وَلَقَدْ بَكَى مِنْ فَرْطِ مَا فِيْهِ
ذَاكَ الْذِي لَا شَيْءَ يُبكِيْهِ
فَيَا قَلْبُ مُتْ حُزْنًا وَلَا تَكُ جَازِعًا
فَإِنَّ جَزُوْعَ الْقَوْمِ لَيْسَ بِخَالِدِ
هَوَيْتَ فَتَاةً نَيْلُهَا الْخُلْدُ فَاِلتَمِسْ
سَبِيْلًا إِلَى مَا لَسْتَ يَوْمًا بِوَاجِدِ
هَوَيْتَ فَتَاةً كَالْغَزَالَةِ وَجْهُهَا
وَكَالْشَمْسِ يَسْبِي دَلُّهْا كُلَّ عَابِدِ
وَلِي كَبِدٌ حَرّى وَقَلْبٌ مُعَذَّبٌ
وَدَمْعٌ حَثِيْثٌ فِي الْهَوَى غَيْرُ جَامِدِ
فَأَنَا خَاوٍ
وَالْلَيلُ، كَعُمْرِ الأموَاتِ
طَوِيل..
قَالَتْ أُحِبُكَ وَالْأَشجَارُ شَاهِدةٌ
لَمْ أَنْتَبه أَنّنَا نَمشِي بِصَحرَاءِ
هَذَا أَنَا، نَجْمٌ
أَضَاءَ الْكَوْنَ واحتَرَق.
لا البَوحُ يُطفِئُ مَا في القَلبِ مِنْ
وَجعٍ ولا الدُّموعُ تُسَلِّينِي فَتنهَمِرُ
عَلِقتُ مَا بينَ كِتمانٍ يُؤرِّقُنِي
وبينَ قلبٍ مِنَ الخذلانِ ينصَهِرُ
تِلْكَ اللَّيَالِي الَّتِي كَانَتْ تُجَمِّعُنَا
هِيَ اللَّيَالِي الَّتِي بَاتَتْ تُنَائِينَا
فَكَمْ ضَحِكْنَا وكَمْ دَامَتْ مَوَدَّتُنَا
وَالْيَومَ نَبْكِي عَلَى الذِّكْرَى وَتُبْكِينَا
لَمْ يَبْقَ عِنْدِيَ مَا يَبتَزَّهُ الأَلَمُ
حَسْبِي مِنَ المُوحِشَاتِ الهَمُّ والهَرَمُ
لَمْ يَبْقَ عِنْدِيَ كَفَاءَ الحَادِثَاتِ أسًى
وَلَا كَفَاءَ جِرَاحَاتٍ تَضُجُّ دَمُ
وَحِينَ تَطْغَى عَلَى الحَرَّانِ جَمرَتُهُ
فَالصَمْتُ أفضَلُ مَا يُطْوَى عَلَيْهِ فَمُ
وَصَابِرِينَ عَلَى البَلوَى يُرَاودُهُمْ
فِي أنْ تَضُمَّهُمُ أوطَانُهُم حُلمُ
- الجَوَاهِرِي