فَأْسُ الْخَلِيلِ

Description
وَٱجۡعَل لِّی لِسَانَ صِدۡقࣲ فِی ٱلۡـَٔاخِرِینَ
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 week ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 month, 1 week ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 2 months ago

3 weeks, 1 day ago

**قال الحسن البصري : أدركت أقوامًا كانوا لا يفرحون بشيء من الدنيا أتوه ، ولا يأسون على شيء منها فاتهم .

📕 الزهد لأحمد

وروى ابن أبي الدنيا عنه أيضًا -يعني : الحسن- قال : والذي نفسي بيده ، لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه ، وما يبالون ، أشرقت الدنيا أم غربت ، أذهبت إلى ذا أم إلى ذا .

وقال أيضًا : كان يقول : إني أدركت صدر هذه الأمة ، ثم طال بي عمر حتى أدركتكم ، فوالذي لا إله غيره ، لهم كانوا أبصر في دينهم بقلوبهم منكم في دنياكم بأبصاركم ، ولهم كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم الله عليكم ، ولهم كانوا من حسناتهم ألا تقبل منهم أشد شفقة منكم على سيئاتكم أن تؤخذوا بها .

📕 الزهد - الإشراف على منازل الأشراف لابن أبي الدنيا**

3 weeks, 3 days ago

**قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير ، عن يحيى بن جعدة ، أن عمر بن الخطاب خرجت امرأة على عهده متطيبة ، فوجد ريحها ، فعلاها بالدرة ، ثم قال : تخرجن متطيبات ، فيجد الرجال ريحكن ، وإنما قلوب الرجال عند أنوفهم ، اخرجن تفلات .

📕 مصنف عبد الرزاق

تفلات : تاركات للطيب**

3 weeks, 5 days ago

أصنامُ الجاهليّةِ ليستْ فقط أحجارٌ وتماثيلٌ بل هي أشخاصٌ واعتقاداتٌ فقد تُهدم بالمعولِ أحياناً وبالكلمةِ أخرى ، و تأثير الأشخاصّ وخصوصاً من يُنسبُ منهم إلى العلم والصّلاح والزّهد أشدّ وأعظم في قلوب النّاس من حجرٍ وشجرٍ لا يُقدّم ولا يؤخر .

3 weeks, 6 days ago

**فَلَا حَقّ الإِلَهِ عَرَفَتُمُوهُ وَلَيْس لَكُمْ عَنِ الكُفْرَانِ بُدُّ ..

الشُّعُوبُ العَرَبِيَّةُ فَاشِلَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي صُنْعِ الطَّوَاغِيتِ ، فَرَغْمَ أَنَّ الجَوْلَانِيَّ لَا يَخْتَلِفُ عَنِ الأَسَدِ إِلَّا فِي صِنَاعَةِ الكَبْتَاغُونِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ بَدَءُوا فِي عِبَادَتِهِ وَتَقْدِيسِهِ .

قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، أَنَّ رَاهِبًا لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَ : « يَا سَعِيدُ ، فِي الفِتْنَةِ يُتَبَيَّنُ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الطَّاغُوتَ » .

عَنَاوِينُ بُزُورِ الشَّهْدِ تَبْدُو … بِهَا السُّمُّ الزُّعَافُ لَنَا يُعَدُّ

مُزَخْرَفَةٌ مُزَوَّقَةٌ بِنُصْحٍ … عَجُوزٌ جُمِّلَتْ وَالخَدُّ جَعْدُ

وَقَدْ لَبِسَ الخَؤُونُ ثِيَابَ وُدٍّ … وَتَحْتَ ثِيَابِهِ الخَصْمُ الأَلَدُّ

وَأَبْدَى الذِّئْبُ إِشْرَاقَ ابْتِسَامٍ … وَفِي فَكَّيْهِ أَنْيَابٌ وَحَدُّ

وَإِبْلِيسُ الطَّرِيدُ يَقُولُ نُصْحًا … لِآدَمَ كُلْ فَذَاكَ الأَكْلُ خُلْدُ

وَفِرْعَوْنُ المُرِيدُ يَقُولُ أَخْشَى … يُبَدِّلَ دِينَكُمْ مُوسَى وَيَعْدُو

وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا رَشَادًا … وَوَعْظِي فِيكُمْ نُصْحٌ وَرُشْدُ

• الدمشقي**

3 weeks, 6 days ago

**القِنَاعُ الآخِرُ فِيَا عِبَادَ اللهِ السَّكِينَة :

ها هي المرحلةُ الأخيرةُ من تبديلِ الأقنعةِ قد انتهت بعد تسلسلِ الأحداثِ والخياناتِ والتحالفاتِ السريةِ التي تمَّ فيها القضاءُ على أيِّ فصيلٍ أو جماعةٍ تحملُ في طيَّاتها فكرَ تحكيمِ الشريعةِ أو التقربِ من منهجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، كتنظيمِ الدولةِ الذي نعتبره على ضلالٍ لكنه من أقربِ المناهجِ لتحكيمِ الشريعةِ ظاهريًا ، وأيضًا بعضُ الفصائلِ والجماعاتِ التي كانت في الشمالِ السوريِّ وقد تمت إبَادَتُها عن بكرةِ أبيها بأمرٍ من الجولاني فشتَّتَ شملَهم وفرقَّ جماعتَهم ..

وأما ما تبقى من الفصائلِ التي انضوت تحت لوائهِ فهي ما بينَ منتفعٍ منه أو شاعرٍ بضعفه وصغره أو مجبرٍ على الالتحاقِ به ..

فجمع حوله المنافقون والسفهاء والتجار والمجرمون القتلة ، والكثيرُ ممن لا يملكون قوتَ يومهم طمعًا براتبٍ أو فتاتٍ ، والبعضُ ممن يجهل دينه جهلًا تامًا مع نيته السليمة وظنه بأن الجولاني مسلمٌ وهو الفاتحُ المسلم ..

وأما هذا النوع الأخير نقول له : « النيةُ الصالحةُ لا تصلحُ العملَ الفاسد » ..

فتحولت الشام الآن بفضلِه من دارٍ تحكمُ بالقبضةِ التشبيحيةِ الأمنيةِ إلى دارٍ عنوانها الرئيسيُّ هو « محاربةُ الإرهاب » ، الذي يعني بينَ قوسين « محاربةَ كلِّ من يريدُ تحكيمَ الشريعةِ أو من يطالبُ بها » ، فبات الناسُ اليومَ كلهم في غفلةٍ ، حيثُ إنهم سابقًا كانوا يحكمون على الأسد بالكفرِ أو الظلمِ ، واليوم يظنون بمن هو كافرٌ مثلهُ أنه مسلمٌ ، فالتبسَ الحقُّ والباطلُ ، وازدادَ الخلقُ غفلةً وشتاتًا .

قال سفيانُ الثوريُّ رحمه الله : البدعةُ أحبُّ إلى إبليسَ من المعصية ، فالمعصيةُ يُتابُ منها ، والبدعةُ لا يُتابُ منها .

وقد نقلتُ هذا الأثرَ لأن من ظنَّ بكافرِ الإسلامِ سيصعبُ عليه التخلصُ من ظنهِ بسهولةٍ .

أما قولي لأهلِ التوحيدِ : اصبروا وصابروا واتقوا اللهَ ، والزَموا بيوتَكم ولا يُهولنكم اجتماعُ أهلِ الباطلِ ، فهذا واللهِ بدايةُ النصرِ وبدايةُ التمييزِ حتى يصبحَ الناسُ فسطاطين إن شاء الله ..

ولعلَّ تسارعَ الأحداثِ لا يؤولُ إلا لخيرٍ ، لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم : إن أمرَ المؤمنِ كلهُ له خيرٌ ، إن أصابتهُ سراءُ شكرَ فكان خيرًا له ، وإن أصابتهُ ضراءُ صبرَ فكان خيرًا له . فاصبروا فإنَّ دولةَ الباطلِ ساعةٌ ، ودولةَ الحقِّ إلى قيامِ الساعة ، وللباطلِ جولةٌ ثم يضمحلُّ ، وللحقِّ دولةٌ لا تنخفضُ ولا تذلُّ .

• الدمشقي**

4 weeks, 1 day ago

**الأول : خطر يوم الميثاق حين قال هؤلاء في الجنَّة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أُبالي فلا يعلم أي الفريقين كان !

6- وقال تعالى : ﴿ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴾ . وهنا جمع بين العصمة الأولى : وهي اللُّب والعقل والعصمة الثَّانية : وهي الميثاق .

7- وقال تعالى : ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۙ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .

قال ابن جرير : قال تعالى ذكره : ﴿ ومالكم لا تؤمنون بالله ﴾ أي : وما شأنكم أيُّها النَّاس لا تقرُّون بوحدانيَّة الله ورسوله محمَّد -ﷺ- يدعوكم إلى الأقرار بوحدانيته وقد أتاكم من الحجج على حقيقة ذلك ما قطع عذركم وأزال الشك من قلوبكم وقد أخذ ميثاقكم . قيل : يعني بذلك أنَّه قد أخذ منكم ربكم ميثاقكم في صلب آدم بأنَّ الله ربكم لا إله لكم سواه . ثمَّ روى عن مجاهد قوله تعالى : ﴿وقد أخذ ميثاقكم﴾ قال : في ظهر آدم .

8- وقال تعالى عن أهل النَّار : ﴿ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ﴾ ، قال عبد الرَّحمَٰن بن زيد أسلم في قول الله تعالى : ﴿ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ﴾ ، خلقهم من ظهر آدم حين أخذ عليهم اميثاق ، وقرأ : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ . حتَّى بلغ : ﴿ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ ، قال : فاكسبهم العقل وفي لفظٍ : فكساهم العقل وأخذ عليهم الميثاق . ثمَّ قال : فلَّما أخذ عليهم الميثاق أماتهم ، ثمَّ خلقهم في الأرحام ، ثمَّ أماتهم ، ثم أحياهم يوم القيامة ، فذلك قول الله تعالى : ﴿ قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا ﴾ وقرأ قول الله : ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثاقا غَلِيظًا﴾ . قال : يومئذٍ ، وقرأ قول الله : ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ .

9- قوله تعالى : ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ . فهذا إستدلالٌ قاطع على أنَّ الإيمان بالله تعالى أمرٌ مستقر في الفطر والعقول ، وأنَّه لا عذر لأحد ٍفي الكفر به البتَّة .

10- قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ . يعني : يوم الميثاق ﴿ آمنوا بالله ورسوله ﴾ .

11- وقوله تعالى : ﴿ يعظكم لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ . تذكرون ماذا ؟ الميثاق الأول .

12- وقوله تعالى : ﴿ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴾ . أي : يوم الميثاق من التصديق والتكذيب .

تعودون إلى ذلك حينما قال : هَؤُلَاءِ في الجنَّة وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ في الْنَّار وَلَا أُبَالِي .

13- وقوله تعالى : ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾ . أي : إلَّا من قد آمن يوم الميثاق .

14- وقوله تعالى : ﴿ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ . على توحيده أول مرة، حين أقررتم بإلوهيَّته يوم أخذ عليكم الميثاق .

15- وقوله تعالى : ﴿ والَّذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ﴾ . فالأمانة هي الَّتي يحملها الإنسان في عالم الذر والمهد هو الميثاق الَّذي أخذ عليه في عالم الذر .

ومن الأحاديث الَّتي أشارت إلى الميثاق الأول :

16- ما رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النَّبي -ﷺ- قال : قال للرجل من أهل النَّار يوم القيامة لو كان لك ما على الأرض من شيئ أكنت مفتديًا به ؟

قال : فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا .. وفي لفظٍ قال : ولا أدخلتك النَّار فأبيت إلَّا أن تشرك بي .

• فهذا الميثاق الَّذي أُخذ عليهم في صلب آدم فمن وفَّى به بعد وجوده في الدُّنيا فهو مؤمن ومن لم يوفِّ به فهو كافر .

17- عن شَدَّاد بن أَوْسٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه قال : سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ : « اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ .. » .

• الدمشقييتبع**

4 weeks, 1 day ago

**وعن جويبر قال مات ٱبنٌ للضحَّاك ٱبن مزاحم ٱبن ستَّة أيَّام فقال إذا وضعت أبني في لحده فأبرز وجهه وحلَّ عقده فإنَّ أبني مُجلَّس ومسؤول فقلت عمَّا يُسأل قال عن الميثاق الَّذي أقرَّ به في صلب آدم حدَّثني ٱبن عبَّاس : أنَّ الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وتكفَّل لهم بالأرزاق ثمَّ أعادهم في صلبه . الأثر المتقدِّم

وعن ابن جريج في قوله تعالى : ﴿ أن تقولوا يوم القيامة إنَّا كنَّا عن هذا غافلين ﴾ قال : عن الميثاق الَّذي أخذ عليهم ﴿ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ﴾ فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذريَّة ﴿ أو تقولوا إنَّما أشرك آباؤنا ﴾ ونقضوا الميثاق ﴿ وكنَّا ذريَّة من بعدهم أفتهلكنا بذنوب آباؤنا وبما فعل المبطلون ﴾ !

وقال البغوي : ﴿ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ﴾ أي : عن هذا الميثاق والإقرار ، فإن قيل ڪيف تلزم الحجَّة على أحد لا يذكر الميثاق ؟

قيل قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته ، وصدَّق رسله فيما أخبروا ، فمن أنكره كان معاندًا ناقضًا للعهد ولزمته الحجَّة ، وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق وقوله تعالى : ﴿ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ﴾ يقول : إنَّما أخذ الميثاق عليكم ، لئَّاا تقولوا أيُّها المشركون إنَّما أشرك آباؤنا من قبل نقضوا العهد وكنَّا ذرية من بعدهم ، أي : كنَّا أتباعًا لهم فاقتدينا بهم ، فتجعلوا هذا عذرًا لأنفسڪم ، وتقولوا : ﴿ أفتهلكنا بما فعل المبطلون ﴾ . أفتعذبنا بجناية أبائنا المبطلين ، فلا يمكنهم أن يحتجُّوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التَّوحيد .

﴿ وكذلك نفصِّل الأيات ﴾ أي : نبيِّن الآيات ليتدبرها العباد ، ﴿ ولعلَّهم يرجعون ﴾ أي : من الكفر إلى التَّوحيد .

وقد طعنت المعتزلة ومن شابههم في هذا الميثاق وردوا جميع ما جاء فيه من آياتٍ وأحاديثٍ وآثار ، وهي الَّتي قال فيها بعض العلماء : لو أدعي فيها التواتر لما بعد .

لا يجوز رده ويرجع الطعن إلى أصحاب الرَّسول -ﷺ- ، ورضي الله تعالى عنهم .

• ويجب للطاعن أن يطعن في فهم نفسه لا في الصحابة وهذا له نصيب من قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ .

• فمن شبهاتهم أنَّه قال : ﴿ من ظهورهم ﴾ ولم يقل من ظهر آدم !

• والجواب عن قولهم أنَّ المعنى في ذلك -والله أعلم- : أنَّ قد أخرج ذريَّة آدم الَّذين هم ولده من صلبه ، ثمَّ أخرج من ظهورهم ذريتهم ، ثمَّ أخرج من بعدهم حتَّى أخرج جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأخرج من ظهورهم كل نسمة تخرج من ظهورهم ، فذكر الآخذ من ظهور ذريته ولم يذكر ظهر آدم لأنَّ في الكلام دليلًا عليه كما قال الله تعالى : ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ ولم يذكر فرعون لأن في الكلام دليلًا عليه .

• ومن شبهاتهم قالوا إنَّه لا يجوز خطاب الذر !

• وعلى هذا القول جوابان : أحدهما : أنَّه يجوز أن يكونوا كالذر في الصغر ويرزقهم الله تعالى من العقل مايكونوا به من أهل الخطاب ! ألا ترى أنَّ نملة سليمان بن داود -عليهما السَّلام- قد تكلَّمت بكلام العقلاء وفهم ذلك عنها سليمان . وسبَّح الطير والجبال مع داود .. فكذلك هذا .

• الجواب الثاني : أنَّهم كانوا كالذر في الازدحام والكثرة لا في الخلقة والجثة ولكنَّهم في الخلقة مثل خلقهم اليوم !

• ومن شبهاتهم قالوا إنَّه لا تكون الحجَّة بشيئ لا يذكره العباد والجواب أن يقال : إنَّ الله تعالى قد أرسل الرسل وأخبرتهم بذلك الميثاق وإذا أخبرتهم الرسل بذلك صار حجَّة عليهم فإن قيل أنَّ الرسل وأن أخبروهم فإذا لم يذكروا ذلك فكيف يصير حجَّة عليهم ؟

• قيل لهم : وإن لم يذكروا فقول الثِّقات حجَّة عليهم ألا ترى أنَّ الرجل لو طلَّق إمراته وقد نسي فشهد عليه شاهدان عدلان بأنَّه طلَّقها قبل غيبته عنها قُبل قولهما ، وكذلك لو صلَّى فشهد عليه عدلان أنَّه ترك ركعة من صلاته يجب عليه أن يأخذ بقولهما وإن كان لا يذكر فكذلك هاهنا .

5- وقال تعالى : ﴿ وَٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ ، قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم ﴾ قال : النِّعم آلاء الله " وميثاقه الذي واثقكم به " قال : الَّذي واثق به بني آدم في ظهر آدم -عليه السَّلام- .
وممَّا يشهد لهذا التَّفسير أنَّه قال في أول السورة : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ فالَّذي ينسى هذا الميثاق ولا يفكِّر فيه على خطرٍ عظيم .

قال حاتم الأصم : من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر فلا يأمن الشقاء .**

4 weeks, 1 day ago

**ثمَّ في الأية مضمر تقديره أخذنا عليهم الميثاق ﴿ أن تقولوا يوم القيامة إنَّا كنَّا عن هذا غافلين ﴾ وقال : بعضهم إنَّما تمَّ الكلام عند قوله : ﴿ بلى ﴾ ثمَّ إنَّه قال تعالى : ﴿ شهدنا ﴾ يعني : شهدنا عليكم وأخذنا عليكم الميثاق لكيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنَّا عن هذا الميثاق غافلين ﴿ أو تقولوا ﴾ أي : لكيلا تقولوا : ﴿ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَامِن قَبْلُ ﴾ ونقضوا العهد ﴿ وكنَّا بعدهم ﴾ لم نعلم به ﴿ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ يعني : آباؤنا المشركين .

• فإن قيل هل كان إقرارهم إيمانًا منهم ؟ قيل له : أمَّا المؤمنون كان إقرارهم إيمانًا وأمَّا الكافرون فلم يكن أقرارهم إيمانًا لأنَّ إقرارهم تقيَّة ولم يكن حقيقة .

وقوله -عزَّ وجلَّ- : ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ ﴾ يعني : هكذا نبيِّن الآيات في أمر الميثاق ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ إلى أقرارهم وإلى التَّوبة عن الشرك إلى التَّوحيد .

• روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- مرفوعًا قال : إنَّ الله أخذ من ظهر آدم -عليه السَّلام- بنعمان أي : يعني وادي عرفة أو عرنة فأخرج من صلبه كل ذريَّة ذرأها فنثرهم بين يديه كالذَّر ثمَّ كلَّمهم قُبلا قال تعالى : ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ﴾ وعن أُبي ٱبن كعب -رضي الله عنه- في قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ إلى قوله : ﴿ بما فعل المبطلون ﴾ قال : أخرجهم جميعًا فجعلهم أرواحًا في صورهم ثم أستنطقهم فتكلَّموا ثمَّ أخذ عليهم العهد والميثاق ﴿ أشهدهم على أنفسهم ألستُ بربِّكم قالوا بلى ﴾ قال : فإنِّي أُشهد عليكم السماوات السبع واُشهد عليكم أبآكم آدم ﴿ أن تقولوا يوم القيامة ﴾ أنَّا لم نعلم بهذا أعلموا أنَّه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئًا فأنِّي سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأُنزل عليكم كتبي .

قالوا : شهدنا بأنَّك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك فأقرُّوا ثمَّ خلطهم وردهم إلى صبه ورفع عليهم آدم ينظر أليهم فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال يا رب لولا سوَّيت بين عبادك قال إنِّي أحببت أن أشكر وأرى الأنبياء مثل السرج عليهم النُّور وخصُّوا بميثاق آخر في الرِّسالة والنبوَّة أن يبلغوا وهو قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذنا من النبيِّين ميثاقهم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ فطرة الله الَّتي فطر النَّاس عليها ﴾ وفي ذلك قال تعالى : ﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ﴾ وفي ذلك قال تعالى : ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذَّبوا به من قبل ﴾ قال : فكان في علم الله يومئذٍ من يكذِّب به ومن يصدق به فكان روح عيسى بين تلك الأرواح الَّتي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثَّل لها بشرًا سويًا .

وقال ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- : أنَّ الله مسح على صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا وتكفَّل لهم بالأرزاق ثمَّ أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتَّى يولد من أُعطي الميثاق يومئذٍ فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفَّى به نفعه الميثاق الأول ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يفِ به لم ينفعه الميثاق الأول ومن مات صغيرًا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة .

وقال ابن عباس : في قوله تعالىٰ : ( وإذ أخذ ربك ) ، قال إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر فقال لهم من ربكم فقالوا الله ربنا ثم اعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لايزاد فيهم ولاينقص منهم إلى أن تقوم الساعة .

وقال ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- : خلق الله آدم ثم أخرج ذريته من ظهره فكلَّمهم الله وأنطقهم فقال : ألستُ بربِّكم قالوا بلى ثمَّ أعادهم في صلبه فليس أحد من الخلق .

وفي رواية : فلا يسأل أحد كافر ولا غيره إلا قد تكلَّم فقال ربيَّ الله وإنَّ القيامة لن تقوم حتَّى يولد من كان يومئذٍ أُشهد على نفسه .

وعن ابن عبَّاس قال : ضرب الله متن آدم فخرجت كل نفس مخلوقة للجنَّة بيضاء نقيَّة فقال : هؤلاء أهل الجنَّة وخرجت كل نفس مخلوقة للنَّار سوداء ، فقال : هؤلاء أهل النَّار أمثال الخردل في صورة الذر ، فقال : يا عباد الله أجيبوا الله يا عباد الله أطيعوا الله ، قالوا : لبَّيك اللّٰهمَّ أطعناك لبَّيك اللّٰهمَّ أطعناك وهي الَّتي أعطى الله إبراهيم في المناسك لبَّيك اللّٰهمَّ لبَّيك فأخذ عليهم العهد بالإيمان به والأقرار والمعرفة بالله وأمره .

وقال عبد الله بن عمرو : في قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ﴾ قال : أخذهم من ظهرهم كما يؤخذ من المشط الرأس .

وقال محمَّد بن كعب قال : أقرُّوا بالإيمان والمعرفة في الأرواح قبل أن تخلق أجسادها .**

4 weeks, 1 day ago

**وفي ذلك قال تعالىٰ : ﴿ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴾ .

قال : نفذ علمه فيهم أيُّهم المطيع من العاصي حين خلقهم في زمن آدم
وتصديق ذلك حيث قال نوح -عليه السَّلام- : ﴿ قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍۢ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍۢ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .

وقال في ذلك : ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ وفي ذلك قال : ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ﴾ .. وفي ذلك قال : ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ ولا حجَّة لأحدٍ على الله !

وقال مقاتل ٱبن حيان في قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ قال : أخرجهم مثل الذَّر فركَّب فيهم العقول ثمَّ استنطقهم فقال لهم : ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ﴾ قالوا جميعًا بلى فأقرُّوا بألسنتهم وأسرَّ بعضهم الكفر في قلوبهم يوم الميثاق فهو قوله : ﴿ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم ﴾ بعد البلاغ ﴿ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ ﴾ بعد البلوغ ﴿ بِمَا كَذَّبُواْ ﴾ يعني : يوم الميثاق ﴿ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴾ .

3- قال تعالىٰ : ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍۢ ۖ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ ﴾ ، قال أُبي أبن كعب -رضي الله عنه- : ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍۢ ۖ ﴾ قال : الميثاق الَّذي أخذه في ظهر آدم علم الله يومئذ أي : الميثاق من يفي ممَّن لا يفي فقال : ﴿ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ ﴾ .

وقال أبو العالية في قوله تعالى : ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍۢ ﴾ ، قال : ذلك هو العهد يوم أخذ الميثاق .

وقال مجاهد في قوله تعالى : ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍۢ ﴾ الَّذي أُخذ من بني آدم في ظهر آدم لم يوفوا به ﴿ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ ﴾ ، قال : القرون الماضية .

4- وقال تعالىٰ : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .

• ففي هذه الآيات بيَّن الله -عزَّ وجلَّ- أنَّ العبد لا يعذر بجهله أذا أشرك بربه لما أخذه عليه من العهود والمواثيق فمن لم تبلغه دعوة الرسل لا يعذر يوم القيامة في الشرك بالله ولا بفعل الفواحش الَّتي تنفر منها النفوس السليمة وتعرف ضررها العقول الرشيدة وفيها ؛ أنَّ من مات صغيرًا من أبناء المسلمين دخل الجنة لإقراره بالميثاق الأول ، ومن بلغ عاقلًا وأشرك لم ينفعه الميثاق الأول ، فدلَّ على أنَّ الميثاق حجَّة وفيه تأثير حيث أنتفع به الصغير ومزيد حجَّة على المشرك الكبير .

• وفيها إبطال حجَّة المشركين يوم القيامة بأنه لم يأتهم رسول ينبِّههم إلى التَّوحيد ،
وفيها إبطال التقليد للآباء والأجداد في أصول الدِّين، فكما أنَّه لايقبل الٱعتذار بالجهل لقيام الأدلَّة على التَّوحيد فكذلك لا يقبل الٱعتذار بالتقليد بعد قيام الأدلَّة الفطريَّة والعقليَّة على معرفة الله ووحدانيَّته !

• وفيها : أنَّ كتاب الله تعالى فيه تفصيل كل شيء . قال تعالى بعدها : ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ أي : الغاية من ذلك لعلَّهم يرجعون من الشرك إلى التَّوحيد .

• وهذه الآيات من سورة الأعراف كان السلف يقفون عندها كثيرًا وسموها : -أية الميثاق- .
وقد أجمعوا على أنَّها في الميثاق الأول حين أخرجهم من ظهر آدم واستنطقهم وهم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنَّه ربهم وإلههم فاعترفوا بذلك وقبلوا وذلك بعد أن ركَّب فيهم عقولًا عرفوا بها ماعرض عليهم .

• وهذا الميثاق لم يكن للإقرار بأنَّ الله خالقهم وربهم فحسب فالجميع يقرُّ بذلك وإنَّما كان في الألوهيَّة وأنَّ الله هو المستحقُّ للعبادة وحده لا شريك له كما يسأل العبد في قبره « من ربك ؟ » أي : من إلاهك الَّذي كنت تتألهه في الدنيا !

و قوله تعالى : ﴿ شهدنا ﴾ ، قال بعضهم هذا حكاية عن قول الذريَّة قالوا : بلى شهدنا وتمَّ الكلام .**

4 weeks, 1 day ago

**• العصمة السَّادسة -الميثاق- :

من أعظم ما يعصم الخلق عن الإشراك بالله واتِّخاذ الندّ له هو الميثاق الأول المؤكِّد بالإقرار والشهود فمن أشرك بالله فهو خائنٌ لعهده ناقضٌ لميثاقه مستوجبٌ لعذابه قال قتادة في قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴾ . قال : فعليكم بالوفاء بالعهد ولا تنقضوا الميثاق فإنَّ اللّٰه قد نهى عنه وقدم فيه أشد التقدمة . وذكره في بضعٍ وعشرين آية ، نصيحة لكم وتقدمة أليكم وحجَّة عليكم ، وإنَّما تعظم الأمور بما عظَّمها الله عند أهل الفهم وأهل العقل وأهل العلم بالله ، وذكر لنا أنَّ النَّبي -ﷺ- كان يقول في خطبته : لا أيمان لمن لا أمانه له ، ولا دين لمن لا عهد له ، وهذه بعض المواضع الَّتي تجاوزت العشرين في القرآن عن الميثاق ..

1- قال تعالى : ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ .

• فهذه الآية العظيمة كان السلف يتوقَّفون عندها ويتأملونها ويستنبطون منها الفوائد والمسائل العظام ، فهي وعيد للمشركين الَّذين نقضوا عهد الله وأشركوا ، وللمبتدعة الَّذين نقضوا عهد النَّبي -ﷺ- وخالفوا سنَّته .

• ولهذا قال الإمام مالك -رحمه الله- : ما أية في كتاب الله أشد على أهل الأهواء من الآيات . وقال : فأيُّ كلامٍ أبين من هذا !

قال أُبي بن كعب -رضي الله عنه- : الَّذي أمر الله ورسوله أن يقرأ عليه سورة البيِّنة وسمَّاه بٱسمه واسم أبيه في الملأ الأعلى ، والَّذي ضرب رسول الله على صدره وقال ليهنك العلم أبا المنذر .. قال : صاروا يوم القيامة فريقين ، فقال لمن أسود وجهه وغيرهم : ﴿ أكفرتم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ ، قال : هو الإيمان الَّذي كان قبل الاختلاف في زمان آدم حين أخذ منهم عهدهم وميثاقهم ، وأقرُّوا كلهم بالعبوديَّة ، وفطرهم على الإسلام ، فكانوا أمَّة واحدة مسلمين ، يقول : ﴿ أكفرتم بعد أيمانكم ﴾ ، يقول أكفرتم بعد ذلك الإيمان الَّذي كان في زمان آدم .. وقال في الآخرين الَّذين استقامو على إيمانهم ذلك ، فأخلصوا له الدِّين والعمل فبيَّض الله وجوههم ، وأدخلهم في رضوانه وجنته .

قال ابن جرير : الإيمان الَّذي يوبَّخون على ارتدادهم عنه ، هو الإيمان الَّذي أقرُّوا به يوم قيل لهم : ﴿ ألستُ بربِّكم قالوا بلى شهدنا ﴾ . وذلك أنَّ الله -جلَّ ثناؤه- جعل جميع أهل الآ خرة فريقين .

أحدهما سودًا وجوههم والآخر بيضًا وجوههم ! فمعلومٌ إذا لم يكن هناك إلَّا هذان الفريقان أنَّ جميع الكفَّار داخلون في فريق من سوِّد وجهه وأنَّ جميع المؤمنين داخلون في فريق من بُيِّض وجهه ..

وإذا دخل جميعهم في ذلك ثمَّ لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها ثمَّ أرتدوا كافرين بعد إلَّا حالة واحدة كان معلومًا أنَّها المرادة بذلك !

• فتأويل الآية أذًا : فأمَّا الَّذين اسودَّت وجوههم .. فيقال أجحدتم توحيد الله وعهده وميثاقه الَّذي واثقتموه عليه بأن لا تشركوا به شيئًا، وتخلصوا له العبادة وقوله ﴿ بعد إيمانكم ﴾ أي : بعد تصديقكم به ﴿ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾ .. يقول بما كنتم تجحدون في الدُّنيا ما كان الله قد أخذ ميثاقكم بالإقرار به و التصديق ..﴿ وأمَّا الَّذين أبيضَّت وجوههم ﴾ أي : ممَّن ثبت على عهد الله وميثاقه فلم يبدِّل دينه ولم ينقلب على عقبيه بعد الإقرار بالتَّوحيد والشهادة لربِّه بالألوهيَّة وأنَّه لا إله غيره ففي رحمة الله هم فيها خالدون .

وأخرج البيهقي في القضاء والقدر عن أبن عبَّاس في قوله -عزَّ وجلَّ- : ﴿ أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ أي : بعد الإقرار والميثاق بالله -عزَّ وجلَّ- . روي ذلك مرفوعًا ، والموقوف أصح .

2- وقال تعالى : ﴿ تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآئِهَا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْكَٰفِرِينَ ﴾ .

قال : أُبي بن كعب -رضي الله عنه- : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل . قال : كان في علمه يوم أقرُّوا له بالميثاق من يكذب به ومن يصدق .

قال ابن جرير الطبري : أي فما كان هؤلاء المشركون الَّذين أهلكناهم من أهل القرى ليؤمنوا عند إرسالنا إليهم الرسل ، بما كذَّبوا به من قبل ذلك . وذلك يوم آخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم -عليه السَّلام- .

قال السدِّي : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ، قال : ذلك يوم آخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهًا .. وقال آخرون : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئ الرسل بما سبق في علم الله أنَّهم يكذبون به يوم أخرجهم من صلب آدم -عليه السَّلام- .

وقال الربيع بن أنس : يحقُّ على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم والأنبياء ، ويدعوا علم ما أخفى الله عليهم فإنَّ علمه نافذ فيما ما كان وفيما يكون .**

We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 week ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 month, 1 week ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 2 months ago