شَذَرَاتٌ مِنْ فِكْرِ السَّيِّدِ الشَّهِيدِ الثَّانِي

Description
"أَنا أَشعُرُ وَكَأَنَّ هُنالِكَ شَبابًا خُلِقُوا مِن أَجلي."
"كَانَتْ كَلِمَةً تَنْبِضُ بِالْيَقِينِ، فَثَمَّةَ شَبَابٌ خُلِقُوا لِغَايَةٍ كُتِبَتْ فِي القَدَرِ، يَحْمِلُونَ رِسَالَتَهُ وَيَمْضُونَ عَلَى نُورِهَا، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْهمُ"
We recommend to visit

للتواصل @Gggslbot
مرحبا بكم في قناة مسلسلات نتفليكس الاصلية✅
نقوم في نشر اكثر من مسلسل في اليوم
للاعلانات @PpFFBOT

قناتنا الاخرى للافلام? @Qaflam
لطلب المسلسلات✅ @netflix239bot

القناة الرسمية لمسلسل أبو العروسة الموسم الثالث علي تيليجرام?

- بوت تحميل من الأنستا ومن جميع مواقع التواصل الإجتماعي: ✅ .

- بوت التحميل من التيك توك: @EEEBOT

بوت التحميل من الأنستا: @xxzbot

- بوت التحميل من اليوتيوب: @EMEBOT

- ? ? .

- للتمويل: @NNEEN

1 year, 6 months ago

الحريّة بين الإسلام والفكر الحديث(١).
(٢).

بعد هذه المرحلة من البحث، ينبغي لنا أن ننظر إلى القيود التي وضعها الفكر الحديث أمام تلك الأقسام من الحريات التي سبق ذكرها، وأن نرى القيود التي وضعها الإسلام في نفس المورد؛ لنرى في النهاية عدالة الإسلام وحكمته وصواب نظره، وتوصله إلى خير ممّا توصل إليه الفكر الحديث بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا بعد الإسلام.
وقيود الفكر الحديث على هذه الحريّات - يمكن أن تتلخص فيما يلي، مقتبسةً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (٢)- أنضج ثمرة من ثمرات الفكر الحديث.
١. أمّا حرية السكن: فقد اعترف بها الفكر الحديث في ضمن حدود الدولة، واعتبر أنَّ (لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل الدولة).
أمّا الخروج عن الحدود الدولية، فقد حرمته القوانين الحديثة الإ بإذن خاص، ومع الحصول على جواز للسفر، إلا أنَّ الإعلان العالمي ينص على أنَّه (يحق للفرد أن يغادر أية بلاد، بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليه)، ولكن لابد أن يكون المقصود من البلاد التي يحق له أن يغادرها وأن يعود إليها، ما كانت في ضمن حدود الدولة؛ وذلك بقرينة الفقرة الأولى من نفس المادة من الإعلان، وهي المذكورة أعلاه، وبقرينة تحريم القوانين الخروج إلى ما وراء الحدود الإ بإذن خاص.
٢. أمّا حرية نشر الآراء: فقد نص عليها إعلان حقوق الإنسان بقوله: (لكل فرد الحق في حريّة الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء، وتَلَقًّ، وإذاعة الأفكار والأراء دون تقيد بالحدود الجغرافية، وبأية وسيلة كانت).
وبهذا نرى أنَّ هذا الإعلان قد ضمّن هذه الحرية بأوسع ما لها من معنى، دون تقييد بالوسيلة أو الغاية، وبدونّ أيّ شرطٍ آخر.
٣. أمّا حرية التصرف: فقد ضمنها الفكر الحديث في ضمن حدود القانون، وأجاز الحريّة المطلقة فيها وراء ذلك؛ فإنَّه لابد أن (يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وواجباته، لتلك القيود التي يقرّرها القانون فقط).
أمّا في ضمن هذه الحدود فله أن يعمل ما يشاء، وليس لأحدٍ أن يمنعه عن شيء من أعماله، فإنَّه (لا يُدان أيُّ شخص جراء أعمال، أو امتناع عن أعمال، إلا اذا كان يُعتبر جرمًا وفقا للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب).
٤. أمّا حريّة الاعتقاد: فقد اعترف بها الفكر الحديث بأوست صورها، فقد ضمن (لكل شخص الحق في حريّة التفكير والدين والضمير، ويشمل هذا الحق حريّة تغيير ديانته أو عقيدته، وحريّة الإعراب عنها بالتعليم والممارسة، والقيام بالطقوس الدينيّة ومراعاتها، سواء كان ذلك سرًا أو جهرًا، منفردًا أو مع جماعةٍ).
٥. وأمّا الحريّة الشخصيّة: فقد اعترف بها الفكر الحديث بأوسع صورها، وذهب إلى أنَّه (لا يجوز استرقاق واستعباد أي شخصٍ، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بسائر أنواعها).
٦. وأمّا الحريّة الاقتصاديّة: فلم يتعرض لها هذا الإعلان، لضمانها على أوسع صورها؛ وذلك لأن تقييم هذه الحريّة ومدى الاعتراف بها راجعٌ إلى الاختلاف في المشارب الاقتصادية، وحيث كان الموقعون على هذا الإعلان مختلفين في مشاربهم الاقتصادية، لم يكن من المستطاع ضمان هذه الحريّة بالشكل الواسع التام في الإعلان.
وإنما تعرض الإعلان لبعض موارد هذه الحريّة، كأن ينص على أنَّ (لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره)، كما أنَّه (لايحوز تجريد أحدٍ من ملكه تعسّفا). أو ينص على أنَّ: (لكل فردٍ الحق في العمل، وله حريّة اختياره بشروط عادلة مرضية)، ومن ثم فإن (لكل فرد يقوم بعمل، الحق في أجرٍ مُرضٍ في كل له ولعائلته عيشة لائقة بكرامة الإنسان).
وهناك حريّة أُخرى يضيفها الفكر الحديث إلى قائمة الحريّات، وهي أن يكون لكل فرد الحق في أن يسن القوانين إمّا بنفسه، أو بواسطة ممثليه الذين ينتخبهم انتخابًا حرًا. لذا فقد نص إعلان الأمم المتحدة على (أن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخاباتٍ نزيهةٍ دورية تجري على أساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسل أي إجراءٍ مماثل يضمن حرية التصويت).
إلَّا أن هذا القسم من الحريّة لا يندرج في قائمة الحريات؛ لأنها من قبيل «الحق» لا من قبيل الحريّة، فإنها ترجع في أساسها إلى فكرة أن الأصل في الفرد أن يحكم نفسه بنفسه، وحيث إنَّه لم يمكن ذلك في جميع الأفراد، فلابد أن يكون لكل فردٍ الحق في انتخاب جماعة للقيام بهذا الغرض(٣).

_
(١): [تاريخ كتابة البحث]: الأربعاء ١٣٨٣/٢/١١هـ = ١٩٦٣/٧/٢م (منه قدس سره)
(٢): أُصول العلاقات السياسيّة الدوليّة، للدكتور أحمد سويلم العمري، ابتداءً من الصفحة ١٢٨٥ (منه قدس سره).
(٣): للمبحث تتمة، وفيه مقارنة بين هذه الشروط، والشروط التي وضعها الإسلام؛ ليُعرف في النهاية صواب وجهة نظريّة الإسلام.

1 year, 6 months ago

الحريّة بين الإسلام والفكر الحديث(١).
الحديث عن الحريّة، حديثٌ ذو شجون.
فإنَّ الحريّة رغم كونها فكرةً رئيسيّة في مجال الفكر الحديث، وكونها الهدف الأسمى والمثل الأعلى للإنسان الحديث، ورغم كونها قضيّةً بديهيّةً غير قابلةٍ للنقاش عند كثيرٍ من الأوساط، رغم ذلك، فإنَّ الحديث عنها ذو شجون.
فإنَّ لفظ الحريّة في نفسه من الألفاظ العامّة المطّاطة التي لا تحمل معنى محددًا ينطبق على شيءٍ مضبوط. ومن هنا نجد الناس ينظرونها كلٌّ من زاوية مصلحته الخاصّة، وبحسب أُفق تفكيره ومن خلال نظرته إلى الحياة. ومن ثمَّ يمكن أن نحصل للحريّة على تعاريف وتفسيراتٍ لا تُحصى، متعددةٍ بعدد مصالح الناس واختلاف مشاربهم وأهوائهم. فهي عند القويّ المستبدّ وسيلةٌ لتنفيذ مآربه وبسط سيطرته، وهي عند الضعيف ذريعةٌ للتمرّد والاحتجاج على الظالم المستبدّ، وهي عند الرأسمالي وسيلةٌ لكسب المال وتوسيع التجارة إلى أكبر حد مستطاع، وهي عند أصحاب المذاهب الهادفة وسيلةٌ لترويج آرائهم والدعوة إلى مذاهبهم. وأخيرًا نجد الحريّة - في النتيجة وعند نهاية المطاف - قيدًا حديديًّا يقيّد الناسُ به بعضُهم بعضًا، وسوطًا يلوّح به بعضُهم بوجه بعض.
ولكننا إذا رجعنا إلى ما يمكن أن يُفهم من هذا اللفظ (الحريّة) بطريقةٍ علميّةٍ موضوعيّة، نجده يعني: إخلاء السبيل وإطلاق السرب، بدون أن يكون هناك مانعٌ يقيّد الفرد عن القيام بالتصرف المعيّن سوى إرادته الخاصّة.
وللحريّة بهذا المعنى موارد وصور، ولكلَّ موردٍ حكمٌ معينٌ نستمده إمّا من العرف الإجتماعي أو الدين أو القانون، ولكل موردٍ أيضًا مجالٌ في التطبيق العملي غير مجال الآخر.
إذن، فإطلاق القول في الحريّة، والحكم عليها بحكمٍ مّا، من حيث هي لفظٌ غير محدد، عملٌ جزافيٌّ لا يؤدي إلَّا إلى المغالطة وعدم الموضوعيّة. ومن ثمَّ كان علينا أن ننظر إلى أقسام الحريّة، وما يمكن أن تنطبق عليه من مجالات.
ويمكننا أن نعلم - بقليلٍ من التفكير - أنَّ الحريّة يمكن أن تشمل المجالات الآتية:
١. حريّة السكن: وهي أن يكون الفرد مطلق السرب من حيث اختياره لمسكنه، سواء من حيث الدولة أو المدينة، بما في ذلك حريّة التنقّل من أيّ مكان إلى أيّ مكان.
٢. حريّة الرأي: وهي أن يكون للفرد الحق في أن يقول كلّ ما يخطر على ذهنه من آراءٍ وأفكارٍ، مهما كانت تلك الآراء والأفكار، بدون أيّ رادعٍ أو مانع.
٣. حريّة التصرّف: وهي أن يكون الفرد مطلق السرب بأن يعمل أيّ عمل يشاء مهما كان العمل.
٤. حريّة العقيدة: وهي أن يكون للفرد أن يعتقد ما يشاء وأن يفكر كما يشاء.
٥. الحريّة الشخصيّة: وهي في مقابل ملك الإنسان للإنسان.
٦. الحريّة الإقتصاديّة: وهي أن يكون للفرد الحقّ باستثمار أمواله كيف يشاء، وأنى يشاء.
وحيث كان من البديهي أنَّ الحريّة المطلقة - بمعنى: إطلاق السرب وإخلاء السبيل لكل أحدٍ في كل عمل - لا تؤدي إلَّا إلى الفوضى والفساد، و إلَّا إلى انحلال المجتمع الإنساني وتفسّخه؛ وذلك لأنَّ للإنسان غرائز عديدة تطلب الإشباع بإلحاحٍ شديد، وبأي طريقٍ كان، والغرائزُ بطبيعتها لا تقل لها، أي: أنَّها لا تفكر في النتائج التي يمكن أن تترتب على الطرق المتبعة في إشباعها؛ فإذا لم يجد الفرد بعقله الواعي مانعًا من قانونٍ أو دين، عن الانطلاق الجنوني بغريزته، فإنَّه سوف ينطلق بها إلى ما لا يحمد عقباه؛ ومن ثمَّ بادرت القوانين والشرائع إلى وضع الحدود والسدود أمام تصرف الأفراد بحريّةٍ مطلقة؛ لكي تلائم بين البيئة والغريزة، ولكي تضمن الأمن والنظام وراحة المجتمع ورفاهه.
وفي هذه النقظة اختلفت الأذواق والمشارب، وتباينت الحدود التي تضعها كل جماعةٍ أمام الحريّة المطلقة؛ فإنَّ كل مشرّع نظر إلى المصلحة التي يريد تطبيقها على المجتمع، وإلى ما يمكن أن يؤدّي إلى هذه المصلحة من القيود والحدود.
وباختلاف تصوّر المصالح، اختلفت التشريعات وتضاربت أساليب وضع الحدود. فقد رأى المتحلّلون أخلاقيًّا أنَّ القيود كلما كانت أقل عددًا وأخف تحملاً، كانت أفضل وأقرب إلى مصالحهم. ورأى المتمسكون بالأخلاق بأن القيود كلما كانت أكثر وكلما استطاعت أن تضمن حسن السلوك وسيادة الفضيلة في المجتمع، كانت أفضل وأقرب إلى المصلحة.
ورأى أصحاب العقائد الهادفة أن القيد كلما كان دائرًا في فلك عقيدتهم، وكلما كان في صالح خططهم ومنفّذًا لأغراضهم وأهدافهم كان أحسن وأقرب إلى مصالحهم.
ورأت الحكومات أن القيود كلما كانت تضمن أكبر حد مستطاع من الأمن والنظام وقلة الجرائم وعدم اعتداء الناس بعضهم على بعض، كانت أفضل وأقرب إلى المصلحة. ورأى الرأسمالي أن القيود كلما كانت خفيفة الحمل عليه، بحيث تسمح له بالحصول على أكبر قدر مستطاع من الأموال وعلى أكبر فرصة للاستثمار كانت أفضل وأقرب إلى مصالحه.
إلى آخر ما في هذه القائمة من أسماء وعناوين.

___
(١): [تاريخ كتابة البحث]: الأربعاء ١٣٨٣/٢/١١هـ = ١٩٦٣/٧/٢م (منه قدس سره)

1 year, 7 months ago

فكرة عن المعاد(١).
(٣)

وأمّا إذا لم يكن يؤمن بالأساس الواقعي الإلهي لتقييم الأفعال في دار الدنيا، ولم يكن يقيم عليه موازين أعماله وأعمال الآخرين؛ فإنه هناك لمن يستطيع أن يتحد في وجهة نظره مع ما يقتضيه العدل الإلهي في التقييم وفي نتيجة التقييم؛ لأنه كان يُؤمن بأُسس أُخرى غير القيمة الواقعيّة الإلهيّة التي يقيم عليها العدل الإلهي موازينه.
ولكنّه مع ذلك يُلزم بالقيمة الإلهيّة إلزامًا؛ وذلك أنه كان يجب عليه أن يُؤمن بها في دار الدنيا، فإن الحجة الإلهيّة كانت قائمةً، والإلزام الديني كان نافذ المفعول، وكان في الحياة بسطةٌ من الوقت، لكي يؤمن ويتوجّه إلى الله بعملٍ صالح وقلبٍ سليم.
ولما كانت القيمة الواقعيّة الإلهيّة تقوم على أساس إدراك العقل للحسن والقبح والظلم والعدل من ناحية، وعلى أساس الأوامر الدينيّة الإسلاميّة التي كان دليل صدقها وحكمتها وصواب نظرها قائمًا وملزمًا له في الدار الدنيا، فهو حينئذٍ يقاد على أساس هذه القيمة الإلهيّة إلى ميزان العدل الإلهي.
وكيف بهذا الفرد وهو واقفٌ أمام العدل الإلهي لكي يقتصّ منه؟ وهو على يقين أنّ أعماله لن تكون إلَّا أصفارًا متتالية؛ إذا عرضت على القيمة الواقعية الإلهيّة؛ فإن أفعاله في الأعـم الأغلب لم تكن سوى أُمور سطحيّةٍ وأعمال عشوائيّة، غير ذات هدفٍ ولا غاية، وإنّما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمقتضيات الحياة الآنيّة التي كانت تتطلبها الملابسات الواقعيّة عندئذٍ، وكانت في كثير من الأحيان أو بعضها جرائم وذنوبًا يعترف هو بها أو يعلم أنّها كذلك إذا قيست بالقيمة الواقعيّة الإلهيّة.
وعلى كل حال، فهو لم يخطر بباله في دار الدنيا أن يجعل هذه القيمة العليا أمام عينيه في أي تصرف من تصرفاته، أو أي عمل من أعماله، إذن فليس له في مقامه هذا أمام ميزان العدل الإلهي إلَّا الوبال والخسران.
حينئذٍ يفكر الفرد فيغرق في التفكير، كم كانت تلك الحياة جميلةً ولذيذة، وكم كان على خطأٍ عندما كان يراها قاسية عليه أو يتضجّر من بعض تقلّباتها. ليته كان قد قضى جميع حياته في أعمالٍ صالحات، وليته تجنب الذنوب والموبقات، وليته أطاع أوامر الله ونواهيه، إذن لكان في هذا الموقف من السعداء، ولكان مرتاحًا في الدار الدنيا وفي الآخرة. ولكن هذه ساعة لا ينفع فيها التفكير بعد أن نغلق باب الأمل والعمل.
وفجأة تخطر في ذهنه فكرة، تكون لحالته تلك بارقةٌ جميلةٌ من أمل، وبابًا جديدةً لعالمٍ سعيد، إنّه ليفكر لماذا لا يعرض تمنياته هذه أمام الله عز وجل ويدعوه بها، لعله أن يستجيب له وينفذ مطالبه، وتخرج الفكرة إلى حيز التنفيذ، ويخرج الصوت ممزوجا بالخوف والحسرة وبالألم والأمل: {رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ}
ولكنّه العدل الإلهي، حين يجب أن ينفذ قضاؤه، وأن تطبق أحكامه، لقد كان هذا الفرد وأمثاله في فسحةٍ وراحةٍ في الحياة الدنيا، وكانت الحجّة الإلهيّة أمامهم قائمةً، والدليل الإسلامي قويًا ساطعًا، ونور الإيمان فياضا مشعشعا، ولكنهم رفضوه وجعلوه وراء ظهورهم، ولعلهم حاربوه وشاركوا في محاولة إطفائه وإبادته.
ومن ثم فلا ينبغي أن يُصغى لقولهم أو يستجاب دعاؤهم، فما هم أهل لذلك، وعندئذٍ يأتيهم الصوت الناطق عن الله عز وجلّ رهيبًا مجلجلاً: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمْ ۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.

__
(١): [تاريخ كتابة البحث] السبت: ١٣٨٣/٣/٢٤هـ= ١٩٦٣/٩/١٤م.

3 years ago

نشاط الإمام الهادي عليه السلام في المدينة.
إذا أردنا أن نلتفت إلى أعمال الإمام عليه السلام ونوع نشاطه الاجتماعي والسياسي، في المدينة المنورة، قبل وروده إلى سامراء، تواجهنا أمور ثلاثة:
أحدها: موقفه العام الذي أوجب إثارة وإليها عبدالله بن محمد ضده وإيصاله الأذى إليه، واوجب السعاية به إلى المتوكل، ذلك الموقف الذي علمنا إطاره العام، واستطاع الإمام واضطر التاريخ إلى إخفاء تفاصيله.
ثانيها: موقفه من بغا الكبير حين ورد على رأس جيش إلى المدينة لمنازلة الإعراب المخربين.
ثالثها: رواية تضمنت بعض تعليقات الإمام عليه السلام على بعض الحوادث السياسية الجارية في ذلك الحين، وهو عام ٢٣٢ أي قبل ذهابه إلى سامراء بعامين بالتاريخ الذي رجحناه.
وذلك: في آخر خلافة الواثق وآخر وزارة محمد بن عبد الملك الزيات وزيره، حيث عذبه المتوكل بعد توليه كرسي الخلافة - بعد الواثق - أشد العذاب حتى مات تحت التعذيب، فقد سأل الإمام عليه السلام أحد القادمين إلى المدينة من العاصمة سامراء، يدعى بخيران الساباطي، سأله عن خبر الواثق. قال: فقلت: جعلت فداك، خلفته في عافية، أنا من أقرب الناس عهداً به. عهدي به منذ عشرة أيام، فقال لي: أهل المدينة يقولون إنه مات. فلما قال لي: أن الناس يقولون، علمت أنه يعنى نفسه.
ثم قال عليه السلام: ما حال جعفر؟ يعني المتوكل، قلت: تركته أسوأ الناس حالاً، في السجن، قال: فقال لي: أما أنه صاحب الأمر. والى هنا نرى الإمام قد تنبأ بموت خليفة وقيام آخر، بالرغم من أن وجود المتوكل في السجن دال على بعد توليه الخلافة لا محالة.
ثم قال: ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الناس معه، الأمر أمره.
فقال: أما أنه شؤم عليه، يشير إلى موته تحت التعذيب بيد الخليفة الجديد جعفر المتوكل.
ثم أراد الإمام عليه السلام، أن يربط هذه الحوادث بقدرة الله وعلمه، فقال للراوي: لا بد أن تجري مقادير الله وأحكامه. يا خيران مات الواثق وقعد جعفر المتوكل، وقد قتل ابن الزيات. فيسأله الراوي: متى؟ جعلت فداك. فقال: بعد خروجك بستة أيام.
وهنا لا بد أن نلاحظ أمرين:
أحدهما: أن الإمام قد صرح بهذه الحقائق، حين الأمن من التصريح، بزوال أصحابها عن الحكم. أما المتوكل الذي تولى الحكم، فليس في كلام الإمام ما يشعر بالطعن فيه، لكي نعتبره نقداً سياسياً خارجاً عن الأسلوب العام للسلبية.
ثانيهما: أن الإمام صرح بذلك بعد أربعة أيام من وقوعه، وهي مدة لم تكن في تلك العصور كافية لتلقي الأخبار عادة. ولذا كان الراوي متأكداً من أنه أقرب الناس عهداً بالوضع السياسي. فمن هنا يرجح أن يكون الإمام قد أطلع على ذلك بنحو غيبي، في زمان لم تكن الوسائل الحديثة بمتحققة الوجود.

• المصدر
تاريخ الغيبة الصغرى ص ١١٣ - ١١٥.

3 years ago

ما هو سبب عدم إعلان الائمة (ع) الثوراة على خلفاء زمانهم وأخذ الحكم لهم؟
لم يكن من المصلحة في نظر الإمام، إعلان الخلاف ضد المتوكل، وكذلك كانت سياسة أبيه وابنائه عليهم السلام بالنسبة إلى الخلافة العباسية، حتى تكللت هذه السلبية بغيبة الإمام المهدي عليه السلام.
ولعلنا في غنى عن إعطاء في الفكرة الكاملة عن سبب هذه السلبية، بعد وضوح أن ما يستهدفه الائمة إنما هو تأسيس المجتمع الإسلامي العادل الواعي الذي يطبق تعاليم الإسلام بتفاصيلها، ويتعاون أفراده في إنجاح التجربة الإسلامية. وهذا إنما يتوفر بعد وجود عنصرين:
أولهما: وجود الخلافة الإسلامية بالشكل الذي كان يؤمن به الائمة عليهم السلام، وهو توليهم بأنفسهم منصب الإمامة ورئاسة الدولة الإسلامية، أو من يعينونه ويختارونه لذلك.
ثانيهما: وجود المجتمع الذي يملك أكثرية كبيرة أو مئة بالمئة، لو تحقق، من الأفراد الواعين المتشبعين بفهم الإسلام نصاً وروحاً، ومستعدين للتضحية في سبيله، ولقول الحق ولو على أنفسهم، ورفض مصالحهم الضيقة تجاهه. والذين يبذلون - نتيجة لذلك - الطاعة المطلقة للحاكم الإسلامي الحق.
ولعلنا نستطيع أن نستوضح أهمية انضمام هذين العنصرين في تكوين الدولة الإسلامية، إذا تصورنا تخلى بعضها عن بعض. في صورة ما إذا تولى الإمام الحق منصب الرئاسة في مجتمع متضارب الآراء، مختلف الأهواء، يعيش أفراده على اللذاذة الآنية والمصلحة الشخصية، بعيدين عن الإسلام وعن الاستعداد للتضحية في سبيله بأقل القليل. هل يستطيع الإمام أن يقدم الخدمات الإسلامية المطلوبة لمثل هذا المجتمع؟
كلا، فإن تطبيق العدل الكامل، يحتاج إلى العمل الدائب والتضحيات الكبيرة والطاعة المطلقة للرئيس العادل، وكل ذلك مما لا يمكن توفره في المجتمع المنحرف وغير الواعي.
ومن ثم لم يكن الأئمة عليهم السلام، يرون المصلحة في تولي رئاسة الدولة الإسلامية في المجتمع المنحرف، الذي أدى بمن تولى هذا المنصب منهم إلى المتاعب المضاعفة وإلى القتل في نهاية المطاف. وهم: جدهم الأعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن بعده ابنه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، إذ لو كان المجتمع واعياً ومضحياً في سبيل دينه في عصرهما لكان لهما خاصة وللأمة الإسلامية عامة تاريخ غير هذا التاريخ.
ولم يكن المجتمع في خلال عصور الائمة جميعهم بأحسن حالاً من المجتمع الأول الذي قتل أمير المؤمنين وخذل ابنه الحسن وقاتل ابنه الحسين عليهم السلام. إن لم يكن قد تزايد لهوه وبطره وحرصه على المصالح واللذاذات، نتيجة لانكباب الخلفاء أنفسهم على ذلك، فإن الناس بدين ملوكهم، مع انعدام أو ضآلة المد الكافي لتوعية المجتمع وارجاعه إلى فهم دينه الحنيف.
ومن ثم لكن لهم في الخلافة مطمع، لأنهم لم يكونوا يريدون السير على الخط (الأموي - العباسي) للخلافة، ذلك الخط المنحرف الذي يؤمن للناس اطماعهم ولذاتهم ويقسم المجتمع إلى نعمة موفورة وإلى حق مضيع.
فكان الهدف الأساسي للأئمة عليهم السلام ينقسم إلى أمرين مترابطين:
أحدهما: حفظ المجتمع من التفسخ والانهيار الكلى، أو بتعبيى آخر: حفظ الثمالة المشعة من الحق، المتمثلة بهم وبمواليهم وقواعدهم الشعبية.
ثانيهما: السعي إلى تأسيس المجتمع الإسلامي الواعي، ورفع المستوى الإيماني في نفوس أفراده، تميهداً لنيل الخلافة الحقة وتطبيق المنصب الإلهي الذي يعتقدون استحقاقه.
وكانوا يعملون على تنفيذ ذلك، في حدود الإمكان الذي يناسب مع الحذر من الجهاز الحاكم وتجنب شره. إذ لم يكن من المصلحة، أن يقوم الإمام عليه السلام بحركة ثورية عشوائية بجماعة قليلة تؤدي به وبجميع أصحابه إلى الاستئصال التام، ولا يتحقق شيء من ذينك الغرضين.
فهذا هو السر الاساسي للسلبية التي سار عليها الائمة عليهم السلام تجاه السلطات الحاكمة، وهو الذي يفسر لنا - على تفصيل وتحقيق لا مجال له هنا - إعلان الإمام الحسن عليه السلام الصلح مع معاوية.
ورفض الإمام الرضا عليه السلام ولاية العهد التي عرضها عليه المأمون.
وهو السبب الذي أدى إلى الموقف السلبي للأمامين العسكريين عليهما السلام، وهو الذي أدى - في نهاية المطاف - إلى غيبة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف.

• المصدر
تاريخ الغيبة الصغرى ص ١٠٢ - ١٠٥

3 years ago

ما هي الفكرة الصحيحة للفتوحات الذي تنتسب إلى الإسلام؟
من خصائص هذا العصر - يعني العباسي - وليست من مختصاته أيضاً، استمرار الفتح الإسلامي الذي أوجد بذرته الأولى وركيزته العظمى وروحه الدافقة، نبي الإسلام صلى الله عليه وآله.
إلا أن النبي أعطى الفكرة الصحيحة الداعية للفتح الإسلامي، فالفتح ليس للقتل ولا الانتقام، وإنما هو رحمة وشفقة على البلاد المفتوحة، وتخليصها من نير العبودية والظلم، وتطبيق النظام الإسلامي الأمثل عليها.
وإذا كان هذا هو المعنى الواعي للفتح، فإنه يترتب عليه أمور:
أولاً: أن تقع المنطقة المفتوحة تحت سيطرة الدولة الإسلامية، وإشرافها من حيث الناحيتين العقائدية والسياسية، أمنا للدولة الجديدة عن الإنحراف واطمئناناً من حدوث شغب أو اضطراب أو انحراف عن تعاليم الإسلام.
ثانياً: أن الفتح لا يكون إلا بإشراف رئيس الدولة الإسلامية، وهو النبي في حياته، أو خليفته الشرعي العادل بعد وفاته.
فإن هذا الرئيس هو المطلع على المصالح بشكل أعمق وأدق والممسك بيده زمام السياسة العليا، والمستشعر بشكل أوضح وأوعى، المعنى العظيم للفتح الإسلامي البعيد عن المصالح الشخصية والمنافع الذاتية.
ومن ثم لم تكن الفتوح الإسلامية، في زمن النبي والخلافة الراشدة منطلقة إلا بإذن الحاكم الإسلامي الأعلى.
ثالثاً: إن الغنائم ليس لها أهمية تذكر. فإن المقصود إذا كان هو رفع الظلم عن البلد المفتوح، فهو حاصل، سواء غنم الجيش الإسلامي أو لم يغنم. وإنما تكون الغنيمة من قبيل جوائز التشجيع توزع على الجيش الإسلامي المنتصر، رفعاً لمعنوياته وترغيبا له على التكرار.
رابعاً: أن الوعي إذا كان على هذا المستوى الرفيع، كان الجيش الإسلامي هو المندفع والمنتصر دائماً والكاسح لعروش الظلم والفساد، عروش كسرى وقيصر.
بل أن الشعب المظلوم المتخلف، وهو يحس بظلامته، بمجرد أن يفهم أن الغزاة المسلمين ليسوا طامعين ولا ناقمين، وإنما قدموا ليطبقوا النظام العادل ويكفلوا لمجتمعهم السعادة والرفاه، فإنهم سوف يكونون قلبيا بل عمليا مع الجيش الفاتح ضد سلطانهم وحكامهم، وعونا للجيش الإسلامي ضدهم. ومن هنا وجب على الجيش الإسلامي أن يدعو إلى الإسلام ويعرض محاسنه على أهل البلاد قبل أن يناجزهم القتال.
فهذه أمور أربعة يقتضيها الجهاد الواعي الذي أسس أساسه النبي صلى الله عليه وآله. وكلها كانت ضئيلة أو منعدمة في الفتح الجاري أثناء العصر الذي نؤرخ إله - يعني العصر العباسي -
فنحن نسمع مثلاً: أن العباس بن الفضل بن يعقوب، خرج عام ٢٣٧ إلى قلعة ابن ثور فغنم وأسر وعاد، فقتل الأسرى. وتوجه إلى مدينة قصريانه، فنهب واحرق وخرب.
وفي سنة ٢٣٨ خرج حتى بلغ قصريانه، ومعه جمع عظيم، فغنم وخرب. وأتى قطانية وسرقوسه ونوطس ورخوس، فغنم من جميع هذه البلاد وأحرق. وفي سنة ٤٢، سار العباس في جيش كثيف، ففتح حصوناً جمة.
وفي سنة ٢٤٣ سار إلى قصريانة فخرج أهلها فلقوه وقاتلوه فهزمهم، وقتل فيهم فاكثر. وقصد سرقوسة وغيرها فنهب وخرب وأحرق.
ونزل على القصر الجديد وحصره وضيق على من به من الروم، فبذلوا له خمسة عشر الف دينار، فلم يقبل وأطال الحصر، فسلموا إليه الحصن على شرط أن يطلق مأتي نفس، فأجابهم إلى ذلك وملكه وباع كل من فيه سوى مآتي نفس، وهدم الحصن.
ونسمع أنه في عام ٢٤٦ غزا عمرو بن الله الاقطع الصائفة، فأخرج سبعة عشر الف رأس. وغزا قريباس وأخرج خمسة آلاف رأس.
ونسمع أنه في سنة ٢٤٨ أغزا المنتصر وصيفاً التركي إلى بلاد الروم. وكان سبب ذلك: أنه كان بينه وبين أحمد بن الخصيب شحناء وتباغض، فحرض ابن الخصيب المنتصر وأشار عليه بإخراجه من عسكره للغزو، فنفذ المنتصر ذلك وأمره بالمقام الثغر أربع سنين يغزو في أوقات الغزو، إلى أن يأتيه رأيه.
كما أن الفتح كان في الأغلب مستقلاً عن خلافة بغداد، وعن رأيها وأذنها، إنما كان القواد وحكام الأطراف يقومون به كل حسب رأيه ومصلحته. ولم نسمع إرسال الخليفة أحداً للغزو إلا فيما سمعناه من المنتصر حين أغزى وصيفاً التركي، على أن هذه الحادثة الوحيدة، ولم تكن في سبيل الله، وإنما كانت إيفاء للاحقاد والتباغض الذي كان بين وصيف وأحمد بن الخصيب، كما سمعناه.

• المصدر
تاريخ الغيبة الصغرى ص ٩٥ - ٩٨

3 years ago

ما هو سبب كثرة ثوراة العلويين على الخلفاء العباسيين وفشلها؟
ونستطيع أن نستنتج من ذلك أموراً:
الأمر الأول: هو مدى الظلم والعسف الذي كانت تنزله السلطات الحاكمة على العلويين نسباً وعقيدة. وإلا لم يجد هذا العدد الكبير خلال نصف قرن، حاجة إلى هذه التضحيات الكبيرة؛ فإنه من المعلوم أن ازدياد الثورة تتناسب تناسباً طردياً مع ازدياد الظلم والضغط، وكلما خف الظلم وهان الضغط، قلت الثورة وخف اوارها.
ومن هنا نجد - مثلاً - أنه في عهد الخليفة المنتصر، الذي كان يميل الى أهل البيت عليهم السلام، خلافاً لأبيه وسلفه المتوكل؛ لم تحصل صورة ولم يجر منه على أحد من العلويين قتل أو حبس أو مكروه، ولكنه بقي في الخلافة ستة أشهر فقط !!
الأمر الثاني: أن الخلافة على ضعفها وعجزها في هذا العهد، وتفاقم هذا العجز كلما طال الزمان عليها في سامراء. إلا أن هذا لم يكن بمانع لها عن قمع الثورات العلوية مهما بعدت عن المركز، ومهما قويت، وذلك: لأن الخليفة بنفسه، وإن كان عاجزاً عن تدبير الأمور العامة، منصرفا إلى لهوه وقصفه، إلا أن مناواة الفكرة العلوية، ليست خاصة به، وإنما هي عامى على كثير من القواد - وبخاصة الأتراك والموالى والعباسيين - ومن الوزراء وحكام الأطراف، حتى المستقلين منهم، كاحمد بن طولون في مصر والسامانية فيما وراء النهر وآل الأغلب في شمال أفريقيا، والتاريخ العام والخاص مليء بالشواهد على ذلك.
الأمر الثالث: أن بعض هؤلاء الثوار كانوا ضحية تخلف الوعي وسيطرة المصلحة على اتباعهم وأفراد جيشهم. فإن درجة الوعي عند الأمة كان منخفضاً جداً، بمعنى أن ما كان يعيش في أذهانهم دائما هو الشعور بالظلم تردي الحال اجتماعياً وسياسياً وثقافياً واقتصادياً، وهو ما يدركه كل شخص من زاوية مصلحته وحياته الخاصة. دون شعور واضح وإحساس عميق، بالمسؤولية الكبرى الملقاة عليه كفرد من الأمة، في الدعوة إلى تطبيق ما هو البديل العادل لهذا الظلم والطغيان.
ومن هنا كان هؤلاء الثوار يجمعون من الإتباع العدد الكبير نتيجة طبيعية لشعور الناس بالظلم وأملهم في الثائر الجديد. إلا أن هذا العدد الكبير كان ينقسم دائماً إلى قسمين:
أحدهما: وهم الخاصة الأقلون، الواعون لأهدافهم الإسلامية، الهادفون إلى خدمة أمتهم وأداء رسالتهم والباذلون مهجهم في سبيل عقيدتهم وربهم.
ثانيهما: وهم الأكثر عدداً، الذين مثلوا المجتمع الذي عاشوه بدرجة وعيه وإحساسه فهم يحسون بالظلم من زاوية شخصية مصلحية، وحين ظنوا بالثائر خيراً لمصالحهم اتبعوه ذبوا عنه، ولكنهم حين أحسوا بالموت أو النوم النوم في سجون السلطات، وايسوا من صاحبهم الثائر، ولوا منهزمين وتفرقوا عنه وخذلوه كما سمعنا في عدد من الثوار العلويين.

• المصدر
تاريخ الغيبة الصغرى ص ٨٨ - ٨٩

We recommend to visit

للتواصل @Gggslbot
مرحبا بكم في قناة مسلسلات نتفليكس الاصلية✅
نقوم في نشر اكثر من مسلسل في اليوم
للاعلانات @PpFFBOT

قناتنا الاخرى للافلام? @Qaflam
لطلب المسلسلات✅ @netflix239bot

القناة الرسمية لمسلسل أبو العروسة الموسم الثالث علي تيليجرام?

- بوت تحميل من الأنستا ومن جميع مواقع التواصل الإجتماعي: ✅ .

- بوت التحميل من التيك توك: @EEEBOT

بوت التحميل من الأنستا: @xxzbot

- بوت التحميل من اليوتيوب: @EMEBOT

- ? ? .

- للتمويل: @NNEEN