قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )
Last updated 1 year, 3 months ago
يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.
Last updated 1 year, 4 months ago
- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -
- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.
My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain
- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -
Last updated 1 year, 5 months ago
قصة تروى عن سيدنا عمر بن الخطاب، وهي لا تصح، فإنها شديدة الضعف
#حديث_ضعيف
إعداد: د. أسامة نمر عبد القادر، مدارك العلم
19 / ذو القعدة / 1445 هـ، الموافق: 27 / 5 / 2024 م
يروى أن خصومة وقعت بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود،
فتقاضيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي،
فلم يرتض ذلك المنافق، واقترح أن يرفعا الخصومة نفسها مرة أخرى إلى عمر، بدلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلما وصلا سيدنا عمر، وأخبراه القصة، وعلم سيدنا عمر أن المنافق لم يرض بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل إلى البيت، وأخذ السيف، ثم خرج إليهما، فقتل المنافق، ثم قال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فأنزل الله تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا}،
وفي رواية أخرى فأنزل الله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.
قال الطالب الكريم النبيل محمد رجب من تركيا: هذا الخبر فيه أن سيدنا عمر قتل شخصا من غير محاكمة وقضاء، فما القول في ذلك؟
فقلت: هذا الخبر شديد الضعف، لا يثبت، ولا يصح.
_ وسأبين ذلك كما يلي:
روي هذا الخبر بأسانيد خمسة، كل واحد منها شديد الضعف.
(السند الأول) محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، مرفوعا.
أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره.
قلت: هذا السند ضعيف جدا، للأسباب التالية:
1: فيه الكلبي، وهو شديد الضعف، متروك.
2: وفيه أبو صالح باذام، وهو ضعيف.
3: وفيه انقطاع بين أبي صالح وابن عباس.
_
(السند الثاني) رواه بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، مرسلا.
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره.
قلت: هذا السند ضعيف جدا أيضا، وذلك للسببين التاليين:
1: فيه عبد الله بن لهيعة ضعيف.
2: وفيه إرسال أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، فإنه تابعي، لم يدرك عصر النبوة، وقد توفي سنة 117 هـ،
وقال ابن البرقي: لا يُعلم له رواية عن أحد من الصحابة، انتهى، قلت: فإذا لم يرو عن أحد من الصحابة فهو تابع تابعين.
وممن ضعفه: الزيلعي في تخريج الكشاف وابن كثير في التفسير، فقالا: وهو مرسل، وابن لهيعة ضعيف.
_
(السند الثالث) رواه الجوزجاني، ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، عن عبد الله بن لهيعة، مرسلا.
أخرجه ابن دحيم في تفسيره.
قلت: هذا السند ضعيف جدا كذلك، وذلك للسببين التاليين:
1: فيه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف.
2: فيه إرسال عبد الله بن لهيعة، فإنه تابع تابعي، توفي سنة 174 هـ، ولذلك فإن إرساله أشد ضعفا من إرسال أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل في السند السابق.
_
(السند الرابع) رواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، عن عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه ضمرة بن حبيبب، مرسلا.
أخرجه ابن دحيم أيضا في تفسيره.
قلت: هذا السند ضعيف جدا أيضا، وذلك لاجتماع السببين التاليين:
1: فيه إرسال ضمرة بن حبيب، فإنه تابعي، وقد توفي سنة 130 هـ، فلم يدرك الحادثة.
2: وفيه ابنه عتبة بن ضمرة ليس بذاك القوي، فقد قال فيه العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قال فيه أبو حاتم: صالح، وقال ابن حجر: صدوق.
ولو قلنا إن هذا السند ضعيف، وليس ضعيف جدا، فهذا لا ينفع، لأن بقية الأسانيد شديدة الضعف، فلا تقويه.
_
(السند الخامس) رواه: علي بن حجر، عن أيوب بن مدرك، عن مكحول، مرسلا.
أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
قلت: هذا الوجه شديد الضعف جدا، وذلك للسببين التاليين:
1: فيه أيوب بن مدرك، وقد روى ابن محرز والدوري عن ابن معين أنه يكذب، وقال النسائي: متروك الحديث.
2: وفيه إرسال مكحول، وهو تابعي، وقد توفي سنة بضع عشرة ومائة، فلم يدرك عصر الحادثة ولا عصر النبوة.
_
بناء على ما سبق لا يثبت أن سيدنا عمر قتل شخصا بدون مقاضاة.
_
والله تعالى أعلم.
#اسامة_نمر_عبدالقادر
وكذلك الحاكم فإنه من المحدثين، وقد قال في خطبة كتابه المستدرك: "وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة"،
وقال في أثناء المستدرك جملا متعددة تؤكد هذا المعنى:
منها قوله: "فنحن على ما شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند".
ومنها قوله: "فأنا على الأصل الذي أصلته في قبول الزيادة من الثقة في الأسانيد والمتون".
ومنها قوله: "أنا على أصلي الذي أصلته في خطبة هذا الكتاب أن الزيادة من الثقة مقبولة".
فهذا الحاكم وهو من أئمة الحديث الكبار ومن المصنفين في الحديث وعلومه ورجاله وتاريخه، قد قبل هذا الاصطلاح من الفقهاء، فلا يقال بعد ذلك إنه اصطلاح دخيل أجنبي على علوم الحديث.
____[السبب الرابع] علوم الدين في الأصل كلها علم واحد، ولا ينبغي ادعاء وجود تناقض بين علم وعلم، بل العلوم يكمل بعضها البعض، فلا شك في حاجة علم الأصول إلى علم الحديث، ولا شك أيضا في حاجة علم الحديث إلى علم الأصول، وكذلك سائر علوم الدين.
نعم، قد يوجد اختلافات بين عالم وعالم، لكن لا يوجد تناقضات بين علم وعلم، لا بد أن نفرق بين الأمرين.
فالمرسل في أصول الفقه لا يتناقض مع المرسل في علوم الحديث، لكن لا شك أن بعض العلماء يقبلون المرسل من الفقهاء والمحدثين، مثل فقهاء الحنفية ومحدثيهم، وبعض العلماء يردون المرسل من الفقهاء والمحدثين، مثل فقهاء الشافعية ومحدثيهم.
فلا يمكن أن يتصور في علوم الدين تناقض بين علم وعلم، بل لا يتصور إلا انسجام، لأنها كلها مأخوذة من الكتاب والسنة، وإن تصورنا الاختلاف بين عالم وعالم، لأن الأفهام تختلف بحكم بشرية العلماء.
هذا والله تعالى أعلم.
____#اسامة_نمر_عبدالقادر
هل يوجد في علوم الحديث اصطلاحات دخيلة من علم أصول الفقه؟
إعداد: د. أسامة نمر عبد القادر، مدارك العلم
16 / ذو القعدة / 1445 هـ، 24 / 5 / 2024 م
#علوم_الحديث
#اصطلاحات_علوم_الحديث
قال العلامة الجليل والأخ النبيل والصديق الكريم الذي جمع محاسن الأخلاق ورفيع الصفات سيدي الشيخ محمد أبو صعيليك رحمه الله تعالى رحمة واسعة في مقطع مرئي:
أدخل الخطيب والحاكم وابن الصلاح والنووي على علم الحديث مصطلحات علماء الأصول، فعددناها كلام محدثين، ومشى عليها الناس، وحقيقة الحال أنها اصطلاح، مثاله: الكلام في المرسل والكلام في المتواتر وخبر الآحاد والكلام ونحوها من المسائل، فهذه مباحث أصولية أدرجت في علوم الحديث ومشى عليها الناس، والحقيقة أن المحدثين لا يسلمون بهذا، قال: وكذلك الأمر في زيادة الثقة، فإن زيادة الثقة تفرد، والتفرد من ضعيف وهم وعلة لا نقبلها، وعليه فإن مقولة: "زيادة الثقة مقبولة صحيحة" ليس لها وجه، بل ينظر في كل زيادة، فربما قبلناها مرة، وربما رددناها مرة أخرى.
____ فسأل الكريم النبيل الذكي الألمعي التقي التقي -ولا نزكي على الله تعالى أحدا- الشيخ عماد الزرقان حفظه الله تعالى وجعله ذخرا للمسلمين كما كان من قبله عن رأيي في هذا الكلام، فأجبته على وجه السرعة قائلا:
هذا الكلام مرفوض بكليته، وذلك للأسباب التالية:
[السبب الأول] أليس الخطيب والحاكم وابن الصلاح والنووي هم رؤساء منظري علوم الحديث، فإذا كان المؤصلون لعلوم الحديث قد سلموا بهذه المصطلحات، وارتضوها في التعبير عن مسائل علوم الحديث، فلا يقال عندئذ إن هذه اصطلاحات أصولية أدخلت على علوم الحديث.
ثم إن كل عالم جليل ومحقق من محققي علوم الحديث كالقاضي عياض وابن حجر والسخاوي والبقاعي والسيوطي وغيرهم قد مشى على هذه المصطلحات، مما يعني أنهم سلموا بها وارتضوها.
فإذا كان جميع المصنفين في علوم الحديث وهم أئمة محققون يسيرون على هذه الاصطلاحات لفظا ومعنى، فلا ينبغي القول بأنها مما مشى عليها الناس وهي في الواقع ليست من علوم الحديث، فإن في ذلك استهانة من منصب هؤلاء الأئمة المصنفين والعلماء المحققين، وكأنهم سلموا بذلك تقليدا وجهلا، وحاشاهم.
____[السبب الثاني] لم نجد في علماء الحديث على مر مئات السنين سواء في القرون الأولى أو في القرون اللاحقة من ينتقد هذه الاصطلاحات من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى، وإنما هذا انتقاد نشأ في عصرنا، وهذا مما يدل على أن فيه خللا جسيم وخطأ كبيرا، ينبغي أن يتنبه إليه قائلوه.
وإن وجد من ينتقده في العصور المتأخرة فربما يكون واحدا أو اثنين لا يقوى على مواجهة تلك الكثرة الكثيرة من المصنفين في علوم الحديث الذين اعتمدوا تلك المصطلحات والمعاني التي وراءها.
____[السبب الثالث] يبدو في كلام الشيخ رحمه الله تعالى أن المصطلحات اللفظية تأسره، فإن بعض المحدثين وإن لم يتلفظوا بهذه المصطلحات قد تلفظوا بمعانيها، أقصد أنهم يسلمون معاني هذه المصطلحات، وإن لم يتلفظوا بها، والعبرة بالمعنى لا باللفظ.
وهذان مثالان على ذلك:
(المثال الأول) حول المتواتر والآحاد.
ففي إحدى الروايتين عن الأمام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت بالحكم والفرض، وأدنت الله تعالى به، ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، قال القاضي أبو يعلى الفراء: فقد صرح القول بأنه لا يقطع به.
انظر: (العدة في أصول الفقه: 3 / 898).
يعني الإمام أحمد بقوله "ولا أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك" أنه لا يقطع به على جهة اليقين، لكنه يعمل به على جهة غلبة الظن.
وهذا الذي ذكره الإمام أحمد هو الحد الفاصل بين المتواتر الآحاد من جهة المعنى، وإن لم يسمهما الإمام أحمد باسمهما الخاص بهما.
فيكون الإمام أحمد قد صرح بمعنى المتواتر والآحاد، وإن لم يتلفظ باسمهما الذي استقر الاصطلاح عليه بعد ذلك، والعبرة بإثبات المعنى على أي لفظ أثبته الإمام، وليست العبرة باللفظ الذي يستعمله.
____(المثال الثاني) حول زيادة الثقة.
ففي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل أنه يأخذ بزيادة الثقة، فقد قال: والزائد أولى أن يؤخذ به، قال: ومذهبنا في الأحاديث إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا بالزيادة، انتهى.
نقل ذلك: القاضي أبو يعلى الفراء: 3 / 1005)
فإذا كان الإمام أحمد وهو سيد المحدثين ورأسهم يُروى عنه في إحدى الروايتين عنه أنه يقبل زيادة الثقة، فلا يصح بعد ذلك أن يقال إن هذا مما أدخل على المحدثين.
إذن علماء السيرة يرون أن أبا موسى الأشعري ليس من أهل العقبة.
ويؤيد هذا أن الروايات الأخرى للحديث نفسه ليس فيها تسمية أبي موسى الأشعري.
_________
الأمر الثامن: ورد اسم أبي موسى الأشعري في رواية ابن أبي شيبة عن أبي نعيم عن الوليد بن جميع، ولم أجده ورد في شيء من روايات قصة هذا الحديث:-
1: فهو لم يرد في رواية أحمد بن حنبل عن أبي نعيم عن الوليد بن جميع.
2: ولا ورد في كل من رواية زهير بن حرب وأحمد بن حنبل عن أبي أحمد الزبيري عن الوليد بن جميع.
3: ولا ورد في رواية يزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى عن الوليد بن جميع.
4: وقد رويت القصة بأسانيد أخرى فيها مقال، ليس في شيء منها تسمية أبي موسى الأشعري.
ثم نقول هاهنا احتمالات:
الأول: أن يكون الوليد بن جميع قد سماه أحيانا، وأبهمه أحيانا، فيرجع إلى اضطراب من الوليد بن جميع.
الثاني: أن يكون ابن أبي شيبة قد أخطأ في تسمية أبي موسى، وبقية الرواة حفظوه مبهما، ويكون الإبهام هو الصواب في الرواية.
وهل يحتمل أن يكون اسم أبي موسى الأشعري قد أقحم على رواية ابن أبي شيبة؟
الثالث: أن يكون ابن أبي شيبة قد سمع الحديث مسمى، وحفظه كما سمعه، وبقية الرواة قد أبهموه عمدا، ويكون التسمية هو الصواب.
هذا ما ذهب إليه بعض المغرضين أن مسلما وأحمد تعمدا إبهام أبي موسى الأشعري، والسؤال ما الدليل على وقوع ذلك أصلا أو على تعمده، فليس عندكم مستند سوى ورود اسمه في رواية ابن أبي شيبة، وهذا وحده غير كاف في تثبيت اسم أبي موسى الأشعري في الرواية إذا كانت بقية الروايات لا تذكره، فكما يحتمل أن يكون ابن أبي شيبة حفظ اسم أبي موسى مسمى والآخرون أبهموه عمدا، كذلك يحتمل أن يكون ابن أبي شيبة أخطأ في ذكر اسم أي موسى والآخرون حفظوا الحديث وأصابوا إذ رووه مبهما كما سمعوه.
#اسامة_نمر_عبدالقادر
#عدالة_الصحابة
[أبو موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- ليس منافقا]
احتج بعض المغرضين على أن أبا موسى الأشعري منافق بالخبر التالي:-
= قال ابن أبي شيبة : حدثنا الفضل بن دكين، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل قال: كان بين حذيفة وبين رجل منهم من أهل العقبة بعض ما يكون بين الناس, فقال: أنشدك بالله, كم كان أصحاب العقبة؟ فقال القوم: فأخْبِره فقد سألك, فقال أبو موسى الأشعري: قد كنا نُخبَر أنهم أربعة عشر, فقال حذيفة: وإن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر, أشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد, وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا علمنا ما يريد القوم.
_________
والجواب: ليس في الحديث ما يفيد أن أبا موسى الأشعري كان من المنافقين، وذلك للأمور التالية:-
الأمر الأول: أن وجود أبي موسى الأشعري حسب الرواية إنما هو على الاحتمال:
ففي رواية مسلم أن حذيفة يقول: "كنا نُخبَر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر".
وفي رواية ابن أبي شيبة أن أبا موسى الأشعري قال: "قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر", فقال حذيفة: "وإن كنت فيهم، فقد كانوا خمسة عشر".
فلاحظ قول حذيفة "فإن كنت منهم" فهو يقوله على الاحتمال، لا على التحقيق.
_________
الأمر الثاني: في الحديث أنه عذر ثلاثة، فلو فرضنا أن أبا موسى الأشعري كان مع أصحاب العقبة فثمة احتمال أن يكون هو أحد الثلاثة المعذورين، ففي روايتي مسلم وابن أبي شيبة وغيرهما: "وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا علمنا بما أراد القوم".
_________
الأمر الثالث: سيرة أبي موسى الأشعري تقضي بأنه ليس من المنافقين قطعا.
_________
الأمر الرابع: قد استعمله الخلفاء قاضيا، وولوه المناصب التي يشترط فيها العدالة، فمثل هذا يؤكد أنه ليس من المنافقين.
_________
الأمر الخامس: عدالة أبي موسى الأشعري مستفيضة مشهورة متواترة، فإذا جاءت رواية تنتقص من عدالته، فلا بد من ردها في مقابلة ما استفاض من عدالته.
ومن قواعد أصول الفقه: أن الرواية المنفردة الغريبة ترد إذا خالفت المشهور من الروايات.
ومن قواعد التعديل والتجريح: أن من اشتهرت عدالته واستفاضت لا يضره ورود جرح عن أفراد.
والأمور الثالث والرابع والخامس كافية للرد الجازم الحاسم القاطع على الطعن في أبي موسى الأشعري بأنه من المنافقين.
ثم أيضا حسب هذه الأمور: لو فرضنا أن أبا موسى كان مع أصحاب العقبة لاقتضت سيرته المشهورة وعدالته المعلومة المستفيضة أن يكون من الثلاثة الذين عذرهم.
_________
الأمر السادس: في السند الوليد بن عبد الله بن جميع، وهو مختلف فيه، بعضهم يوثقه كابن معين والعجلي، وبعضهم يلينه مثل أبي زرعة وأبي حاتم، وبعضهم يضعفه كالعقيلي وابن حبان وابن عدي.
وهو في حفظه مقال، بمعنى أنه قد يخطئ، وقد تفرد بهذا الحديث، لم يروه غيره، فلا ينبغي الاعتماد على روايته في الطعن في عدالة صحابي مشهود له بالعدالة والتقوى والصلاح.
ويلاحظ أنه يوجد بعض الاختلاف بين ما رواه أبو أحمد الزبيري وأبي نعيم عن الوليد ابن جُميع وما رواه محمد بن فضيل ويزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى عن الوليد بن جُميع.
ومثل هذا الاختلاف يسمى: اضطرابا، وهو يدل على خلل في الضبط، وقد وصفه بالاضطراب العقيلي، ولأجل ذلك أدرج اسمه في كتاب الضعفاء الكبير، وذكر فيه مثالا آخر على اضطرابه، مما يدل على نزول ضبطه عن الثقات المتقنين.
ولما فيه من مثل هذا الضعف ذكر الحاكم أنه لو لم يرو عنه مسلم في صحيحه لكان أولى، ثم اعتذر الحاكم لمسلم بأن من شرطه الاستشهاد باللين من المحدثين إذا قدم الحديث الأصل عن الراوي الثبت الثقة.
_________
الأمر السابع: ذكر الزبير بن بكار أسماء أصحاب العقبة، فلم يذكر فيهم صحابيا معروفا من أهل العدالة والرواية، ولا ذكر منهم أبا موسى الأشعري.
وعلى ما ذكره الزبير بن بكار ذكرهم أيضا أبو سليمان الدمشقي.
فقد قال أبو سليمان الدمشقي المفسر: أصحاب العقبة خمسة عشر من المنافقين، تاب ثلاثة، ومضى اثنا عشر على النفاق، منهم: معتب بن قشير، ووديعة بن ثابت، ورفاعة بن التابوت، وسويد، وداعس، وجد بن عبد الله بن نتيل، والحارث بن يزيد الطائي، وأوس بن قيظي، وسعد بن زرارة، وقيس بن عمرو بن سهل، وهو عم قتادة بن النعمان، وقد ذكر عنه قتادة أنه رأى منه ما يدل على صحة إسلامه، وزيد بن النصيب، كذا قال أبو سليمان، وغيره يقول: اللصيت وكان يهوديا منافقا، وسلالة بن الحمام، والجلاس بن سويد، وقيل: وكعب، وأبو لبابة، وتاب هؤلاء الثلاثة.
فقد قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: متى لا يحل للرجل أن يأخذ من الزكاة؟ قال: إذا كان عنده خمسون درهما، أو حسابها من الذهب؛ لم يحل له أن يأخذ منها، قلت لأبي: إن الشافعي يقول يأخذ من الزكاة وان كان عنده ألف دينار، قال: قال الله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها}، فإذا أخذ الرجل خمسة آلاف، فمتى يصير الى الفقير شيء، أذهب فيه الى حديث حكيم بن جبير، وقد رواه زبيد، وقد روي عن سعد وابن مسعود وعلى من كان له خمسون درهما غنا.
فقوله هنا (وقد رواه زبيد) إشارة من الإمام أحمد إلى تقوية رواية حكيم بن جبير برواية زبيد.
4 : روى أبو طالب عن الإمام أحمد قال: ليس في السدر حديث صحيح، وما يعجبني قطعه، لأنه على حال قد جاء فيه كراهة.
___
شروط الإمام أحمد في العمل بالضعيف على حسب الرواية الثانية عنه
ثم قلت: والرواية الثانية عن الإمام أحمد مشروطة بأن لا يعارض الحديث الضعيف دليلا أقوى منه:
فقد ذكر عبد القادر بدران الحنبلي أن الإمام أحمد يأخذ بالمرسل والضعيف بشرطين:
الأول: إذا لم يكن في الباب أثر أو قول صحابي أو إجماع يدفع ما اشتمل عليه الحديث الضعيف.
1 × فقد قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله إن كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه؛ مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجئ خلافه.
2 × وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي ابن حراش؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي راود؟ قلت: نعم، قال: لا، الأحاديث بخلافه، وقد رواه الحفاظ عن ربعي عن رجل لم يسموه، قال: قلت: فقد ذكرته في المسند، قال: قصدت في المسند المشهور، وتركت الناس تحت ستر الله، ولو أردت أن أفصل ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه.
الثاني: أن لا يكون الحديث شديد الضعف، فقد قال عبد القادر بدران: "وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر، ولا في روايته متهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به".
____
وهذا جواب مختصر.
والمسألة بحاجة إلى بحث واسع في المسائل التي ظهر أن الإمام أحمد أخذ فيها بالضعيف، إذ قد يسفر البحث على أنه إنما أخذ فيها بالضعيف مع أدلة أخرى تقتضيها، لا على انفرادها، فقد وجدت شيئا من ذلك، لكن يضيق الوقت الآن عن بحثه، والله تعالى الموفق والهادي.
تم بحمد الله تعالى
#أسامة_نمر_عبدالقادر
#الحديث_الضعيف
هل يأخذ الإمام أحمد بالحديث الضعيف في الأحكام؟
إعداد: د. أسامة نمر عبد القادر، مدارك العلم
6 / ذو القعدة / 1445 هـ، الموافق: 14 / 5 / 2024 م
___ سألني أخ كريم وصديق عزيز قال:
هل ثبت عن الإمام أحمد وأبي داود أنهم كانوا يعملون بالحديث الضعيف مطلقا في الحلال والحرام والأحكام بشرط أن لا يوجد غيره، ومرادهم ما كان غير شديد الضعف؟
فأجبت قائلا: رجعت إلى كتاب العدة لأبي يعلى والواضح لابن عقيل والمسودة لابن تيمية رحمهم الله تعالى؛ فوجدت ما حاصله الآتي:
قد ورد عن الإمام أحمد روايتان:
( 1 ) وردت رواية عن الإمام أحمد أنه لا يأخذ بالضعيف على انفراده، إنما إذا تقوى بغيره من الطرق.
ومما روي عنه في ذلك ما يلي:
1 : روى أحمد بن القاسم عن الإمام أحمد أنه قال في ابن لهيعة: ما كان حديثه بذلك، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده، لا أنه حجة إذا انفرد.
فقوله (للاعتبار والاستدلال) يعني إذا تقوى بالطرق الأخرى.
وقوله (لا أنه حجة إذا انفرد) صريح في عدم الاحتجاج بالضعيف على انفراده.
قال ابن تيمية في المسودة معلقا على رواية أحمد بن القاسم عن أحمد: قوله (كأني أستدل به مع حديث غيره لا أنه حجة إذا انفرد) يفيد شيئين:
أحدهما: أنه -يعني الضعيف- جزء حجة، لا حجة، فإذا انضم إليه الحديث الآخر صار حجة، وإن لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي.
الثاني: أنه لا يحتج بمثل هذا منفردا، وهذا يقتضي أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد، فإما أن يريد به نفي الاحتجاج مطلقا، أو إذا لم يوجد أثبت منه.
2 : وروى المروزي عن الإمام أحمد أنه قال: كنت لا أكتب حديثه -يعني جابر الجعفي-، ثم كتبته أعتبر به.
قوله (أعتبر به) أي إذا تقوى بالطرق الأخرى.
قال ابن عقيل في الواضح: فقد بين -يعني الإمام أحمد- وجه قصده بأخذه عن الضعفاء للاعتبار والشد به.
قلت: هذا التعليق من ابن عقيل يعني أنه لا يحمل الروايات عن أحمد التي فيها الأخذ بالضعيف مطلقا على إطلاقها، بل يحملها على الروايات التي فيها الأخذ بالضعيف على معنى الاعتبار والتقوية والشد به، وهذا هو الذي عليه أئمة المذاهب الأربعة، فلا أحد منهم يتمنع عن الاحتجاج بالضعيف إذا تقوى بالطرق الأخرى، أو الاستئناس به إذا تقوى بدليل آخر.
3 : وسأل مهنا بن يحيى الإمام أحمد: لم تكتبُ عن أبي بكر بن أبي مريم وهو ضعيف؟ قال: أعرفه.
قوله (أعرفه) يعني أنه يكتب حديث الضعيف للمعرفة، أي: لمعرفة ضعفه، لا أنه يحتج به إذا انفرد.
4 : وقال النوفلي: سمعت أحمد يقول: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام شددنا في الأسانيد، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب.
فقوله (شددنا في الأسانيد) يعني لم نأخذ إلا بالثقات، وقوله (وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يرفع حكما فلا نصعب) يعني يروي الضعيف في فضائل الأعمال وما لا يتعلق به حكم.
___
( 2 ) ووردت أيضا عن الإمام أحمد رواية أنه يأخذ بالضعيف بشروط.
ومما روي عنه في ذلك ما يلي:
1 : قال مهنا بن يحيى: قال أحمد: الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح -يعني الكناس-، فقيل له: تأخذ بحديث "كل الناس أكفاء إلا حائكا أو حجاما" وأنت تضعفة؟ فقال: إنما نضعف إسناده، لكن العمل عليه.
2 : وقال مهنا بن يحيى: سألت أحمد: عن حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة، قال: ليس بصحيح، والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلا.
قلت: لكن قوله (لكن العمل عليه) يفيد أن الإمام لم يأخذ بالضعيف على انفراده، وإنما أخذ به لأنه اعتضد بالعمل، وتقوية الضعيف بالعمل طريقة جرى عليها الترمذي في كتابه الجامع.
وليس المقصود من قوله (لكن العمل عليه) أن العلماء عملوا بهذا الحديث الضعيف، وإنما المقصود أنهم كانوا يفتون بذلك، فوافق عمل العلماء وفتواهم ما اشتمل عليه هذا الحديث الضعيف.
3 : وسأل محمد بن موسى بن مشيش الإمام أحمد: عمن تحل له الصدقة، وإلى أي شيء يذهب في هذا؟ فقال: إلى حديث حكيم بن جبير، فقلت: وحكيم بن جبير ثبت عندك في الحديث؟ قال: ليس هو عندي ثبتا في الحديث.
قلت: هذا ما رواه ابن مشيش عن أحمد، لكن روى عبد الله بن أحمد عن أحمد أنه إنما عمل بحديث حكيم بن جبير مع ضعفه عنده لأنه روي من طريق أخرى تقويه، وهي طريق: زبيد،
#مقدمات_الكتب ( 2 )
((منهجية المنذري في الحكم على الحديث
في كتابه الترغيب والترهيب
كما ذكرها في المقدمة))
_______
قال المنذري في خطبة كتابه:
1 = (فإذا) كان إسناد الحديث صحيحا أو حسنا أو ما قاربهما: صدّرته بلفظة "عن".
____
2 = (وكذلك إن) كان مرسلا، أو منقطعا، أو معضلا، أو في إسناده راوٍ مبهم، أو ضعيف وثق، أو ثقة ضُعِّف، وبقية رواة الإسناد ثقات، أو فيهم كلام لا يضرّ، أو حسّنه بعض من خرّجه:
أصدّره أيضا بلفظه "عن".
ثم أشير إلى إرساله وانقطاعه أو عضله أو ذلك الراوى المختلف فيه، فأقول: رواه فلان في رواية فلان، أو من طريق فلان، أو في إِسناده فلان، أو نحو هذه العبارة.
ولا أذكر ما قيل فيه من جرح وتعديل؛ خوفا من تكرار ما قيل فيه كلما ذُكر.
وأفردت لهؤلاء المختلف فيهم بابا في آخر الكتاب، أذكرهم فيه مرتبا على حروف المعجم، وأذكر ما قيل في كل منهم من جرح وتعديل على سبيل الاختصار.
وقد لا أذكر ذلك الراوىَ المختلف فيه، فأقول إذا كان رواة إسناد الحديث ثقات وفيهم من اختلف فيه: إسناده حسن، أو مستقيم، أو لا بأس به، ونحو ذلك حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتن وكثرة الشواهد.
______
3 = (وإذا) كان في الإسناد من قيل فيه كذاب أو وضاع أو متهم أو مجمع على تركه أو ضعفه أو ذاهب الحديث أو هالك أو ساقط أو ليس بشيء أو ضعيف جدا أو ضعيف فقط أو لم أر فيه توثيقا بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين: صدّرته بلفظة "رُوِي"، ولا أذكر ذلك الراوي، ولا ما قيل فيه ألبتة.
فيكون للإسناد الضعيف دلالتان: تصديره بلفظة: "رُوِي"، وإهمال الكلام عليه في آخره.
وقد استوعبت جميع ما كان من هذا النوع في كتاب، انتهى.
(الترغيب والترهيب، نشرة مصطفى محمد عمارة، خطبة الكتاب: 1/36-37) .
_____
قلت: فهذه ثلاثة حالات من منهجية المنذري ينبغي استحضارها أثناء قراءة الكتاب، فلا تكن عن هذا من الغافلين.
_____
#تساهل_الحاكم في التصحيح - مثال
___
البيهقي يعل ويستنكر حديثا صححه الحاكم، وهو حديث "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه".
والخلاصة: أن جملة "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" شديدة الضعف، ولا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
___
( أولا ) أخرج الحاكم الحديث التالي وصححه:-
قال الحاكم : ثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالويه قالا: أنبأ محمد بن غالب، ثنا عمرو بن علي، ثنا ابن أبي عَدِي، ثنا شعبة، عن زُبَيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الربا ثلاثة وسبعون بابا، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(المستدرك، كتاب البيوع: 2/43) ح 2259 .
___
( ثانيا ) وقد أخرج البيهقي الحديث نفسه من طريق شيخه الحاكم، ثم أعل المتن:
= قال البيهقي : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن غالب، ثنا عمرو بن علي، ثنا ابن أبي عَدِي، ثنا شعبة، عن زُبَيد، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الربا ثلاثة وسبعون بابا؛ أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد.
البيهقي (شعب الإيمان، الثامن والثلاثون من شعب الإيمان وهو باب في قبض اليد عن الأموال المحرمة: 7/363-364) ح 5131 .
___
( ثالثا ) وهذا شرح كلام البيهقي السابق.
1 × قول البيهقي "هذا إسناد صحيح" يعني به: أن الرواة ثقات، وأن السند متصل، وأن السند سالم من العلل الخفية.
2 × وقول البيهقي "والمتن منكر بهذا الإسناد" يعني به: أن المتن فيه علة.
3 × ثم يوضح البيهقي تلك العلة بقوله "وكأنه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد".
ومعنى هذا القول من البيهقي: أن جملة "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم" التي في المتن دخلت على أحد الرواة من سند آخر وهما وغلطا.
وبيان ذلك في أمرين:
الأمر الأول: أن المحفوظ عن ابن مسعود عبارة "الربا ثلاثة وسبعون بابا، والشرك مثل ذلك".
هكذا رواه: ابن ماجه والبزار والباطرقاني، ثلاثتهم عن عمرو بن علي الفلاس، عن ابن أبي عَدِي، عن شعبة، عن زُبَيد.
وهكذا رواه: النضر بن شميل ومحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن زُبَيد.
وهكذا رواه: سفيان الثوري، عن زُبَيد.
فنلاحظ أخيرا: أن تلك الجملة الزائدة ليست موجودة في شيء من الروايات الأخرى لهذا الحديث.
___
الأمر الثاني: أن تلك الجملة الزائدة موجودة في بعض الروايات الأخرى عن غير ابن مسعود، وهي روايات شديدة الضعف.
وذلك مثل ما رواه: عمر بن راشد اليمامي -وهو متروك-، عن يحيى بن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الربا اثنان وسبعون بابا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وأربا الربا استطالة الرجل في عرض أخيه.
والظاهر أن بعض رواة حديث ابن مسعود وهم، فأدرج هذا المتن من الروايات التالفة إلى رواية ابن مسعود.
بقي تعيين الراوي الذي دخل عليه هذا الوهم، وبعد جمع روايات حديث ابن مسعود والمقارنة بينها يظهر أن منشأ هذه العلة هو: محمد بن غالب بن حرب، وهو تمتام، فإنه المتفرد بهذه اللفظة الزائدة عن عمرو بن علي الفلاس، وقد قال الدارقطني في محمد بن غالب: ثقة مأمون، إلا إنه كان يخطئ، وكان وهم في أحاديث.
والحاصل: أنه قد ظهرت علة توجب ضعف الزيادة التي في المتن، فحسب قاعدة ابن الصلاح في تصحيحات الحاكم فإنه لا ينبغي الأخذ بتصحيح الحاكم لهذه الزيادة؛ لأن البيهقي قد أعلها.
___
والحاصل أيضا: أن جملة "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" شديدة الضعف، ولا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد قال ابن الجوزي: واعلم أن مما يَرُدُّ صحة هذه الأحاديث أن المعاصي إنما يعلم مقاديرها بتأثيراتها، والزنا يفسد الأنساب، ويصرف الميراث إلى غير مستحقيه، ويؤثر من القبائح ما لا يوثر أكل لقمة لا تتعدى ارتكاب نهي، فلا وجه لصحة هذا، انتهى.
(الموضوعات، كتاب البيع والمعاملات، باب تعظيم أمر الربا على الزنا: 2/248) .
___
#اسامة_نمر_عبدالقادر
#سكوت_الذهبي ( الحلقة الثانية )
هل سكوت الذهبي في تلخيص المستدرك موافقة للحاكم أم لا
ذكرت في الحلقة الأولى: أن الذهبي قد سكت في تلخيص المستدرك على كثير من تصحيحات الحاكم، وقد ضعف الذهبي في كتبه الأخرى هذه الأحاديث من عين الطريق التي أخرجها الحاكم.
وهذا مثال على ذلك:
( 1 ) أخرج ابن ماجه والحاكم كلاهما من طريق: حريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: كنا نضع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أوان مخمرة: إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(السنن، أبواب الطهارة، باب تغطية الإناء: 1/236) ح 361 ، و(المستدرك على الصحيحين، كتاب الأشربة: 4/157) ح 7215 .
تذكر معي أن في سند هذا الحديث راوي اسمه: حريش بن الخريت.
_____
( 2 ) وقد قال الذهبي في تلخيص المستدرك: (صحيح) .
أقول: إن قول الذهبي عقب الحديث "صحيح" في تلخيص المستدرك، ليس حكما من الذهبي بالصحة على الحديث، وإنما هو تلخيص من الذهبي لقول الحاكم "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
_____
والدليل على ما سبق: أن الذهبي في ميزان الاعتدال ذكر ما يدل على معرفته بضعف الحديث الضعف الشديد.
وسوف تجد ذلك في ترجمة الراوي الذي انفرد بهذا الحديث، وهو: حريش بن الخريت.
= قال الذهبي في ميزان الاعتدال:
حريش بن الخريت، البصري، أخو الزبير، عن ابن أبي مليكة عن عائشة: {حسابا يسيرا}، وعنه مسلم بن إبراهيم.
قال البخاري: فيه نظر.
وقال أبو زرعة: واه.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
أخرج له ابن ماجة من طريق: حرمي بن عمارة، عن حريش، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: كنت أضع للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة آنية مخمرة، انتهى كلام الذهبي، (ميزان الاعتدال: 1/476) .
_____
لاحظ أيها القارئ إن الذهبي ينقل في ترجمة حريش بن الخريت أقوال النقاد في تضعيفه الضعف الشديد، ثم في آخر الترجمة يذكر الحديث الذي أخرجه الحاكم من نفس الطريق الذي أخرجه ابن ماجه.
ومعلوم أن إيراد الذهبي في ترجمة الراوي الضعيف حديثا من حديثه يعني أن هذا الحديث من منكراته.
نستنتج مما سبق : أن الذهبي وإن سكت في تلخيص المستدرك عن تصحيح الحاكم لهذا الحديث، لكنه في ميزان الاعتدال بين ضعفه بوضوح وجلاء.
فلا يقال بعد ذلك إن سكوت الذهبي عن تصحيح الحاكم يعد موافقة له لتصحيح الحاكم.
_____
والحاصل من هذا المثال وسائر الأدلة التي سقتها في الحلقة الأولى:
أن الذهبي حين يسكت عن تصحيح الحاكم لا يقصد الموافقة، وبناء على ذلك ينبغي التوقف عن استعمال جملة "ووافقه الذهبي".
#اسامة_نمر_عبدالقادر
قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )
Last updated 1 year, 3 months ago
يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.
Last updated 1 year, 4 months ago
- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -
- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.
My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain
- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -
Last updated 1 year, 5 months ago