من وحي القرآن الكريم

Description
د/ خالد محمد الشامي
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago

1 year, 3 months ago

السجدة التي يحضر فيها قلبك
لا ترفع منها رأسك
حتى تسدّ "جوع" روحك.....

لو عرفتَ من تعبُد!!!!
لاشتقت أن تسجد....

في السجود.....
أنت في قانون الفيزياء تهبط...
ولكنـك في الحقيقة تصعد....

1 year, 4 months ago

ما الذي يدفع الإنسان للالتزام بالأخلاق؟ هل هو الخوف من العقاب؟ أم محبة الله؟ أم إدراك قيمة الأخلاق بذاتها؟ واقعاً أن كل دافع قد يضعف إذا اختفت فكرة العقاب أو أصبحت غير مؤثرة.

1 year, 4 months ago

الإنسان مكلف بأخذ الحذر والعمل وفق الأسباب، مما يدل على أنه حر ومسؤول عن أفعاله، وليس مجبوراً تحت مسمى القضاء والقدر فإن أي أمر أو نهي يصبح عند ذلك بلا معنى، مما ينفي الأساس الأخلاقي للمحاسبة.
لان الانسان مسيرًا لا مخيرًا

1 year, 10 months ago

‏في القرآن كله موضعين فقط قال فيهم الله؛ ﴿ولا تحسبنّ﴾

الأول:
﴿ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتًا بَل أحياءٌ عندَ ربّهم يُرزقون﴾

والثاني:
﴿ولا تحسبنّ اللهَ غَافلًا عمّا يعمل الظالمُون إنّما يؤخِّرُهم ليومٍ تشخص فيهِ الأبصار﴾

الأول طمأنينة
والثاني وعيد

2 years ago

خلق الله الإنسان ، واستخلفه دون سائر خلقه إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خليفة البقرة : من الآية 30) فكان الدور الأساسي بالنسبة له ، والذي يأتي في إطار عبوديته الله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات (36) هو تعمير الأرض ، إصلاحها بالحق والعدل . وتلك مهمة شاقة وعظيمة ؛ يحتاج فيها إلى العون ، والهداية من الله ، لذا قال سبحانه وتعالى {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ) البقرة : من الآية 123) فبعث الله لذلك الأنبياء (عليهم السلام) ، وأنزل الكتب ، وكان القرآن الكريم خاتم الكتب السماوية والمهيمن عليها ، أنزله عالم الغيب والشهادة ليهتدي به هذا الإنسان المستخلف في الأرض ، فهو كتاب هداية شاملة ، يهدي في مختلف مجالات وشؤون الحياة ، ويهدي إلى جميع الأدوار والمهام التي يتطلبها بناء الإنسان ، وبناء الأمة ، لبلوغ هذه الرسالة الحضارية والإنسانية الكبرى . وكل ما اشتمل عليه من تشريعات ، وأحكام ، وعبادات ، وتوجيهات ... تُعد وسائل من وسائل هدايته - نحو تلك الغاية الرئيسة - ولا تُعد مقاصد في ذاتها ، كما

أنها تسير بالناس في اتجاه واحد ، وطريق واحد ، ونحو غاية واحدة ، ولا ترسم

سبلاً متفرقة ومختلفة .

غير أن الاستهداء بالقرآن الكريم ، لمختلف شؤون الحياة ومجالاتها ، لا يتحقق

إلا من خلال الطريقة التي رسمها الله للاستهداء من كتابه .

ففي حين يرسم القرآن للناس السبيل الصحيح ، من بين كل السبل ، ويهدي

إلى الطريق الأقوم في كل أمر من أمور هذه الحياة ، فقد تكفل أيضاً بالهداية إلى

المنهج الصحيح ، والطريقة السليمة للاهتداء منه .

2 years, 2 months ago

*?️أنَّ العلوم التي نتلقاها من الآخر لا تخلو من مضمون ديني وعقائدي ، وأنَّ كل نظرية تقدَّم ، بوصفها نظرية علمية ، لتُفسر لنا هذا الوجود ، أو أيّ مظهر من مظاهره المختلفة (نشأته ، نظام عمله،..) وترسم للناس الطريقة في النظر إليه ، ودراسته ، والتعامل معه ، لا بد وأن تقود إلى تلك المسألة الأساسية ، وهي موقفك أنت من خالق هذا الوجود والذي دبر وقدر نظامه .
وكل تفسير - يتعلق بهذا العالم وبمخلوقاته - قدَّمه العلماء أو الفلاسفة على مدى التاريخ ، دائماً ما كان ترجمةً لموقف إيماني وأساسي من خالق هذا العالم ، لذلك دائماً ما ارتبط حديث القرآن الكريم عن هذه الآيات الكونية ، بالدعوة إلى معرفة الله ومعرفة إلوهيته وعظمته ،سبحانه وتعالى* .

وعلى الله قصد السبيل

2 years, 2 months ago

ولو افترضنا أنَّ إنساناً – مفكراً ، عاقلاً ، متدبراً - قد بُعث لاستطلاع حال القوم ، لما جاء تشخيصه بأفضل مما جاء على لسان ذلك الحيوان .
كذلك كان حديث النمل الذي استمعه سليمان (عليه السلام) :{ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}[النمل : من الآية 18] يهدي إلى مسألة في غاية الأهمية ، وهي وجود نظام واحد مشترك بين عالمنا ، وبين عالم الحيوان ، إذ بيّن القرآن الكريم أنَّ النمل يستخدم اللغة كوسيلة للتواصل بين أفرادها ، وهذا ما يماثل نظام التواصل في المجتمعات البشرية العاقلة والمدركة .
كذلك إذا ذهبنا إلى قوله تعالى في سورة الأنعام {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}[الأنعام : 38] فسيتبيَّن لنا اختلاف تلك النظريات مع كلام الله ، على المستوى النصي المباشر أيضاً ، حيث صرحت الآية - تصريحاً مباشراً – بأنَّ نظام الحياة على مستوى جميع المخلوقات في هذه الحياة ، بما فيها الإنسان – هو نظامٌ متماثل { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم} .
أمَّا قوله الحق سبحانه وتعالى في هذا السياق {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} فإنَّه يهدي إلى أنَّ وجودها في هذه العالم لا يختلف عن وجود الإنسان ، فهي مخلوقة ضمن غاية ومسؤولية ، لأنَّ حشرها يعني أنَّها مسائلة ومحاسبة على دورها في هذه الحياة . ولا يصح حشرها ومسائلتها إلاَّ مع كونها عاقلة ، مخيرة ، في كل ما يصدر منها .
وبعد استنطاق موقف القرآن الكريم من مسألة الفصل بين عالم الإنسان وعالم الحيوان ، وعرض تلك المقولات والنظريات عليه ، ومعرفة اختلافها معه على المستوى الظاهر ، وعلى المستوى العميق ، وعدم اتفاقها مع ما يؤدي / يهدي إليه النص القرآني بشأن النظرة (النظرية) الصحيحة التي يجب أن تعتمد عليها دراسة هذا العالم .
فإنَّ على الدارس أن يهتدي بالقرآن والواقع إلى الجوانب الأخرى الهامة من هذا الموضوع ، ليتضح له على ماذا بُني الاختلاف بين تلك النظريات ، وبين ما هدى إليه القرآن الكريم في هذا الموضوع نفسه :

لعلنا لاحظنا أنَّ القرآن الكريم ، في حديثه عن الحيوان ، دائماً ما يهدي - بطريقة مباشرة أو غير مباشرة - إلى وجود تماثل ووحدة في نظام الحياة على مستوى جميع الكائنات الحية ، وأنَّ حياتها تشبه حياتنا من عدة أوجه ، هذه الحقيقة هي ذات مضمون إيماني ومعرفي هام يتعلق بمعرفة الله ومعرفة عظمته وألوهيته .

*?فوجود نظام واحد يعني بالضرورة أنَّ لهذا الخلق المتنوع والمتعدد ، خالق واحد ، ومدبر واحد ، لا إله إلاَّ هو .*

*?وكون هذه المخلوقات – وهي أكثر تنوعاً وعدداً من الإنسان – مُخيرة ، مُتدبرة في أفعالها ، وتعيش ضمن المسؤوليات والغايات التي وجدت لها هذه الحياة وهذا العالم بكله ، فإنّ ذلك له دلالة هامَّة على عظيم حكمة الله وحسن تدبيره وصنعه ، لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}*[الدخان : 38 ، 39]

وبهذا يتضح لنا أنَّ النظرية السابقة – في دراسة الحيوان - والتي تقوم على أساس الفصل التام بين عالم الإنسان وعالم الحيوان ، واعتبار أنَّ كل واحدٍ منهما عالم مستقل بذاته ونظام حياته المختلف عن الآخر تماماً ، هي تعكس موقف أصحابها من تلك المسألة الأساسية :
هل يوجد خالق واحد مدبر لشؤون هذا العالم بكله ؟ وهل توجد غاية من وراء هذا الوجود وهذه الحياة ؟

وفي الختام يمكننا استخلاص نقطتين أساسيتين ، الأول تتعلق بالمنهج (العرض على كتاب الله) ، والثانية تتعلق بالموضوعات والأمثلة التطبيقية التي تم عرضها على كتاب الله ، وذلك كالتالي:

*?️أنَّ (العرض على كتاب الله) في المستويين (الظاهر والعميق ) وبحسب ما أوضحته دورس الهدي ، ليس إجراءً تقتصر ممارسته على عرض الأحاديث المنسوبة للرسول (صلوات الله عليه وآله) لمعرفة ما يتفق أو يختلف منها مع القرآن .
حيث يتضح من هذه الدارسة المختصرة صلاحية هذا الإجراء المنهجي - الذي بيَّنه الشهيد القا.ئد رضوان الله عليه - للتطبيق في إطار أوسع ، فمن خلال العرض على كتاب الله في هذين المستويين ، يمكن للدارس معرفة موقف القرآن ورؤيته تجاه كل ما لدى الناس في هذه الحياة ، من مقولات وفلسفات وتصورات ..، وباعتبار كلام الله هو القول الفصل في جميع أمور هذه الحياة وشؤونها .*

2 years, 2 months ago

وأخيراً ، لو أنَّنا أسلمنا أنَّ الإشارات الزمانية في الآيات السابقة ، تعطينا معلومات عن الحساب الزمني لليوم في عالمنا ، وما يقابله في الفضاء الخارجي ، واعتبرنا أنَّ اليوم في عالمنا سيساوي خمسين ألف سنة (على أكبر تقدير) فإنَّ خلق السموات والأرض في ستة أيام سيعني في (ثلاث مئة ألف سنة) ، وهذه المدة لا تتطابق ولا تتقارب حتى مع تلك النظريات ، لأنَّ القول بأنَ عملية التكوين تمت من خلال بعض الصدف والحوادث الكونية ، لا بد لها من مرور ملايين - بل مليارات - السين .

*2️⃣ثانياً : العرض على المستوى العميق ، وما يؤدّي إليه القرآن الكريم ، ويهدي إليه* .

وهو الإجراء الأهم الذي لا يكاد يلتفت إليه البعض ، لأَّنَّ الكثير من الأمور قد لا نستطيع عرضها ، ومعرفة اتفاقها أو اختلافها مع القرآن على المستوى النصي ، الظاهر والمباشر ، وهنا يجدر بالدارس الانتباه إلى اتفاقها أو اختلافها مع ما يؤدَّي إليه ، ومع ما يهدي إليه القرآن الكريم .

مثال توضيحي|

تقول النظرية السائدة في مجال دراسة عالم الحيوانات ، وملاحظة كل ما يتعلق بحياتها وطرقها في العيش (علم الإيثولوجي) : بأنَّ سائر أفعالها الملاحظة (عندما تدخر طعامها ، أو تبني منازلها ، أو تربي صغارها .. إلخ) تتم بصورة آلية ، فهي نتاج دوافع غرائزية ، وليست نتاج عمليات تفكير وتدبر ، كما هو الحال بالنسبة للإنسان .
إذ تقوم هذه النظرية - في دراسة عالم الحيوان - على أساس الفصل التام بين هذا العالم ، وبين عالم الإنسان ، وترى أنَّ دراسة حياة الحيوان لا بد وأن تتم بمعزلٍ عن خبرتنا نحن البشر ، بحياتنا وسلوكنا ، فما يقوم به الحيوان من أفعال ، أو ردود أفعال ، أو عند تدبيره لسائر شؤونه الحياتية ، لا يمكن فهمه وتفسيره على ضوء وجود قوى عقلية ودوافع وجدانية ، وتفسيرٌ كهذا - في دراسة عالم الحيوان - يعد تفسيراً لا علمياً ، ولا منطقياً .
ويمكن تبيّن موقف القرآن الكريم من هذه النظرية ومقولاتها ، من خلال عرضها على كتاب الله ، حيث يتضح اختلافها مع ما يهدي إليه القرآن الكريم ، وما يؤدَّي إليه حديثه عن الحيوان ، في أكثر من موضع ، وآية .
مثال ذلك عندما يقول الحق سبحانه وتعالى ، في سورة المائدة {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}[المائدة:4] فحديث القرآن الكريم عن تعليم تلك الحيوانات {تُعَلِّمُونَهُنَّ} وأنَّها قابلة لأن تتعلم إمساك الفريسة (الصيد) وإحضارها لصاحبها دون الإجهاز عليها ، يهدي إلى أنَّها تمتلك الإدراك والقدرة على التفكير ، وأنَّ مطاردتها للفرائس لا تتم بطريقة آلية ، ودوافع غرائزية ، إذ يمكنها أن تعي الغاية من وراء ما تقوم به ، وبمعزلٍ عن حاجتها الغرائزية ()
كذلك عندما يقول الهدهد في قصة سليمان (عليه السلام) { أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}[النمل: من الآية 22 – 26]
فإنَّ مما يهدي إليه هذا التشخيص هو أنَّ هذا المتكلم (الهدهد) يمتلك الوعي والإدراك الذي لا يختلف عن وعي وإدراك الإنسان لهذه المظاهر ، في هذا العالم المحيط بنا ، فهو يميز البلاد والمكان باسمه المتعارف عليه في الواقع {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ} كما يميز حكومة الرجل من حكومة المرأة {وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} ويعرف طريق الحق من الباطل {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} .
وإلى جانب ذلك الوعي والإدراك ، فإنَّ منطوق الهدهد حين عقَّب قائلاً {أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..} يُشخص لنا تأسف الهدهد وأساه تجاه تلك الحالة التي وجد عليها قوم سبأ ، ليهدينا القرآن إلى أنَّ هذا الحيوان ، كالإنسان ، يمتلك التفاعل الوجداني والشعوري مع ما يراه من الأحداث والأحوال في هذا العالم .

2 years, 2 months ago

أنّ موقف الإنسان من مسألة الإيمان بالإله (خالق هذا العالم) ، لا بد وأن ينعكس حتماً في تصوره وتفسيره لهذا العالم : كيف تمت نشأته ، وكيف يعمل نظامه ..
ولمَّا كانت هذه النظريات الكونية (الغربية) تقوم أساساً على إنكار وجود إله ، أو غاية وراء تكوين هذا العالم الذي نعيش فيه ، فإنَّ هذا الموقف العقائدي قد انعكس في تفسيرها لنشوء هذا العالم ، وفي نظامه – كما سيأتي - وهي حين ترى أنَّ هذا العالم قد نشأ عن طريق الصدفة ، وعن طريق بعض الحوادث الكونية (التي تجتهد في وصفها وتقديم أدلّة عليها) ، فإنَّ حصول هذه العملية - دون تدخل قوى خفية عظمى - قد تطلبت ملايين السنين حتى وصل العالم إلى هذه الصورة التي نراها عليه الآن .
وبهذا يتضح لنا أَّنَّ ما يقدمه الخطاب العلمي الغربي ، كنظرية وتفسير علمي ، ليس أكثر من محاولة لترسيخ موقفه العقائدي الرافض لمبدأ وجود خالق قادر ، وأنَّ نشأت وتكوين هذا العالم الفسيح ، لا تدل على وجود تلك القوى الغيبية التي انجزته في مدَّة وجيزة.
والقرآن الكريم يحيل إلى حقيقة هذا الموقف العقائدي ، من خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، كما في سورة فصلت ، حين يقول قول المولى سبحانه وتعالى :
{قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}[فصلت : 9 – 12]
وبعد عرض تلك النظرية على كتاب الله ، ومعرفة موقف القرآن منها ، ثم الاستهداء - بالقرآن وبالواقع - إلى جوانب مختلفة من الموضوع ، وبما يكشف حقيقة المضمون الديني والعقائدي لتفسير نشأة العالم وتكوينه على ذلك النحو .

?سنجد في المقابل أنَّ هذا المثال ذاته يعطينا شواهد على بعض أساليب التفسير المتبعة حديثاً لإيجاد نقاط اتفاق بين ما جاء في القرآن الكريم بشأن خلق السماوات والأرض ، وبين ما تقدمه الحضارة الغربية في هذا المجال ، في محاولة لجعل القرآن الكريم يتأقلم مع تلك النظريات والمقولات () الخاطئة والمخالفة لمضامينه هو ، ولحقيقة موقفه وهدايته في هذا الموضوع .
فتحت ما يسمَّى بالإعجاز العلمي القرآني ، يتم تقديم تلك النظريات باعتبارها حقائق تحدث القرآن عنها قبل أكثر من 1400 سنة ، وحتى يبدو القرآن متفقاً مع مسألة تكوّن العالم خلال (ملايين السنين) يقول أصحاب هذه التفاسير أنَّ الحساب الزمني لليوم الواحد عند الله القائل سبحانه {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} يختلف عن حساب اليوم ، في عالمنا نحن ، فهو يساوي ملايين من السنين أو الأيام بالنسبة لنا .
وقد يذهبون للاستدلال على هذا التأويل ، تارةً ، بقوله تعالى {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }[المعراج : 4] وتارةً أُخرى بقوله تعالى {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}[الحج : من الآية 47] أو قوله تعالى {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }[السجدة: 5]

ولنا أن نلاحظ التالي :

أنَّ الحديث في تلك الآيات لم يكن حول خلق السماوات والأرض

أنَّ الآيات السابقة منها ما يجعل اليوم بمقدار ألف سنة ، ومنها ما يجعله بمقدار ألف سنة ! وهذا الاختلاف في العدَّ يعني : أنَّ التحديد الزمني فيها ، غير مقصود لذاته ، وأنَّ القرآن لم يكن يتحدث عن الفارق بين الزمن في الأرض والزمن في الفضاء الخارجي ، وأنَّ المقصود هو أنَّ الله يدبر من الأمور في اليوم الواحد ما يستغرق تدبيره بالنسبة لنا ، ألف سنة ، أو خمسين ألف سنة ، أو قل لو شئت ألفي سنة ، لأنَّ المراد من هذا الأسلوب هو استظهار قدرة الله سبحانه وتعالى في التدبير والتقدير والإنجاز .
وما جاء في هذه الآيات ، هو معروف في أساليب الكلام العربي ، كقوله تعالى مخاطباً رسوله الكريم (صلوات الله عليه وآله) {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}[التوبة: من الآية 80] فالعدد المذكور{سَبْعِينَ مَرَّةً} ليس مقصوداً لذاته ، فسواء استغفر سبعين مرة ، أو ثمانين ، أو حتى تسعين مرة ، فلن يغفر الله لهم ، فالمقصود الحقيقي لقوله {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} هو أنه لا جدوى من حصول هذا الأمر مهما ظل يستغفر لهم .

We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago