للتواصل @Gggslbot
مرحبا بكم في قناة مسلسلات نتفليكس الاصلية✅
نقوم في نشر اكثر من مسلسل في اليوم
للاعلانات @PpFFBOT
قناتنا الاخرى للافلام? @Qaflam
لطلب المسلسلات✅ @netflix239bot
القناة الرسمية لمسلسل أبو العروسة الموسم الثالث علي تيليجرام?
- بوت تحميل من الأنستا ومن جميع مواقع التواصل الإجتماعي: ✅ .
- بوت التحميل من التيك توك: @EEEBOT
بوت التحميل من الأنستا: @xxzbot
- بوت التحميل من اليوتيوب: @EMEBOT
- ? ? .
- للتمويل: @NNEEN
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ جَهِلَ مَوْضِعَ قَدمِه زَلَّ"
هذه معادلة تربط بين جهل الإنسان بموقعه، وظروفه، وقراراته، وخطواته، وأفعاله، وبين الزَّلَلِ والخطأ، والانحراف عن جادة الصواب والحق، والفشل المُؤَكَّد، وتُظهِر لنا تالياً ضرورة معرفة الإنسان بموقعه، وأثر جهله بمحيطه، سواء كان ذلك في الأمور الدنيوية أو الدينية والأخروية.
"مَنْ جَهِلَ مَوْضِعَ قَدمِه": تشير إلى الشخص الذي يفتقر إلى الإدراك الصحيح لمكانته، وموقعه، وظروفه، ويمضي في حياته خابطاً على غير هدى، لا يعرف ماذا يفعل، ولا غايات واضحة له يتَّجه إليها، و"زَلَّ" الزَّلَل يعبر عن الخطأ، أو الانحراف، سواء كان في الفكر أو السلوك.
الإمام أمير المؤمنين (ع) ينبهنا إلى أهمية الوعي الذاتي، والتخطيط الواعي، قبل اتخاذ أي خطوة في الحياة، وذلك يتطلّب أن تكون لنا غايات سامية نريد أن نبلغها، وأهدافُ واضحة نرغب في تحقيقها، ومسار واضح لا لبس فيه نسلكه إليها، ومعرفة تفصيلية بالظروف التي تحيط بنا، والموقع الذي نحن فيه، والسياق الذي نتحرك فيه، والبيئة التي نتعامل معها، والأشخاص أو الكيانات التي نتعاون معها، أو التي تُنافسنا، أو تُخاصمنا أو تعادينا أو تحاربنا، فإن الجهل بجميع أو بعض ذلك يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة قد تكون لها عواقب وخيمة أقلُّها السقوط والتَّردّي.
لقد نبَّهنا الله تعالى إلى ذلك في القرآن الكريم في مواضع عديدة منه، وأنا أكتفي بإيراد آية واحدة وهي قوله تعالى: "أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿22/ المُلك﴾ أي أَفَمن يمشى وهو يتعثر فى كل ساعة، ويخِرُّ على وجهه في كل خطوة، أهدى سبيلاً، وأرشد إلى المقصد الذي يؤُمُّه، أم من يمشى سالِماً مِنَ التَّخَبُّط والعِثار على الطريق السَّوِيِّ الذي لا اعوجاج فيه و لا انحراف؟
فالآية الكريمة بهذه المقايسة بين الذي يمشي مِكِباً على وجهه، يقصر نظره على خطوته الآنيّة ويغفل عن نهاية المسار الذي يسير عليه، وبين ذاك الذي يعرف إلى أين تقوده خطواته، ويتطلَّع إلى بلوغ غاياته بوعي ومعرفة وفهم عميق لما يريد، وتخطيط دقيق لحركته وخطواته، الآية بهذا المقايسة تنبِّه إلى ما جاء في كلام الإمام عَلِيٍ (ع): "مَنْ جَهِلَ مَوْضِعَ قَدمِه زَلَّ".
نستفيد مما سبق الأمور التالية:
أولاً: ضرورة أن نُدرك مكانتنا الشخصية، والمحيط الذي نعمل فيه، والأهداف التي نتطلَّع إلى تحقيقها، والمسار الذي نسير عليه، والقرارات التي نحتاجها.
ثانياً: التفكير المسبق، والتخطيط العلمي، والتقدُّم بخطوات مدروسة ثابتة، وتَجّنُّب اتخاذ القرارات السريعة أو العشوائية دون تدَبُّرٍ في العواقب.
ثالثاً: أن نحذر من الغرور والاندفاع، فالجهل بالمخاطر أو المبالغة في تقدير القدرات يمكن أن يوقع الإنسان في أخطاء لا يمكن تداركها بسهولة.
رابعاً: أن نواظب على التقييم المستمر لقراراتنا ومواقفنا ومساراتنا، وأن نقوم بتحليل دقيق لوضعنا الحالي بشكل دوري، سواء في العمل، أو العلاقات، أو القرارات الشخصية.
خامساً: أن نُدرِكَ جيِّداً قُدُراتنا، وإمكانياتنا، والحدود التي يمكننا أن نبلغها، وأن نحسب لكل أمر حسابه.
سادساً: أن نزيد من معارفنا وعلومنا فالمعرفة هي السلاح الأهَمُّ لِتجنُّب الزَّلَل والخطأ.
سابعاً: أن نطلب المشورة من أهل الخبرة عند مواجهة قرارات صعبة ومعقَّدة ومصيرية.
ثامناً: أن نُحدِّد المخاطر المحدقة والمُحتَمَلة بدقة، ونميِّز بين مستوياتها، كي يمكننا أن نتخذ القرارات الملائمة والصائبة.
تاسعاً: أن نجعل من مبادئنا وقِيَمنا الدليل الدائم لنا، فلا نتخذ خطوات تخالفها لأن ذلك يؤدي إلى زلل أخلاقي أو اجتماعي.
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنِ اسْتَهانَ بِالرِّجالِ قَلَّ"
معادلة مهمَّة، وحكمة عملية، وتوجيه أخلاقي للتعامل مع الناس والاستفادة منهم، خصوصاً أولئك الذين يشكِّلون ركائز البناء الاجتماعي، والفكري، والثقافي، والعلمي، والسياسي، والاقتصادي، وفي أي مجال من مجالات الحياة الإنسانية من الرجال والنساء، مِمَّن لهم رأي، أو تجربة، أو اختصاص، أو قدرة، أو طاقة، أو قابلية يمكنهم أن يرفدوا المجتمع بها، ويُساهِموا في تقدُّمه ونُموِّه وتطوُره، فهؤلاء جميعاً ليس من الحكمة في شيء أن يستهين بهم المرء الحكيم، ويُقَلِّل من شأنهم، ويتجاهل وجودهم وآراءهم وتجاربهم واختصاصاتهم ومعارفهم وطاقاتهم، واعتبارها غير ذات أهميَّة، أو التعامل معهم بفوقية واستعلاء، ورؤيتهم في موقع أدنى من الذات، بل الحكمة كل الحكمة تقتضي أن يستفيد منهم، ويستشيرهم، ويُشركهم فيما يمكنهم أن يقدّموا فيه ما لديهم من خُبرات وإمكانيات.
الاستهانة بالناس رجالاً ونساءً بلاء عظيم يُبتلى به الأفراد والمؤسَّسات والجمعيات والسُّلُطات، ويكاد أن لا يسلَم منه أحد مِنَّا إذ: "...كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿53/ المؤمنون﴾ وينشأ ذلك من التكبُّر، والغُرور، وتضخيم الذات، والاعتداد بالرأي، والاستبداد، والحفاظ على المكاسب الشخصية، والخوف على المكانة، والموقع، والنفوذ.
إن في الاستهانة بالناس، وعدم الاستفادة مما لديهم خسائر عظيمة لا تُعَوَض، وذهاب لفُرَص لا تعود، وما خرِبَت الدُّوَل والمؤسسات والجمعيات إلا بذلك، أو كان ذلك من أهم أسباب خرابها واضمحلالها.
عندما يشعر الناس بعدم التقدير، يفقدون الحافز للعمل أو الولاء لشخص يستخف بهم، والاستخفاف يولد الكراهية في قلوبهم، ويؤدي إلى ابتعادهم وتفرُّقهم، ويقتل إبداعهم، ويحُدُّ من طاقاتهم، ويهدر إمكانياتهم، وغالباً ما يدعوهم ذلك إلى البحث عن البيئة التي تقدِّرهم وتحترمهم، فيبتعدون عن الشخص أو الجماعة والمؤسسة ، فتفقد الجماعة والمؤسسة والفرد الطاقات العظيمة، والآراء الصائبة، والابداعات الخلّاقة، والقدرات الهائلة، وتلك خسائر لا يمكن تعويضها، فكم فكرة لدى شخص استهان به الناس كانت كفيلة بإثراء المؤسسة وإغناء الفرد وتطوير المجتمع، ذهبت أدراج الرياح لأن هناك من استهان بها واستخف، وكم من خسائر كبيرة كان يمكن تلافيها لو أن الشخص أو الجماعة أشركا الآخرين في الرأي والقرار والعمل؟!
إن احترام الناس والاعتراف بفضلهم، والاستفادة من طاقاتهم، وإشراكهم في الرأي كفيل بتقوية الروابط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتنمية العلوم وتطويرها، وتعزيز الثقة، وتقوية العلاقات، وبناء فريق قوي متماسك، وتحفيز الطاقات، وجذب الكفاءات والمواهب، ومضاعفة الفرد الذي يُقدِّره الآخرون جهوده لاثبات جدارته.
والمؤمن العاقل الحكيم الذي أخلص نيّته لله، والذي يريد أن يكون في خدمة الناس حقيقة لا ادعاءً، يعترف بجهود الآخرين، ويُتيحُ لهم التعبير عن أفكارهم وآرائهم، ويهتُّم بها، ويأخذها على محمل الجِدّ، ويُشَجِّع المبادرات، ويدعم الأفكار الإبداعية، ويساعد أصحابها على تنفيذها، ويدعو إلى التعاون بين أبناء المجتمع والمؤسسة ، ويستفيد من طاقة كل مواطن في مجاله، ويُشرك الجميع في العمل كل فيما يعرف، ويحترم خصوصيات الناس، ويستخدم كل واحد منهم في العمل الذي يُتقِنه، ويضع كل واحد منهم في المكانة الجديرة به، ويشجع التعليم المستمر، ويدعم جميع الأفراد لتهذيب نفوسهم وتطوير مهاراتهم، ويُنصِفهم، ويتعامل معهم جميعاً على أساس العدل وليس المُحاباة والإثرة، ويعترف بخطئه معهم، ويعتذر إليهم إن حصل منه ذلك.
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ مَزَحَ اسْتُخِفَّ بِه"
هذه معادلة تربط بين الإفراط في المزاح المذموم الذي يتجاوز فيه الشخص الحدود المعقولة والمقبولة، وبين إستخفاف الناس بالشخص الذي يُكثر منه، وذهاب بهائه، والخدش في كرامته، والنُّقصان في قدره، وسقوط مكانته بينهم، وفيها تحذير لنا من المبالغة في المزاح حفاظاً على هيبتنا، وبهائنا، ومكانتنا الاجتماعية، وسلامة علاقاتنا مع الآخرين، وطمأنينتنا النفسية.
إن الإسلام يركز على التوازن والوسطية، في الشريعة، والسلوكيات، ويحرص شديد الحِرص على كرامة الإنسان ومكانته وجمال صورته الاجتماعية، كما يحرص بشدَّة على سلامة العلاقات الاجتماعية واستقرار المجتمع، ولذلك ينهى عن كل ما يسيء إلى الفرد أو المجتمع، وفي هذا السياق ينهى عن المزاح الذي يتجاوز فيه الشخص الحدود المعقولة المقبولة، درئاً لما ينتج عنه من أحقاد وضغائن، وما يتسبَّب به من مشاكل ونزاعات، وما يكون فيه أذِيَّة نفسية أو مادية للآخرين، وقد تحدَّث الإمام أمير المؤمنين (ع) عن الآثار السلبية الخطيرة لهذا اللون من المزاح فقال: "المِزاحُ يُورِثُ الضَّغائنَ"، وأنه "آفةُ الهَيبَةِ" وأنه "يَجُرُّ السَّخيمَةَ ويُورِثُ الضَّغينَةَ، وهُو السَّبُّ الأصغَرُ" وأنه يُجرِّءُ الآخرين على الشخص الذي يُكثِر من المزاح، وقال: "لكُلِّ شيءٍ بَذرٌ، وَبذرُ العَداوَةِ المِزاحُ"
إن الإفراط في المزاح غالباً ما يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس بسبب تعليقات الآخرين، وتقليل احترامه، وذهاب هيبته، وقسوة قلبه، وانشغاله عمّا يجب أن يهتَمَّ به من أمور دُنياه وآخرته، وغالباً ما ينتج عنه سوء الفَهم، وسوء الفَهم تنتج عنه نزاعات ومشاكل كثيرة، فضلاً عن شعور الشخص بالإحراج إذا خرج عن حدود اللياقة، وعدم تصديق الناس له لأنهم لا يعرفون متى يكون ممازحاً لهم ومتى يكون جاداً، قال الإمام أمير المؤمنين (ع): "مَن جَعَلَ دَيْدَنَهُ الهَزلَ لَم يُعرَفْ جِدُّهُ".
وعلى كل فكل مزاح فيه ترويع للآخرين، وأذِيَّة لهم، أو كان مشتملاً على الكذب، فهو حرام بلا نقاش.
أما المزاح المحدود المعتدل اللطيف الذي يُساعد على تقليل التوتُّر والضُّغوط النفسية، ويخلُق جَوّاً من الإلفة والمَحَبَّة بين الناس، ويساعدهم على تجاوز مُشكلاتهم الإجتماعية، ويُسَرِّي عن أنفسهم الهَمَّ والغَمَّ، فلا مشكلة فيه.
وقد عَدَّت الروايات الشريفة الدُّعابَة والمزاح اللطيف الممزوج بالحكمة من صفات المؤمن، لأنها تصنع البَهجَة في النفوس، وتُقرِّب القلوب وتزيد المحبة، فقد رُوِيَ عن رسول الله (ص) أنه قال: "المؤمنُ دَعِبٌ لَعِبٌ، والمُنافقُ قَطِبٌ غَضِبٌ"*. وجاء عن الإمام عَلِيٍ (ع) أنه قال: "المؤمن هَشٌ بَشٌ، يُسَرُ قَلبُهُ ولا يُفَرِّطُ في جَدِّهِ"**
وكان النبي (ص) يستخدم الدُّعابة اللطيفة لتأليف القلوب واستمالتها، فقد روى مُعمّر بنِ خلّادٍ فقال: "سَألتُ أبا الحَسنِ الرضا (ع) فقلتُ: جُعِلتُ فِداكَ؛ الرَّجُلُ يكونُ مَع القَومِ فيَجري بَينَهُم كلامٌ يَمزَحونَ ويَضحَكونَ! فقال: لابأسَ ما لَم يَكُن. فظَنَنتُ أنّهُ عنَى الفُحشَ. ثُمّ قالَ (ع): إنّ رسولَ اللَّهِ (ص) كانَ يأتيهِ الأعرابيُّ فيُهدي لَهُ الهَديّةَ، ثُمّ يقولُ مكانَهُ: أعْطِنا ثَمنَ هَديّتِنا، فيَضحَكُ رسولُ اللَّهِ (ص) وكانَ إذا اغتَمَّ يقولُ: ما فَعلَ الأعرابيُّ؟! لَيْتَهُ أتانا!"
ورُوِي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال لبعض أصحابه: "كيفَ مُداعَبَةُ بَعضِكُم بَعضاً؟ قلتُ: قليلٌ، قالَ: فلا تَفعلوا (أي فلا تفعلوا ما تفعلون من قلّة المداعبة)، فإنّ المُداعَبةَ مِن حُسنِ الخُلقِ، وإنّكَ لَتُدخِلُ بها السُّرورَ على أخيكَ، ولقد كانَ رسولُ اللَّهِ (ص) يُداعِبُ الرّجُلَ يُريدُ أن يَسُرَّهُ".
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ تَشاغَلَ بِالزَّمانِ شَغَلَهُ"
معادلة يكشف عنها الإمام أمير المؤمنين (ع) تُعبر عن مفهوم فلسفي عميق مرتبط بإدارة الإنسان لوقته وحياته، "التشاغل" يعني الانشغال عن الأمور المُهمّة بأشياء ثانوية أو غير مجدية، ويُقصَد به الانغماس في الشؤون اليومية أو المادية التي تجعل الإنسان غافلًا عن أهدافه الكبرى ومسؤولياته.
و"الزمان" في السياق هنا يُشير إلى أحداث الحياة وتقلباتها، أو الوقت الذي يمُرُّ دون أن يُستثمَرَ بشكل جيد، وقد يُفهم "الزمان" كرمز للظروف والعوامل الخارجية التي تؤثِّر في حياة الإنسان.
الإمام عَلِيٌ (ع) يُحذِّر من الانغماس في تعقيدات الحياة وشؤونها السطحية على حساب الأهداف الجوهرية، فعندما ينشغل الإنسان بمطاردة الظروف، أو القلق بشأن المستقبل، يُصبح أسيراً لذلك، ويفقد السيطرة على حياته.
ومِمّا لا شَكَّ فيه أن الإمام (ع) لا يدعو إلى تجاهل الزمان أو عدم التعامل مع متطلباته، فقد جاء التأكيد في الروايات الشريفة على ضرورة مواكبة الزمان وأهله، وما يجري فيه من أحداث، وفهمها بعمق، وفهم خلفياتها وأسبابها، وفهم نتائجها وآثارها، فقد رُوِيَ عنه (ع) أنه قال: "حَسْبُ المَرءِ مِن عِرفانِهِ، عِلمُهُ بِزَمانِهِ" وقال: "أعرَفُ الناسِ بالزّمانِ، مَن لَم يَتَعَجَّبْ مِن أحداثِهِ". ورُوِيَ عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: "العالِمُ بِزَمانِهِ، لا تَهجُمُ علَيهِ اللَّوابِسُ" فحَرِيٌ بالإنسان أن يعرف زمانه، وأن يطَّلِع على ما يحدث فيه، وأن يمَيِّز بين الحق وأهله، والباطل وأهله، كي لا تلتبِس عليه الأمور، ويعرف ماذا يجب عليه، وماذا لا يجوز أن يكون منه، من خيارات وقرارات، وما يتبناه من آراء ومواقف.
وعليه: فإنَّ الإمام(ع) يُحذِّر من جعل الزمان محوراً للحياة على حساب الغايات الحقيقية، فالتعامل الحكيم مع الزمان يتطلب: إدراك أن الزمان وسيلة وليس غاية، والتركيز على القيم والمبادئ الكبرى، والتوازن بين متطلبات الحياة والأهداف الأخروية.
إذا تشاغلنا بالزمان بالمعنى الذي بيَّنته للتَّوِّ فإنه يشغَلُنا بالقشور والأمور والتافهة وغير الضرورية، ويستنزف وقتنا -وهو أغلى ما نملك- في أمور سطحية لا طائل منها بل يكون مردودها علينا سلبياً جداً، مثل القلق على الأحداث اليومية البسيطة، أو الانشغال بما قال فلان وفلان، وما اشترى فلان، وما باع فلان، أو الانشغال بالسَّعي وراء المظاهر المادية الزائفة، ومنافسة الآخرين فيها، أو الانكباب على جمع المال على حساب الواجبات الأخرى، أو التَّرَف، أو الاهتمام بالمناصب العليا والجاه الاجتماعي، فإن ذلك يؤدّي بنا إلى فقدان التركيز على الأمور المهمة، كشاب يقضي ساعات طويلة على وسائل التواصل الاجتماعي، منشغلًا بمتابعة حياة الآخرين بدلًا من تطوير ذاته، أو رجل ينشغل يومياً بمراقبة الآخرين ماذا ربحوا، وماذا خسروا، دون أن يضع لنفسه هدفاً جليلاً يسعى إلى تحقيقه، أو يستثمر وقته في عمل يعود بالنفع عليه، فعندما يُصبح الانشغال بأهل الزمان هدفًا بحد ذاته، يفقد الإنسان البوصلة ويُهدر طاقته دون تحقيق غاية واضحة.
إن ذلك وسواه يُخَلِّفُ آثاراً نفسية عميقة إذ يتسبب لنا بالقَلَق والتوتُّر الدائِمَين، والتَّشتّت بين المَهامُ، دون إنجاز حقيقي، أو تطوُّر في حياتنا.
وإذا كان من توصيات عملية في هذا المضمار، فمن المهم أن يكون المَرء عالماً بزمانه، واضعاً لنفسه أهدافاً كبرى يسعى إلى تحقيقها، متجنِّباً كل ما يشغله عنها، جاعلاً القِيَم والمبادئ الأخلاقية السامية أساساً لحياته، موقِناً أن العمر محدود فيستثمره بالخير وما يرجع عليه بالنفع في دنياه وفي آخرته، موازنا في أعماله بين الدنيا والآخرة، كما جاء في الحديث الشريف: "اِعْمَلْ لِدُنْياكَ كَأَنَّكَ تَعِيْشُ أَبَداً، وَاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوْتُ غَداً".
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ كَثُرَ مُناهُ قَلَّ رِضاهُ"
معادلة تختصر في كلمات قليلة عُمق الحكمة في السلوك الإنساني، فهي تتناول تأثير الأماني الكثيرة على حالة الرضا النفسي والروحي للإنسان.
الأماني هي تلك الرغبات والأحلام التي تدور في ذهن الإنسان دون أن يخطط لها تخطيطاً جاداً، ودون أن يباشر بخطوات عملية لتحقيقها، فهي غالباً ما ترتبط بالتمنيات البعيدة التي تخلو من العمل.
ولا شكَّ في أن الأماني تختلف عن الأمل الذي يُعدّ شعوراً إيجابياً يتضمّن السَّعي والرجاء لتحقيق هدف مستقبلي، ويكون مقترناً بالعمل الجاد والطموح الواقعي، أما الأماني فهي غالباً أوهام خيالية، الأمل يقود إلى العمل، والعمل يقود إلى التقدم، بينما قد تُسبب الأماني إحباطاً إذا لم تقترن بالعمل، ولهذا فإنها غالباً ما تكون مذمومة، لأنها مدفوعة بالكسل، وغالباً ما تكون سبباً للغفلة عمّا يجب على المَرء القيام به، ولهذا قال الإمام أمير المؤمنين (ع): "الأَماني بِضَاعَةُ النَّوْكَى" (أي الحَمقى).
نعم إذا كانت الأماني محفِّزة للمرء على تحقيق أهدافه، وداعية له إلى العمل الجاد والدؤوب في سبيل ذلك، وكانت في إطار الطاعة لله تعالى والسَّعي لمرضاته، وأداء التكاليف الواجبة سواء كانت تكاليف للدنيا أم للآخرة فتكون ممدوحة بلا شك.
وقد ذَمَّ القرآن الكريم الأماني، وكل ما جاء فيه من ذَمٍّ للأمل الذي يخدع الإنسان ويلهيه عما يجب عليه يأتي في هذا السياق، ومن ذلك قوله تعالى: "ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿3/ الحِجْر﴾. والمعنى: ذَرهم فيما هم فيه من حياة حيوانية محضة للأكل والمتاع، لا تأمُّلَ فيها ولا تدَبُّر، فالأمل الذي لا يكون هادفاً ولا يصاحبه عمل يلهي، والمَطامع تغُرُّ وتضرُّ، والعُمر يمضي ولا يرجع منه لحظة، والفرصة تضيع وفي ضياعها غُصَّة، فالعيش في متاهة الأماني والأمل الكاذب والغُرور الخادع يُشغِل الإنسان بالأطماع، ويُملي له، فيحسب أن أجله ممدود لا ينتهي، وأنه حاصل على ما يطمع به ولو بعد حين، فيُقعِدُه ذلك عن العمل والسَّعي، ويحجبه عمّا وراء اللحظة الراهنة التي هو فيها، فتحبسه أوهامه في سجن الكسل والهمود، فإذا بالعمر ينتهي وليس في جعبته إلا تلك الأماني التي عاش عليها.
وذمَّ رسول الله (ص) التمني الذي لا يصاحبه عمل فقد رُوِيَ عنه أنه قال: "الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ".
إن للأماني آثاراً سلبية خطيرة على نفس الإنسان وسلوكياته، فأما آثارها النفسية فكثيرة أهمها: قِلَّة الرِّضا فكثرة التمني تُبعد الإنسان عن القناعة وتسبب شعوراً دائماً بالنقص، والإحباط فعندما تتكرر الأماني دون تحقيقها، ينشأ الإحباط واليأس، والقلق والغفلة فإن الانشغال بالأحلام يشتت الذهن ويؤدي إلى الغفلة عن الواقع.
وأما آثارها العملية السلوكية فأهمّها: التكاسل والتسويف وكلاهما يجعلان الإنسان يتجنَّب مواجهة الواقع أو اتخاذ خطوات جدية، وضياع الفُرَص فالانشغال بالأماني يضيّع وقتاً ثميناً يمكن استغلاله في العمل، والفشل في إدارة الحياة بسبب فقدان الأولويات والواقعية.
ما سبق يدعونا إلى تجَنُّب الوقوع في أَسرِ الأماني، واعتماد الأمل المقرون باختيار أهداف لنا قابلة للتحقق، والتخطيط لتحقيقها بناءً على قدراتنا وإمكانياتنا، والبدء بالخطوات العملية نحو أهدافنا ولو كانت صغيرة، مع التوكُّل على الله تعالى، والرِّضا بما يُقدِّره لنا كنتائج لسعينا.
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ جَهِلَ عِلْما عاداهُ"
معادلة يكشف عنها الإمام أمير المؤمنين (ع) تعكس نظرة دقيقة إلى طبيعة النفس البشرية وموقفها من العلم والجهل، وتكشف عن مَيل الإنسان إلى رفض ومعاداة ما لا يعرفه، مِمّا يؤثر سلباً على حياته وحياة من حوله.
يحثُّ الإسلام على طلب العلم، ويعتبره من أعظم الفرائض، قال رسول الله (ص) "طَلَبُ العِلْمِ فَريْضَةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ ومُسْلِمَةٍ". وجاء عنه (ص) أنه قال: "إذا أتى عَلَيَّ يَومٌ لا أزدادُ فيه عِلماً يُقَرِّبُني إلَى اللَّهِ تَعالى فَلا بُورِكَ لي في طُلوعِ شَمسِ ذلكَ اليَومِ". وقال أيضاً: "قَلبٌ لَيسَ فيهِ شَيءٌ مِنَ الحِكمَةِ كَبَيتٍ خَرِبٍ، فتَعَلَّموا، وعَلِّموا، وتَفَقَّهوا، ولا تَموتوا جُهّالاً؛ فإنَّ اللَّهَ لا يَعذِرُ عَلَى الجَهلِ".
والعِلم هو الفضيلة الأسمى التي لا تسمو فوقها فضيلة، قال الإمام عَلِيٌ (ع): "رَأسُ الفَضائلِ العِلمُ، غايَةُ الفَضائلِ العِلمُ". وبه يتمَيَّز الناس كما قال تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿9/ الزمر﴾.
والعِلم نورٌ يهدي إلى الحق، ويزيل ظلمات الجهل، ويكشف عن الحقائق، وهو السبيل لفهم الحياة وتهذيب النفس، وتطوير المجتمع وازدهاره، والتاريخ شاهد على أن الأمم التي اعتنت بالعلم ارتقت، بينما تخَلَّفت تلك التي أهملته.
وبالعلم يمكن للإنسان أن يُحَسِّن علاقاته بالآخرين، ويساهم في تحقيق الخير والعدل، وبه يستعين على تحقيق أهدافه بطرق عقلانية وإبداعية، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات.
ولذلك جاء في الأحاديث الشريفة أن: العلم يُنجِد، والحكمة تُرشِد، وأن العلم حجاب من الآفات، ومصابح العقل، وأفضل هداية، ونعم الدليل، وأنه جَمال لا يَخفى، ونَسيبٌ لا يَجفى، وأنه زَينُ الأغنياء، وغِنى الفقراء، وأنه يرفع الوَضيع، وتركه يضَع الرَّفيع، وجاء عن الإمام عَلِيٍّ (ع): "كَفى بِالعِلمِ شَرَفاً أن يَدَّعِيَهُ مَن لا يُحسِنُهُ، ويَفرَحَ بِهِ إذا نُسِبَ إلَيهِ، وكَفى بِالجَهلِ ذَمّاً يَبرَأُ مِنهُ مَن هُوَ فيهِ"
لماذا يعادي الجاهل العلم الذي يجهله؟
هناك أسباب عديدة تدعو المرء إلى معاداة ما يجهله أهمها:
الخوف من المجهول: فإن الإنسان يميل بطبيعته إلى الخوف مما لا يعرفه، والجهل يولّد شعوراً بعدم الأمان، مما يدفع الإنسان إلى رفض الأفكار الجديدة أو المختلفة.
الكِبر والغرور: فقد يرفض الجاهل العلم نتيجة شعوره بالاستعلاء أو خوفه من الاعتراف بنقصه أمام الآخرين، ومعلوم أن قَبول العلم يتطلَّب التواضع.
الجهل المركب: الجهل البسيط هو عدم المعرفة، أما الجهل المركب فهو أن يجهل الإنسان أنه جاهل، هذا النوع يؤدي إلى معاداة العلم لأنه يناقض ما يعتقد الجاهل أنه حقيقة.
البيئة والموروثات الثقافية: فغالباً ما تكون البيئة الاجتماعية والثقافية التي ينشأ فيها الإنسان سبباً في تعزيز رفضه لما هو جديد أو مختلف.
الآثار السلبية لمعاداة العلم:
إن رفض العلم يؤدي إلى ركود فكري وعلمي، مما يجعل المجتمع يتأخر عن ركب التطور، ويؤدي إلى انتشار المفاهيم الخاطئة وتعزيز الخرافات والانقسامات الاجتماعية، ويؤدي إلى حرمان الفرد والمجتمع من الاستفادة من الاكتشافات العلمية، والمعالجات الجديدة للقضايا المطروحة، ويُعطِّل الابداع، ويقتل الطموح والابتكار، ويُحرم الأفراد من التفكير النقدي وهو من أهم عوامل التقدم العلمي.
نستفيد مما سبق تكمن في أهمية الانفتاح على المعرفة والعلوم الحديثة، وضرورة تقبُّل الأفكار الجديدة، والتواضع العلمي، وضرورة الاعتراف بجهلنا بالكثير من العلوم، والعلم في تطور دائم، والأفكار لا حَدَّ لها، وهذا الاعتراف يدفعنا إلى طلب العلم والمعرفة باستمرار، وعدم الركون إلى الجهل لأنه عدوٌ لصاحبه قبل أن يكون عدواً للعلم.
ونستفيد مما سبق ضرورة تجنُّب النزاعات الفكرية غير المبررة، وضرورة الحوار مع الآخرين الذين يتبنَّون وجهات نظر مختلفة، أو ينشرون عِلماً جديداً، وتجنُّب الوقوع في فخ الجهل ومعاداة ما لا نعرف.
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ راقَبَ الْعَواقِبَ سَلِمَ"
معادلة يكشف عنها الإمام أمير المؤمنين (ع) تجسِّد واحدة من أعمق الحِكَم التي تعين الإنسان في حياته اليومية، وفي اتخاذ قراراته المصيرية.
مراقبة العواقب تعني التفكير المسبق والنظر في نتائج الأمور وما يمكن أن تؤول إليه الأفعال قبل اتخاذ أي قرار أو القيام بأي عمل، وهي مهارة عقلية وأخلاقية تعتمد على الحِكمة والتروّي، وتَجَنُّب الاندفاع والعشوائية، الشخص الذي يراقب العواقب يحاول فهم التأثيرات بعيدة المدى لقراراته على نفسه وعلى الآخرين، في الدنيا والآخرة.
وقد أكَّد القرآن الكريم في الكثير من آياته الشريفة على التفكر والتدبر، وسبق أن ذكرتُ في مقالات سابقة أنه لا يوجد كتاب سماوي ولا كتاب بشري دعا إلى التَّعقُّل والتَّفَكُّر والتَّأَمُّل والتَّدَبُّر في العواقب كما جاء في القرآن الكريم، بل إن القرآن يذهب إلى أبعد من ذلك، إنه يدعو الإنسان إلى أن يرمي ببصره إلى ما بعد الدنيا، إلى الآخرة، وينطلق في حياته على ذلك، أي ينظر إلى نهاية رحلته في الحياة ويعمل على هذا الأساس، فالحياة لا تقتصر على الحياة الدنيا، الحياة الدنيا هي مقطع من حياة الإنسان الكبرى، الحياة الأهم من وجهة نظر المؤمن هي الآخرة، ولذلك يرنو ببصره في كل عمل وكل خطوة وكل قرار إلى عواقب ذلك في آخرته فضلاً عن دنياه.
سأكتفي في هذا المجال بالاستشهاد بآيتَين كريمتَين:
الآية الأولى: قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" ﴿18/ الحشر﴾ إن الآية الكريمة تحثُّ المؤمنين على النظر في عواقب أعمالهم، والنظر فيما قدّموا ويقدموا من أعمال، وفيما اتخذوا ويتخذون من قرارات، فليس في ثقافة المؤمن أن يعمل متجاهلاً عواقب أعماله، أو يقرر متجاهلاً عواقب قراراته، بل يحسب خطواته بدقة وفق موازين الشريعة الإلهية، وبالتدبُّر بعواقبها، فما كانت عواقبها سليمة وصحيحة في دنياه وفي آخرته أقدم عليها، وإذا كانت مفيدة له في دنياه ولكن عواقبها في الآخرة كانت وخيمة فإنه يتجنَّبها، لأن الحياة الأخروية عنده هي الأهم، فالقاعدة التي يقيم عليها سلوكه هي ما قاله الإمام أمير المؤمنين (ع): "مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ، وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ، وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ، وَكُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ"
الآية الثانية: قوله تعالى: "أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" ﴿22/ المُلك﴾ هذه الآية الكريمة تدعو إلى أمرين اثنين:
أولهما: النظرُ في عواقب الأمور، والتطلُّع إلى نهاية المَسار، بحيث لا يكتفي المؤمن بالنظر إلى الخطوة الأولى، فما يليها هو الأهم، والعواقب المترتبة عليها هي الغاية، وعليه أن يهتمّ بذلك، فالذي يمشي مُكِباً على وجهه هو ذاك الذي يقصُر نظره على الخطوة الأولى، ولا يفكر بالخطوة أو الخطوات التي تليها، أي لا ينظر إلى النهايات إنما يهتم بما هو عليه الآن، ومن هذا شأنه فإنه سينحرف بلا شك، وسيضل بلا ريب.
الثاني: الاستقامة على الطريق، ولا يستقيم إلا ذاك الذي عرف إلى أين يتَّجه، يحدّد الغاية وينطلق نحوها لا يميل عن الطريق المؤدية إليها صوب هذه الناحية أو تلك، والتعبير القرآني عن هذا جاء في منتهى البلاغة والقوة، فالذي يمشي مُكِباً على وجهه إما أن يكون هو الذي يمشي على وجهه فعلا لا على رجليه في استقامة كما خلقه الله، وإما أن يكون هو الذي يعثر في طريقه فينكَّب على وجهه، ثم ينهض ليعثر من جديد! وهذه كتلك حال بائسة تعاني المشقة والعسر والتعثُّر، ولا تنتهي إلى هدى ولا خير ولا وصول! وأين هي من حال الذي يمشي مستقيماً سوياً في طريق لا عِوَج فيه ولا عَثرات، وهدفه أمامه واضح مرسوم؟! فأيهما أهدى؟ وهل الأمر في حاجة إلى جواب؟ إنما هو سؤال التقرير والإيجاب! فنحن نستقبل مشهدين: مشهد شخص يمشي على وجهه مُتعَثِّراً لا هدف له ولا طريق ولا يعرف عاقبة أمره، ومشهد شخص آخر يسير على هدى ووضوح في الرؤية، يعرف عاقبة أمره ويتّجِه إليها مستقيم الخُطوات.
خلاصة القول: على المَرء أن يكتسب مهارة مراقبة العواقب، بالتَّعلُّم من من تجاربه، ومراجعة أخطائه السابقة، والتفكير في أسبابها وعواقبها، والتأمَّل الدائم، والتفكير قبل اتخاذ أي قرار، واستشارة ذوي الخبرة والحكمة، وتدريب العقل على التفكير في النتائج طويلة الأمد وليس فقط النتائج اللحظية، مع طلب الهداية من الله لاتخاذ القرارات الصائبة.
من #سورة_يس
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65)
هناك دروس حياتية كثيرة من القرآن الكريم ، فمن الآية الكريمة محل التأمل يمكن أن نستفيد درسين على الأقل :
1) إن جاءنا لخطبة إحدى بناتنا مَن نرضى دينه وخلقه فعلينا تزويجه ، ولكن كيف نعرف دينه وخلقه ؟ علينا أن لا نكتفي بما يقوله هو عن نفسه أو ما يقوله أهله عنه ، بل لا بد أن نتفحّص أفعاله في المجتمع وآراء الآخرين به من دون أن يعرفوا أنه متقدم لزواج، وكأن يديه تتكلم عن شخصه وتشهد رجلاه على ما يكسب وليس لسانه .
2) من يعمل في السوق وتعرّف على شركة لعقد صفقة معها ، فمن الضروري أن لا يعتمد على كلام مندوبيها في تلميع خدماتها وسلعها التي تُقدّمها ، والصحيح أن يتعرّف على أعمال الشركة ومنتجاتها ومدى رضا الناس والشركات بها . أو أن شخصاً يريد أن يشتري من شخص سلعةً فعليه أن ينظر الى مدى مصداقيته في وصف السلعة من خلال تجربته في ذلك أو من خلال شهادة الناس على ذلك ، وهكذا.
من #سورة_يس
"الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (65)
ستتكشف يوم القيامة حقائق لا نتصورها ولا نتصور طريقة كشفها ، فهل يمكن تصور الأيدي تتكلم أو أن الأرجل تشهد علينا ؟ إن الله تعالى القادر على كل شيء سيُنطق كل شيء ، حتى الجلود ستنطق ( وقالوا لجلودهم لِمَ شهدتم علينا ، قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) ، وهذا غير ممكن بالقوانين الدنيوية ، ولكن هذه القوانين ستتوقف وستكون هناك قوانين أخرى نافذة في ذلك اليوم تناسب الغاية منه .
أما حقيقة هذا النطق فلا يعلمها إلا الله سبحانه ، هل سيُخلَق لها لسانٌ لتنطق وتتكلم وتشهد ؟ أم أنها ستتكلّم وتشهد وتنطق بلسان الحال ؟ أو أن آثارها ستنطق وتتكلم وتشهد بما كانوا يكسبون ؟
وما يهمُّنا هو أن نكون حذرين في أفعالنا ، فيمكن أن تنطق الأرض التي فعلنا عليها السيئات وتتكلم الجدران وتشهد الأشجار ، وفي الوقت نفسه أن أعمالنا الحسنة سوف لن تضيع لوجود الشهود في كل مكان وسينطقهم الله تعالى ويستشهدهم جل وعلا .
? رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: "مَنْ عَذُبَ لِسانُهُ كَثُرَ إِخْوانُهُ"
معادلة يكشف عنها الإمام أمير المؤمنين (ع)، تعبر عن تأثير الكلام الطَّيِّب العذب واللّيِّن المُهذَّب في التواصل مع الآخرين، وبناء العلاقات معهم، وقدرته على تأليف القلوب واجتذابها نحو المتكلم، ويؤدي إلى زيادة المحبين والأصدقاء والإخوان، يقابل ذلك الكلام السَّيء، والخبيث، والقاسي، والمتفحّش النابي، فإنه يؤدي إلى النفور والعداوة.
الكلام هو من أهم أدوات التواصل بين البشر، ومن خلاله تُبنى العلاقات أو تُهدم، فالكلام الجميل الطيِّب يعكس أخلاق صاحبه ويُشعِر الآخرين بالراحة والاحترام، مما يؤدي إلى تكوين صداقات وعلاقات وثيقة، أما الكلام السَّيئ فهو يعكس أخلاق صاحبه أيضاً ويؤدي إلى النفور والعداوة.
إن الكلام الجَيِّد الطَّيِّب المُهذَّب اللّيِّن يقوّي العلاقات الاجتماعية، ويجلب المحبة والمودَّة، ويزيد في الإلفة بين الناس، ويُصبح مُلهِماً للآخرين، ويرفع معنويات المستمعين، ويمنحهم الأمل والثقة والرَّجاء، ويُكْسِب صاحبه ثقتهم واحترامهم، ويقلِّلُ من النزاعات، ويساعد على تهدئة الخلافات وحَلِّ المُشكلات، ويُزيل الحواجز النفسية بين المتكلم والمُخاطَب، ويوجد بينهما قواسم مشتركة يُبنى عليها.
أما الكلام الرَّديء الخبيث الجارح فإنه يخلق العداوة والنفور بين الناس، ويحطم نفوسهم، ومعنوياتهم، ويجرح مشاعرهم، ويؤجِّج النزاعات والخلافات، بل يؤدي إلى تفاقمها، وصولاً إلى تدمير العلاقة مع المخاطَبين، فضلاً عن إساءته إلى صاحبه، وفقدانه احترام الناس وتقديرهم وثقتهم به.
الإسلام دين يُعلي من قيمة الكلمة الطيبة، ويحذِّر من خطورة الكلمة الخبيثة، فقد أمر الله تعالى في كتابه المَجيد بالقول الحَسَن للناس، لأنه لا يليق بالمؤمن إلا ذلك من جهة، وتأليفاً لقلوبهم من جهة أخرى، قال تعالى: "...وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا..." ﴿83/ البقرة﴾ وقال تعالى: "...وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴿8/ النساء﴾ وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿70/ الأحزاب﴾ وقال تعالى: "وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴿53/ الإسراء﴾
إن هذه الآيات الكريمات تأمر المؤمنين بأن يكون كلامهم أحسَنَ الكلام، تأمر بذلك على وجه الإطلاق وفي كل مجال، فيختاروا أحسَنَ ما يُقال ليقولوه، فإنهم بذلك يتقُّون أن يُفسِدَ الشيطان ما بينهم من مودة، فالشيطان ينزغ بين الإخوة بالكلمة القاسية الخَشِنة حين تفلت من أحدهم، وبالرَّدّ السَّيء الذي يتلوها من الطرف الآخر، الشيطان يتلمَّس سقطات فَمِ الإنسان وعثرات لسانه، فيغري بها العداوة والبغضاء بين المَرء وأخيه، فإذا جَوُّ الوِدِّ والمحبة والوفاق مَشوب بالخِلاف ثم بالجَفوة ثم بالعداء، أما الكلمة الطيبة فإنها تَسُدُّ عليه الثغرات، وتقطع عليه الطريق، وتحفظ حرم الأُخُوَّة آمنا من نزغاته ونفثاته، وهي كذلك تأسو جراح القلوب، وتجمعها على الوُدِّ الكريم.
ولم يكتفِ الله تعالى بالدعوة إلى القَول الحَسَن بل ضرب لنا مثلاً حِسِّياً رائعاً، ومشهداً قوياً في إيحاءاته للكلام الحَسَنِ الطَّيب، والكلام السَّيء الخبيث، فقال: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴿24﴾ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴿25﴾ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ"﴿26/ إبراهيم﴾
إن الكلمة الطَّيِّبة كالشجرة الطيبة، ثابتة سامقة مُثمرة لا ينقطع ثمرها، لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آنا بعد آن، فالخير الأصيل لا يموت ولا يذوي، وإن الكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة،قد تهيج وتتعالى وتتشابك، وما هي إلا فترة ثم تُجتَثُّ من فوق الأرض، فلا قرار لها ولا بقاء.
ختاماً: يجدُر بالمَرء أن يفَكِّر قبل أن يتكلَّم ليتأكَّد من أن الكلام يحمل معاني إيجابية قبل التَّفَوِّهِ به، ويتدبَّر في عواقبه عند المُخاطَب، وأن يختار الألفاظ اللطيفة اللَّيِّنة الطَّيِّبة التي تدخل القلب وتستقر فيه، وأن يختار الكلام المناسب لحال المخاطَب، متجنِّباً الُسخرية، والإستهزاء، والهمز واللَّمز، متواضعاً في حديثه، لا يكثر الكلام عن ذاته، حريصاً أن يكون مبتسماً فإن الابتسامة تزيد من أثر الكلام الإيجابي، وذلك كله يعكس نُبل أخلاقه، ويفتح له القلوب.
للتواصل @Gggslbot
مرحبا بكم في قناة مسلسلات نتفليكس الاصلية✅
نقوم في نشر اكثر من مسلسل في اليوم
للاعلانات @PpFFBOT
قناتنا الاخرى للافلام? @Qaflam
لطلب المسلسلات✅ @netflix239bot
القناة الرسمية لمسلسل أبو العروسة الموسم الثالث علي تيليجرام?
- بوت تحميل من الأنستا ومن جميع مواقع التواصل الإجتماعي: ✅ .
- بوت التحميل من التيك توك: @EEEBOT
بوت التحميل من الأنستا: @xxzbot
- بوت التحميل من اليوتيوب: @EMEBOT
- ? ? .
- للتمويل: @NNEEN