قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )
Last updated 1 year, 3 months ago
يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.
Last updated 1 year, 4 months ago
- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -
- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.
My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain
- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -
Last updated 1 year, 5 months ago
وَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ نَصٌّ صَرِيحٌ في إبْطالِ مَذْهَبِ الِاشْتِراكِيَّةِ القائِلِ: بِأنَّهُ لا يَكُونُ أحَدٌ أفْضَلَ مِن أحَدٍ في الرِّزْقِ، ولِلَّهِ في تَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ حِكْمَةٌ؛ قالَ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٣٢]، وقالَ: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]، وقالَ: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
﴿وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِی ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِینَ فُضِّلُوا۟ بِرَاۤدِّی رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِیهِ سَوَاۤءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَجۡحَدُونَ﴾ [النحل ٧١]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، أظْهَرُ التَّفْسِيراتِ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ اللَّهَ ضَرَبَ فِيها مَثَلًا لِلْكُفّارِ، بِأنَّهُ فَضَّلَ بَعْضَ النّاسِ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ، ومِن ذَلِكَ تَفْضِيلُهُ المالِكِينَ عَلى المَمْلُوكِينَ في الرِّزْقِ، وأنَّ المالِكِينَ لا يَرْضَوْنَ لِأنْفُسِهِمْ أنْ يَكُونَ المَمْلُوكُونَ شُرَكاءَهم فِيما رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ الأمْوالِ والنِّساءِ وجَمِيعِ نِعَمِ اللَّهِ. ومَعَ هَذا يَجْعَلُونَ الأصْنامَ شُرَكاءَ لِلَّهِ في حَقِّهِ عَلى خَلْقِهِ، الَّذِي هو إخْلاصُ العِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ، أيْ: إذا كُنْتُمْ لا تَرْضَوْنَ بِإشْراكِ عَبِيدِكم مَعَكم في أمْوالِكم ونِسائِكم: فَكَيْفَ تُشْرِكُونَ عَبِيدِي مَعِي في سُلْطانِيا ؟ ! .وَيَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلًا مِن أنْفُسِكم هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ [الروم: ٢٨]، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [النحل: ٧١]، نافِيَةٌ، أيْ: لَيْسُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلَيْهِمْ حَتّى يُسَوُّوهم مَعَ أنْفُسِهِمْ. اه.فَإذا كانُوا يَكْرَهُونَ هَذا لِأنْفُسِهِمْ: فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ الأوْثانَ مَعَ اللَّهِ في عِبادَتِها مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّها مِلْكُهُ ؟ ! ! كَما كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، إلّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ.
وَفِي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَوْلانِ آخَرانِ:أحَدُهُما: أنَّ مَعْناها أنَّهُ جَعَلَكم مُتَفاوِتِينَ في الرِّزْقِ؛ فَرَزَقَكم أفْضَلَ مِمّا رَزَقَ كَلِمَةً واحِدَةً، وهم بَشَرٌ مِثْلُكم وإخْوانُكم؛ فَكانَ يَنْبَغِي أنْ تَرُدُّوا فَضْلَ ما رُزِقْتُمُوهُ عَلَيْهِمْ، حَتّى تَساوَوْا في المَلْبَسِ والمَطْعَمِ؛ كَما ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أنَّهُ أمَرَ مالِكِي العَبِيدِ أنْ يُطْعِمُوهم مِمّا يَطْعَمُونَ، ويَكْسُوهم مِمّا يَلْبَسُونَ "، وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ [النحل: ٧١]، لَوْمٌ لَهم، وتَقْرِيعٌ عَلى ذَلِكَ.القَوْلُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ - جَلَّ وعَلا - هو رازِقُ المالِكِينَ والمَمْلُوكِينَ جَمِيعًا؛ فَهم في رِزْقِهِ سَواءٌ، فَلا يَحْسَبَنَّ المالِكُونَ أنَّهم يَرُدُّونَ عَلى مَمالِيكِهِمْ شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ، فَإنَّما ذَلِكَ رِزْقُ اللَّهِ يُجْرِيهِ لَهم عَلى أيْدِيهِمْ. والقَوْلُ الأوَّلُ: هو الأظْهَرُ وعَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلَماءِ، وَيَدُلُّ لَهُ القُرْآنُ كَما بَيَّنّا. والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.وَقَوْلُهُ ﴿أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١]، إنْكارٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ جُحُودَهم بِنِعْمَتِهِ؛ لِأنَّ الكافِرَ يَسْتَعْمِلُ نِعَمَ اللَّهِ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَيَسْتَعِينُ بِكُلِّ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ عَلى مَعْصِيَتِهِ، فَإنَّهُ يَرْزُقُهم ويُعافِيهِمْ، وهم يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وجَحَدَ: تَتَعَدّى بِالباءِ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَحَدُوا بِها﴾ الآيَةَ [النمل: ١٤]، وقَوْلِهِ: ﴿فاليَوْمَ نَنْساهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذا وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف: ٥١]، والجُحُودُ بِالنِّعْمَةِ هو كُفْرانُها.
(أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٤ هـ))
﴿وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا یُوحَىٰۤ (١٣) إِنَّنِیۤ أَنَا ٱللَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِی وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِیۤ (١٤) إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِیَةٌ أَكَادُ أُخۡفِیهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ (١٥)﴾ [طه ١٣-١٥]
﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالَاتِي، قَرَأَ حَمْزَةُ: "وَأَنَّا " مُشَدَّدَةَ النُّونِ، "اخْتَرْنَاكَ" عَلَى التَّعْظِيمِ.﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ إِلَيْكَ.:.﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ وَلَا تَعْبُدْ غَيْرِي، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا تَرَكْتَ الصَّلَاةَ ثُمَّ ذَكَرْتَهَا، فَأَقِمْهَا.أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الصالحين أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ البَجَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ"(١) ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُخْفِيهَا. وَ"أَكَادُ " صِلَةٌ. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: مَعْنَاهُ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ.وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لَكُمْ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا بَالَغُوا فِي كِتْمَانِ الشَّيْءِ يَقُولُونَ: كَتَمْتُ سِرَّكَ مِنْ نَفْسِي، أَيْ: أَخْفَيْتُهُ غَايَةَ الْإِخْفَاءِ، وَاللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَكَادُ: أَيْ أُرِيدُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُرِيدُ أُخْفِيهَا.وَالْمَعْنَى فِي إِخْفَائِهَا التَّهْوِيلُ وَالتَّخْوِيفُ، لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ كَانُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا كُلَّ وَقْتٍ.وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ أَيْ أُظْهِرُهَا، يُقَالُ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَظْهَرْتُهُ، وَأَخْفَيْتُهُ: إِذَا سَتَرْتُهُ.قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أَيْ بِمَا تَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
(تفسير البغوي — البغوي (٥١٦ هـ))
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ
[القصص 83]
ويسدل الستار على هذا المشهد.
وقد انتصرت القلوب المؤمنة بتدخل القدرة السافرة، وقد رجحت قيمة الإيمان في كفة الميزان ثم يأخذ في التعقيب في أنسب أوان:
{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً. والعاقبة للمتقين}..
تلك الآخرة التي تحدث عنها الذين أوتوا العلم. العلم الحق الذي يقوم الأشياء قيمتها الحقيقية. تلك الدار الآخرة العالية الرتبة البعيدة الآفاق. تلك الدار الآخرة {نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساداً}.. فلا يقوم في نفوسهم خاطر الاستعلاء بأنفسهم لأنفسهم؛ ولا يهجس في قلوبهم الاعتزاز بذواتهم والاعتزاز بأشخاصهم وما يتعلق بها. إنما يتوارى شعورهم بأنفسهم ليملأها الشعور بالله، ومنهجه في الحياة. أولئك الذين لا يقيمون لهذه الأرض وأشيائها وأعراضها وقيمتها وموازينها حساباً. ولا يبغون فيها كذلك فساداً. أولئك هم الذين جعل الله لهم الدار الآخرة. تلك الدار العالية السامية.
{والعاقبة للمتقين} الذين يخشون الله ويراقبونه ويتحرجون من غضبه ويبتغون رضاه.
فَٱعۡبُدُوا۟ مَا شِئۡتُم مِّن دُونِهِۦۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ٱلَّذِینَ خَسِرُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِیهِمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ أَلَا ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ
ولا شُبْهَةَ في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِن دُونِهِ﴾ لَيْسَ أمْرًا، بَلِ المُرادُ مِنهُ الزَّجْرُ، كَأنَّهُ يَقُولُ: لَمّا بَلَغَ البَيانُ في وُجُوبِ رِعايَةِ التَّوْحِيدِ إلى الغايَةِ القُصْوى، فَبَعْدَ ذَلِكَ أنْتُمْ أعْرَفُ بِأنْفُسِكم، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى كَمالَ الزَّجْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ لِوُقُوعِها في هَلاكٍ لا يُعْقَلُ هَلاكٌ أعْظَمُ مِنهُ، وخَسِرُوا أهْلِيهِمْ أيْضًا، لِأنَّهم إنْ كانُوا مِن أهْلِ النّارِ فَقَدْ خَسِرُوهم كَما خَسِرُوا أنْفُسَهم، وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا عَنْهم ذَهابًا لا رُجُوعَ بَعْدَهُ ألْبَتَّةَ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مَنزِلًا وأهْلًا وخَدَمًا في الجَنَّةِ، فَإنْ أطاعَ أُعْطِيَ ذَلِكَ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ حُرِمَ ذَلِكَ، فَخَسِرَ نَفْسَهُ وأهْلَهُ ومَنزِلَهُ، ووَرِثَهُ غَيْرُهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، والخاسِرُ المَغْبُونُ، ولَمّا شَرَحَ اللَّهُ خُسْرانَهم وصَفَ ذَلِكَ الخُسْرانَ بِغايَةِ الفَظاعَةِ فَقالَ: ﴿ألا ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ كانَ التَّكْرِيرُ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في أوَّلِ هَذِهِ الكَلِمَةِ حَرْفَ ”ألا“ وهو لِلتَّنْبِيهِ، وذِكْرُ التَّنْبِيهِ في هَذا المَوْضِعِ يَدُلُّ عَلى التَّعْظِيمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهُ بَلَغَ في العَظَمَةِ إلى حَيْثُ لا تَصِلُ عُقُولُكم إلَيْها فَتَنَبَّهُوا لَها.
الثّالِثُ: أنَّ كَلِمَةَ ”هو“ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ تُفِيدُ الحَصْرَ، كَأنَّهُ قِيلَ: كُلُّ خُسْرانٍ فَإنَّهُ يَصِيرُ في مُقابَلَتِهِ كَلا خُسْرانٍ.
﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَـٰعِبِینَ (٣٨) مَا خَلَقۡنَـٰهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ (٣٩)﴾ [الدخان ٣٨-٣٩]
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩) ﴾يقول تعالى ذكره: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ السبع والأرضين وما بينهما من الخلق لعبا.
* وقوله ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلا بِالْحَقِّ﴾يقول: ما خلقنا السموات والأرض إلا بالحقّ الذي لا يصلح التدبير إلا به.وإنما يعني بذلك تعالى ذكره التنبيه على صحة البعث والمجازاة، يقول تعالى ذكره: لم نخلق الخلق عبثا بأن نحدثهم فنحييهم ما أردنا، ثم نفنيهم من غير الامتحان بالطاعة والأمر والنهي، وغير مجازاة المطيع على طاعته، والعاصي على المعصية، ولكن خلقنا ذلك لنبتلي من أردنا امتحانه من خلقنا بما شئنا من امتحانه من الأمر والنهي ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ .﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يقول تعالى ذكره: ولكن أكثر هؤلاء المشركين بالله لا يعلمون أن الله خلق ذلك لهم، فهم لا يخافون على ما يأتون من سخط الله عقوبة، ولا يرجون على خير إن فعلوه ثوابا لتكذيبهم بالمعاد.
(تفسير الطبري — ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ))
{إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم، ولا تضروه شيئاً، والله على كل شيء قدير}..
والخطاب لقوم معينين في موقف معين. ولكنه عام في مدلوله لكل ذوي عقيدة في الله. والعذاب الذي يهتددهم ليس عذاب الآخرة وحده، فهو ذلك عذاب الدنيا. عذاب الذلة التي تصيب القاعدين عن الجهاد والكفاح، والغلبة عليهم للأعداء، والحرمان من الخيرات واستغلالها للمعادين؛ وهم مع ذلك كله يخسرون من النفوس والأموال أضعاف ما يخسرون في الكفاح والجهاد؛ ويقدمون على مذبح الذل أضعاف ما تتطلبه منهم الكرامة لو قدموا لها الفداء. وما من أمة تركت الجهاد إلا ضرب الله عليها الذل، فدفعت مرغمة صاغرة لأعدائها أضعاف ما كان يتطلبه منها كفاح الأعداء..
{ويستبدل قوماً غيركم}..
يقومون على العقيدة، ويؤدون ثمن العزة، ويستعلون على أعداء الله:
{ولا تضروه شيئاً}..
ولا يقام لكم وزن، ولا تقدمون أو تؤخرون في الحساب!
{والله على كل شيء قدير}..
لا يعجزه أن يذهب بكم، ويستبدل قوماً غيركم، ويغفلكم من التقدير والحساب!
إن الاستعلاء على ثقلة الأرض وعلى ضعف النفس، إثبات للوجود الإنساني الكريم. فهو حياة بالمعنى العلوي للحياة: إن التثاقل إلى الإرض والاستسلام للخوف إعدام للوجود الإنساني الكريم. فهو فناء في ميزان الله وفي حساب الروح المميزة للأنسان.
و"المُلْتَحَدُ": المَلْجَأُ الَّذِي يُمالُ إلَيْهِ ويَرْكَنُ، ومِنهُ الإلْحادُ والمَيْلُ، ومِنهُ اللَحْدُ الَّذِي يُمالُ بِهِ إلى أحَدِ شِقَّيِ القَبْرِ.
المحرر الوجيز لابن عطية — ابن عطية (٥٤٦ هـ)
**﴿فَيَقْتُلونَ ويُقْتَلونَ﴾
وقِراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِتَقْدِيمِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ (فَيُقْتَلونَ ويَقتُلون) =أمْدَحُ؛ لِأنَّ مَن طَلَبَ المَوْتَ لا يَقِفُ لَهُ خَصْمُهُ، فَيَكُونُ المَعْنى: فَطَلَبُوا أنْ يَكُونُوا مَقْتُولِينَ فَقَتَلُوا أقْرانَهُمْ،
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّظَرُ إلى المَجْمُوعِ فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهم يُقاتِلُونَ بَعْدَ رُؤْيَةِ مَصارِعِ أصْحابِهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يُوهِنَهم ذَلِكَ**.
البقاعي
قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )
Last updated 1 year, 3 months ago
يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.
Last updated 1 year, 4 months ago
- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -
- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.
My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain
- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -
Last updated 1 year, 5 months ago