البلاغة العربية

Description
قناة خاصة بنشر دروس البلاغة العربية بقلم الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف الشيخ رائد الطائي.
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago

1 year, 4 months ago
1 year, 6 months ago
**دروس في علم البلاغة (٤٣)…

**دروس في علم البلاغة (٤٣)…

استعمال (لعلّ) في الترجي والتمني**
(لعلّ) حرف ناسخ من أخوات (إنَّ)، ينصب الأول اسماً له، ويرفع الثاني خبراً له، مثل قولك: (لعلّ زهيراً قادمٌ)، فـ(زهيراً) اسم (لعلّ) منصوب بالفتحة الظاهرة، و(قادمٌ) خبر (لعلّ) مرفوع بالضمة الظاهرة، وهذا الحرف (لعلّ) موضوع لتوقّع شيء محبوب أو مكروه، فتوقّع المحبوب يسمى ترجياً وإطماعاً، مثل قوله تعالى: [لعلَّكُم تُفلِحُون]، (البقرة : ١٨٩)، وتوقّع المكروه يسمى إشفاقاً، مثل قولك: (لعلّ أخاك يهينني)؛ لذلك قال السيد الجرجاني في حاشيته على الكشاف حول الحرف (لعلّ) ما نصه: (هي موضوعة لإنشاء توقّع أمر مرغوب ويسمى ترجيّاً، أو مرهوب ويسمى إشفاقا).

وقد تخرج (لعلّ) عن معنى الترجي، فتستعمل في معنى التمني، أي: انّ الحرف (لعلّ) هو حرف ناسخ يفيد معنى الترجي، وهو طلب محبوب ممكن ميسور، ولكنّها تخرج عن بابها إذا طلب بها محبوب مستحيل حصوله أو بعيد، فتكون للتمني، والغرض البلاغي لاستعمالها في التمني هو إبراز المتمنّى في صورة الممكن المتوقع حصوله؛ لشدّة الرغبة فيه، فيكون استعمال (لعلّ) في التمني استعمالاً مجازياً؛ لأنّه استعمال للفظ في غير ما وضع له، فالنكتة البلاغية في إيراد التمني بـ(لعل) الموضوعة للترجي هي الإشعار بأنّ المتمنّى قريب الحصول، وإظهاره في صورة المرجو حصوله لشدّة الرغبة فيه، والتشوق إليه.
ومن استعمال (لعل) في التمني قوله تعالى: [يا هامانُ ابنِ لِي صرحاً لعلّي أبلغُ الأسبابَ * أسبابَ السمواتِ فأطّلعَ إلى إلهِ موسى]، (غافر : ٣٦ - ٣٧)، ففرعون يعلم أن ما يأمله بعيد الحصول، فهو يطلب مستحيلاً، وهو بلوغ أسباب السموات حتى يطلع إلى إله موسى، جهلاً أو حمقاً، ولكنّ إمعانه في عُتُوّهِ وضلالهِ ورغبته الشديدة في الوصول إلى ما يريد، خَيَّلَا له أنّه قريب الحصول، ولهذا أمر هامان ببناء الصرح، فبلوغ السماء أمر يستحيل تحققه لفرعون وغيره، ولكن غطرسة فرعون وجبروته اللذين سولا له ادعاء الألوهية، قد دفعاه إلى الاغترار بقوته وأوقعا في وهمه انّ البعيد المستحيل ما هو إلّا أمر قريب رهن أمره وطوع إرادته.
والدليل اللفظي على كون الحرف (لعل) استعمل في الآية استعمال (ليت) للتمني، هو نصب الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية بـ(أن) مضمرة وجوباً، والمضارع هو (فأطّلعَ)، والمضارع الواقع بعد الفاء إذا كان مسبوقاً بالتمني فإنّه ينصب بـ(أن) مضمرة وجوباً، ولم نحمل (لعلّ) في الآية على معنى الترجي؛ لأنّ الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية لا ينصب بـ(أن) المصدرية المضمرة إذا كان مسبوقاً بالترجي؛ لذلك قالوا: انّ (لعل) في الآية أعطيت حكم (ليت)، فينصب المضارع بـ(أن) مضمرة بعدها، كما ينصب في جواب التمني بـ(ليت)؛ ليكون نصب المضارع الواقع بعد فاء السببية بـ(أن) المضمرة دليلاً على أنّ الحرف (لعلّ) خرج عن معناه الأصلي، وهو الترجي، واستعمل في معنى التمني.
ومثل ذلك قول القائل: (لعلّي أرجعُ شبابا كما كنت)، ومنه قول الشاعر:
أسربَ القطا هَلْ مَنْ يُعِيرُ جناحَهُ
لعلّي إلى مَن قَدْ هَوِيْتُ أَطِيرُ
والمعنى: ليتني أطير، ولم تحمل (لعلّ) على معناها الحقيقي الذي هو (الترجي) لاستحالة الطيران، فاستعملت (لعلّ) في طلب المستحيل، فتكون للتمني الذي هو طلب المستحيل أو المتعذر الحصول.

الـخـــلاصـــــة:
الترجي: هو طلب الأمر المحبوب الذي يرجى حصوله قريباً، ومن أدواته الدالة على الرجاء (لعلّ)، والغرض من (لعلّ) هو رجاء حصول الأمر المحبوب وهو تغيّر الوضع، ومثال ذلك قول الشاعر:
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة
من الوجدِ أو يشفى شجيَّ البلابلِ
معنى (البلابل): الأحزان، والمقصود: أنّ البكاء قد يعمل عمله فيقضي على الأحزان ويجلب الراحة.
وقد تستعمل (لعلّ) في التمني، ويتمنّى بها لإبراز الأمر المرغوب فيه الذي لا يمكن تحقيقه في صورة الممكن القريب الحصول، مثل قوله تعالى: [لعلي أبلغ الأسباب]، فـ(لعلّ) في الآية تفيد التمني، والمعنى المستفاد منها: إبراز الأمر المستحيل التحقيق في صورة الممكن القريب الحصول.

https://t.me/durusalbalagha

1 year, 6 months ago
**دروس في علم البلاغة (٤٢)…

**دروس في علم البلاغة (٤٢)…

الترجي يأتي بمعنى (الخوف)**

الترجي في أصل اللغة بمعنى (التوقع) و(الأمل)، وقد يستعمل في معنى (الخوف)، جاء في لسان العرب: «الرجاء من الأمل نقيض اليأس… وقد يكون (الرجاء) بمعنى (الخوف)، وفي التنزيل العزيز: [لا ترجون للهِ وقاراً]».

ويرى الفراء في معاني القرآن أنّ استعمال (الرجاء) في معنى (الخوف) إنّما هو لغة تهاميّة، ويضعون الرجاء في معنى الخوف إذا كان معه جحد، [أي: كان الرجاء مسبوقاً بالنفي]، يقول الفراء في «قوله تعالى: [لا يرجو لقاءَنا] لا يخافون لقاءنا، وهي لغة تهاميّة، يضعون الرجاء موضع الخوف إذا كان معه جحد، ومن ذلك قول الله: [ما لكم لا ترجون لله وقاراً]، أي: لا تخافون له عظمة.
وأنشدني بعضهم:
لا ترتجي حينَ تلاقي الذائدا
أسبعةٌ لاقَت معاً أم واحداً
يريد: لا تخاف ولا تبالي».

ووافق بعض المفسرين الفراء، حيث قال الطبري في قوله تعالى: [وترجون من اللهِ ما لا يرجون]: «قد ذكرنا عن بعضهم أنّه كان يتأوّل قوله: [وترجون من الله ما لا ترجون] وتخافون من الله ما لا تخافون، من قول الله: [قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله] بمعنى: لا يخافون أيام الله. وغير معروف صرف (الرجاء) إلى معنى (الخوف) في كلام العرب إلّا مع جحد سابق له، كما قال جلّ ثناؤه: [ما لكم لا ترجون للهِ وقاراً] بمعنى: لا تخافون لله عظمة».

ووافقه أبو بكر الأنباري في الأضداد: «كما قيل: (راجٍ) للطامع في الشيء، و(راج) للخائف؛ لأنّ الرجاء يقتضي الخوف إذا لم يكن صاحبه منه على يقين. قال الله عزّ وجلّ: [وترجون من الله ما لا ترجون]، فقال: الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: معناه: وتخافون من الله ما لا يخافون، وقال الفراء: العرب لا تذهب بالرجاء مذهب الخوف إلّا مع الجحد، كقولهم: (ما رجوْتُ فلاناً)، أي: ما خفته، قال الله عزّ وجلّ: [ما لكم لا ترجون لله وقاراً] فمعناه: لا تخافون للهِ عظمة».
وقيل كما في تأويل مشكل القرآن: انّ استعمال (الرجاء) في معنى (الخوف) إنّما هو من المجاز.

وامّا الزمخشري فقد وافق الفراء في تفسيره الكشاف في كون (الرجاء) المسبوق بنفي قد يفيد معنى (الخوف)، ولكنّه لم يعيّنه لهذا المعنى، يقول في قوله تعالى: [وقال الذين لا يرجون لقاءَنا]، أي: «لا يأملون لقاءنا بالخير لأنّهم كفرة، أو: لا يخافون لقاءنا بالشرّ، والرجاء في لغة تهامة: (الخوف)، وبه فُسّر قوله تعالى: [لا ترجون للهِ وقاراً]».

وفي مواضع أخرى من تفسير الكشّاف جعل الزمخشري كلمة (الرجاء) تدور بين معاني (التوقّع) و(الأمل) و(الخوف)، ولم يخصّصها لم يرجّحها لواحدٍ منها، يقول في قوله تعالى: [بل كانوا لا يرجون نشوراً] (الفرقان: ٤٠): «بل كانوا قوماً كفرة بالبعث لا يتوقعون نشوراً وعاقبة، فوضع (الرجاء) موضع (التوقع)؛ لأنّه إنّما يتوقع العاقبة مَن يؤمن، فمن ثمّ لم ينظروا ولم يذكروا ومرّوا بها كما مرّت ركابهم. أو (لا يأملون) نشوراً كما يأمله المؤمنون لطمعهم في الوصول إلى ثواب أعمالهم، أو (لا يخافون) على اللغة التهامية».

https://t.me/durusalbalagha

1 year, 7 months ago
**دروس في علم البلاغة (٤٠)…

**دروس في علم البلاغة (٤٠)…

خاتمة في أسلوب التمني**

هناك أمور عدّة متعلّقة بأسلوب التمني، وإليك بيان تلك الأمور:

١ – إذا سبقت (لو) بالفعل الماضي (وَدَّ) أو الفعل المضارع (يودُّ)، فإنّ الحرف (لو) يفيد التمني؛ لذلك قالوا: حين ترد (لو) بعد الفعل (ودّ - يودُّ) تكون دالّة على التمني.

ومثال ذلك قوله تعالى: [ودُّوا لو تُدهِنُ فيدهنون] (القلم : ٩)، وقوله تعالى: [وودُّوا لو تكفرون] (الممتحنة : ٢)، وقوله تعالى: [ربّما يَوَدُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين] (الحجر :٢).

٢ – قد تستخدم (ليت) في الترجي، وذلك لغرض بلاغي وهو إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة فيه بعد نيله.
ومنه قول قريط من بَلعنبر يهجو قومه:
فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا
شدوا الإغارة فرساناً وركبانا

٣ – الفعل المضارع المقترن بالفاء والمسبوق بـ(لو) في التركيب العربي، جاز لك أن تجعله منصوباً بـ(أن) المصدرية المضمرة، بشرط أن تكون (لو) الواقعة قبل الفعل المضارع دالّة على (التمني)، مثل قولك: (لو تأتيني فتحدثَنِي)، فيكون نصب الفعل المضارع قرينة على أنّ (لو) ليست (حرف امتناع لامتناع) بل هي للتمني؛ لأنّ الفعل المضارع لا ينصب بـ(أن) مصدرية مضمرة بعد (لو) الامتناعية، وإنّما ينصب الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية بـ(أن) المضمرة إذا كان مسبوقاً بعد أحد الأشياء التالية: (التمني - الأمر - الدعاء -النهي - النفي - العرض - الاستفهام - التحضيض).

وأمّا إذا رفع الفعل المضارع المقترن بالفاء والمسبوق بـ(لو) في قولك: (لو تأتيني فتحدثْني)، فلا يتعيّن كون (لو) للتمني بل يكون ذلك محتملاً.

٤ – قد تسبق (ليت) بحرف النداء (يا)، مثل قوله تعالى: [يا ليت قومِي يعلمون] (يس : ٢٦)، فقال علماء العربية: إنّ (يا) هنا حرف نداء والمنادى محذوف، غير أنّ ابن مالك صاحب الألفية اختار أنّ (يا) للتنبيه لا النداء، فعلى القول الأول نعرب (يا): حرف نداء لمنادى محذوف، مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، وعلى القول الثاني نعرب (يا) حرف تنبيه، مبني على السكون، لا محل له من الإعراب، ولا يوجد بعدها محذوف.

٥ – القواعد البلاغية في أسلوب التمني:
(أ)- التمني: طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله، أمّا لكونه مستحيلاً، وأمّا لكونه ممكناً غير مطموع في نيله.

(ب)- اللفظ الموضوع للتمتي (ليت)، وهناك أدوات أخرى خرجت عن أصل وضعها إلى معنى التمني، وهذه الأدوات: (هل - لو - هلّا - ألّا - لوما - لولا - أَلا).

(ج)- الغرض البلاغي المنشود من وراء استعمال (هل) الاستفهامية في التمني هو إبراز المتمني المستحيل وإظهاره في صورة الممكن القريب الحصول، لكمال العناية به والتشوق إليه.

(و)- الغرض البلاغي المنشود من وراء استعمال (لو) الشرطية الامتناعية في التمني هو الإشعار بعزة المتمنّى وندرته؛ لأنّ المتكلم يبرزه في صورة الممتنع.

٦ – في جملة (ليت) لا يتقدّم خبر (ليت) على اسمها، إلّا أن يكون خبرها ظرفاً أو جاراً ومجروراً، نحو قوله تعالى: [يا ليت بيني وبينك بُعْدَ المشرقين] (الزخرف : ٣٨)، فالظرف (بيني) في الآية هو خبر (ليت)، وقد تقدّم على اسمها (بُعْدَ)، ومثله قوله تعالى: [يا ليت لنا مثلَ ما أُوتِي قارونُ] (القصص : ٧٩)، فالجار والمجرور (لنا) في الآية هو خبر (ليت)، وقد تقدّم على اسمها (مِثلَ).

ولعلّ الغرض من تقديم شبه الجملة إبراز المتقدّم والعناية به أو إثارة التشويق إلى المتأخر في معرض التمني، وتعود قلّة التصرف في التقديم والتأخير مع (ليت) إلى أنّ التمني بها يتّجه إلى علاقة الإسناد نفسها، وهذه العلاقة ثابتة سواء أتقدّم المسند أم تقدّم المسند إليه.

٧ – لا يجوز حذف أحد ركني جملة التمني، فلا يحذف المسند إليه (اسم ليت)، ولا يحذف المسند (خبر ليت) في التركيب، محافظة على علاقة الإسناد، وقد أثر عن العرب قولهم: (ليت شعري).

ويقدّر النحاة المسند (خبر ليت) محذوفاً وجوباً في هذا التركيب (ليت شعري)؛ لكثرة دورانه على الألسنة، والتقدير: (ليت شعري حاصلٌ)، ولا يبعد أن يحذف شيء من التركيب الدائر تخفّفاً وطلباً للإيجاز.

https://t.me/durusalbalagha

1 year, 7 months ago
**دروس في علم البلاغة (٣٩)…

**دروس في علم البلاغة (٣٩)…

(أَلَا) وأسلوب التمني في التركيب**
إنّ همزة الاستفهام قد تدخل على (لا) النافية للجنس، فتفيد معنى التمني، فيصير اللفظ بعد دخول الهمزة على (لا) النافية على هذا الشكل (أَلَا)، مثل قولك: (أَلا رجوعَ إلى الصبا)، فهنا لا شك انّ الاستفهام من عبارة (أَلا) للتمني، أي: تتمنى الرجوع إلى الصبا، فقولك: (ألا رجوعَ إلى الصبا) بمعنى: (أتمنى الرجوع إلى الصبا).

في المقام سؤال:
إذا دخلت همزة الاستفهام على (لا) النافية للجنس، وحصلنا منهما على معنى التمني، فهل تبقى (لا) النافية للجنس عاملة في الاسم والخبر، فتحتاج إلى اسم وخبر، أو لا تحتاج إلى الخبر في التركيب ؟

الــجــــــــواب:

المسألة خلافية، وفيها قولان:
١ – إنّ (لا) النافية للجنس إذا دخلت عليها همزة الاستفهام لقصد التمني، فإنّها تكون عاملة في الاسم والخبر، فلها اسم وخبر في التركيب، أي: انّ الحروف الدواخل على (لا) النافية للجنس مثل همزة الاستفهام لا تغيّر حكمها، فيكون لها خبر مظهر أو مضمر كما كان قبل دخول (الهمزة)، فتقول: (أَلا رجلَ أفضلُ)، فترفع (أفضلُ) خبراً لـ(لا) النافية للجنس التي دخلها معنى التمني، وهذا القول، هو مذهب المازني، واختاره ابن مالك.
٢ – إنّ (لا) النافية للجنس إذا دخلت عليها همزة الاستفهام، وقصد من الاستفهام التمني، فإنّ (لا) النافية للجنس، لها عملها في الاسم فقط، ولا تحتاج إلى خبر، ولا يجوز إلغاؤها، ولا يجوز العطف أو الوصف بالرفع على محل لا واسمها بالابتداء.

والسبب في ذلك: إنّ (لا) النافية للجنس، إذا دخلت عليها همزة الاستفهام الدالة على التمني، كانت بمعنى (أتمنى)، والفعل (أتمنى) لا يحتاج إلى خبر، بل يحتاج الفعل (أتمنى) إلى مفعول به منصوب، و(لا) النافية للجنس، عملت في الاسم فقط؛ لأنها صارت بمنزلة (أتمنى)، فكأنّ اسمها مفعول به، فقولك: (ألا مالَ فأساعدَ المحتاجَ) كلام تام لا تحتاج فيه (لا) النافية للجنس إلى الخبر، فهو بمعنى (أتمنى مالاً فأساعدَ الفقراء)، وهذا القول، هو مذهب الخليل وسيبويه.

ومثال ذلك قولك: (ألا ماءَ بارداً)، فـ(ألا) الهمزة حرف استفهام مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب،و(لا) نافية للجنس، حرف ناسخ يعمل عمل (إنّ) قصد بهما التمني، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و(ماءَ) اسم (لا) النافية للجنس، مبني على الفتح، في محل نصب اسم (لا)، وليس لـ(لا) النافية للجنس خبر، لأنّها بمنزلة (أتمنى) عند سيبويه، و(بارداً) نعت منصوب، تبعية لمحل اسم (لا) الذي هو النصب.
وامّا على قول المازني، فـ(لا) النافية للجنس لها خبر، والخبر محذوف في قولك: (ألا ماءَ بارداً)، والتقدير: (ألا ماءَ باردا حاصلٌ).

الـخــلاصــــة:

إذا دخلت همزة الاستفهام على (لا) النافية للجنس، وقصد منهما معنى التمني، فمذهب جمهور النحويين انّ (لا) النافية للجنس تعمل النصب في الاسم الواقع بعدها، فتقول: (أَلا ماءَ أشربُه)، ومع دخول معنى التمني فيها تكون (لا) مستغنية عن الخبر؛ إذ التمني يغنيها عن الخبر، ويصير معنى اسمها بمنزلة المفعول للفعل (أتمنى)، فمعنى قولك: (أَلَا غلامَ) هو (أتمنى غلاماً)، فلا يحتاج التركيب المتقدّم إلى خبر ظاهر ولا مقدّر، وخالف المازني في ذلك، فقال: لا تستغني (لا) النافية للجنس عن الخبر بعد دخول همزة الاستفهام عليها، فلا بدّ لها من خبر ظاهر أو مقدّر.

https://t.me/durusalbalagha

1 year, 7 months ago
**دروس في علم البلاغة (٣٨)…**

دروس في علم البلاغة (٣٨)…

أحرف التنديم والتحضيض وأسلوب التمني

الأحرف التالية: (هَلّا - أَلّا - لوما - لولا) تأتي في التركيب العربي لمعنى: (التنديم والتحضيض)؛ لذلك سمّيت (أحرف التحضيض والتنديم).

ومعنى ذلك: انّ هذه الأحرف الأربعة إذا دخلت على الفعل الماضي في التركيب العربي أفادت جعل المخاطب نادماً على ترك الفعل؛ لذلك سمّيت (أحرف التنديم)، وإذا دخلت على الفعل المضارع في التركيب أفادت حضّ المخاطب وحثّه على الفعل؛ لذلك سمّيت بـ(أحرف (التحضيض).
وهذه الأحرف الأربعة: (هلّا - أَلَّا - لوما - لولا) مع إفادتها التنديم إذا دخلت على الفعل الماضي، فإنّها تفيد معنى التمني في التركيب، ومع إفادتها التحضيض إذا دخلت على الفعل المضارع، فإنّها تفيد معنى التمني في التركيب.
ومثال التنديم مع التمني قولك: (هلّا سافرْتَ)، فالحرف (هلّا) دخل على الفعل الماضي (سافرْتَ)، والمعنى: ليتك سافرْتَ، قاصداً بذلك جعله نادماً على ترك السفر، ومثله قولك: (لوما أكرمْتَ زيداً)، فالحرف (لوما) دخل على الفعل الماضي (أكرمت)، والمعنى: ليتك أكرمته، قاصداً بذلك جعله نادماً على ترك الإكرام، وذلك لأنّ الفعل بعد فوات وقته لا يمكن حصوله في وقته حقيقة، وإنّما يمكن تمنّيه لصيرورته أمراً مستحيلاً، ولمّا فات وقت إمكانه مع ما فيه من المصلحة المقتضية للفعل المعلومة للمخاطب صار الكلام إشارة إلى أنّه كان مطلوباً من المخاطب ففوّته، فيصير المخاطب بسماع هذا الكلام المفيد لهذا المعنى نادماً.
ومثال التحضيض مع التمني قولك: (هلّا تقومُ)، فالحرف (هلّا) دخل على الفعل المضارع (تقوم)، والمعنى: ليتك تقوم، قاصداً بذلك حضّ المخاطب، أي: حثّه على القيام، ومثله قولك: (لوما تقول الحقّ)، فالحرف (لوما) دخل على الفعل المضارع (تقول)، والمعنى: ليتك تقول الحق، قاصدا بذلك حضّ المخاطب، أي: حثّه على قول الحقّ.

مـلـحــوظـــة:

قيل: انّ الحرف (هَلّا) أصله (هل) الاستفهامية و(لا) الزائدة، ثم أدغمت لام (هل) بلام (لا)، فصار اللفظ على هذا الشكل: (هلَّا)، والحرف (هَلَّا) بعد تركيبه قد تقلب فيه الهاء همزة، فيصير اللفظ على هذا الشكل: (أَلّا)، فـ(أَلَّا) لغة في (هلّا)، وإنّما ركبت (هل) مع (لا) هذا التركيب؛ ليزول معنى الاستفهام في (هل)، ويتعيّن معنى التمني مع إفادتها التنديم إذا دخلت على الفعل الماضي، أو معنى التمني مع التحضيض إذا دخلت على المضارع.
والحرفان (لولا - لوما) أصلهما (لو) الشرطية و(لا) الزائدة أو (ما) الزائدة، وإنّما ركبت (لو) مع (لا) أو (ما) هذا التركيب؛ ليزول معنى الشرط الموجود في (لو)، ويتعيّن معنى التمني مع إفادتها التنديم إذا دخلت على الفعل الماضي، أو معنى التمني مع التحضيض إذا دخلت على الفعل المضارع.

وقد أشار إلى ذلك السكاكي في مفتاح العلوم، حيث قال: «وكأن حروف التنديم والتحضيض (هلّا وألّا) بقلب الهاء همزة، و(لولا ولوما)، مأخوذة منهما [هل ولو] مركبتين مع (لا وما) المزيدتين لتضمينهما معنى التمني؛ ليتولد منه في الماضي (التنديم)، نحو: (هلّا أكرمت زيداً)، وفي المضارع (التحضيض)، نحو: (هلّا تقومُ)».

الـخــلاصــــة:

التنديم هو جعل المخاطب نادماً بإظهار أنّه كان ينبغي أن يفعل ما فاته، وذلك نحو قولك لصاحبك الذي فاته إكرام زيد مثلاً: (هلّا أكرمت زيداً)، ومعلوم أنّ الفعل ماضٍ، أي: أنّ الخطاب بعد فوات وقته لا يمكن طلب فعله، ولكن الغرض هو التنديم والتمني، أي: جعل المخاطب نادماً على ما لا يمكن فعله الآن.
والتحضيض في الأصل حثٌّ على فعل لم يقع بعد، مثل: (هلّا تسافرُ) و(ألّا تساعدُنِي) و(لولا تأتِيني).

https://t.me/durusalbalagha

1 year, 11 months ago

دروس في علم البلاغة (٣٧)…

(لو) الامتناعية وأسلوب التمني

(لو) حرف شرط غير جازم لا عمل له، وهو يفيد غالباً امتناع الشيء لامتناع غيره، أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط، لذلك قالوا: الحرف (لو) حرف امتناع لامتناع، وأطلقوا عليها اسم (لو) الامتناعية، مثل قولك: (لو جاء زيدٌ لأكرمْتَه)، فالمجيء شرط للإكرام، ولكن امتنع الإكرام بسبب امتناع المجيء، فسميت (امتناعية)؛ لأنّ ما دخلت عليه من الشرط والجواب لم يتحقق وجوده.
وقد استعمل الحرف (لو) في أسلوب التمني وهو استعمال في غير امتناع الجواب لامتناع الشرط، والغرض البلاغي من استعمال (لو) في التمني هو إبراز المتمنى في صورة ما لم يوجد إشعاراً بعزته وقيمته، فـ(لو) يتمنّى بها لبيان عظمة المتمنّى وندرة حصوله؛ لأنّ التمني بـ(لو) يبرز الشيء في صورة الممنوع، أو الذي لا يوجد؛ لأنّ (لو) تدلّ على امتناع الجواب لامتناع الشرط، وعلى فاستعمال (لو) في التمني يكون مجازاً؛ لذلك قالوا: (لو) تستعمل للمتمنّى العزيز النادر، المستحيل الوقوع، وذلك أنّها وضعت، في الأصل؛ للدلالة على امتناع الشيء، فهي حرف امتناع لامتناع، أي: امتناع الجواب لامتناع الشرط، وقد تستعمل (لو) مكان (ليت)، إذا أراد المتكلم أن يبرز المتمنّى في صورة الممتنع المستحيل حصوله، العزيز النادر؛ لأنّ التمني بالأداة (لو) يزيد الطلب بعداً أو استحالة، أكثر من الطلب بأداة التمني (ليت)؛ فالمعول الأساس هنا هو طبيعة دلالة (لو) التي تقوم أصلاً على الامتناع.
ومن ذلك قوله تعالى: [لو أنّ لنا كرّةً فنتبرَّأَ منهم كما تبرّءُوا مِنَّا]، (البقرة : ٦٧)، فـ(لو) في هذه الآية الكريمة تفيد التمني.
والفرق بين التمني بـ(لو) والتمني بـ(ليت) - فيما يراه البلاغيون - أنّها تزيد المتمنّى بعداً، وتمعن به في باب الاستحالة، والسبب في ذلك أنّها بحسب معناها حرف يفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط، ومقتضى هذا المعنى انّ المتمنّى بها ليس أمراً واحداً لا يرجى حصوله كما في (ليت)، بل هو أمران يستحيل أحدهما لاستحالة الآخر، ففي الآية السابقة لم تتعلّق آمال الاتباع بالعودة التي هي مستحيلة في ذاتها فحسب، بل بما يترتب عليها في وهمهم وهو التبرؤ من المتبوعين.
ومنه قولك: (لو تأتينا فتحدثَنا) على معنى (ليتك تأتينا)، ومنه أيضاً قوله تعالى: [فلو أنّ لنا كرّةً فنكونَ من المؤمنين]، (الشعراء : ١٠٢)، على معنى: (ليت لنا كرّة ورجعة إلى الدنيا)، فهذه الآية حكاية عن الذين كفروا في الحياة الدنيا ووجدوا عاقبة كفرهم يوم القيامة، وحينئذٍ راحوا يتمنون أن لو عادوا كرّة ثانية إلى الدنيا ليكونوا في مقدمة مواكب المؤمنين، ولكن هيهات ما تمنّوا، فالكفار يتمنون أن يرحعوا مرة أخرى إلى الدنيا، حتى يتداركوا ما فاتهم من أعمال صالحة، وجاء تمنيهم بالأداة (لو) بدلاً (ليت)؛ لإبراز ما يشعرن به من لهفة يائسة؛ للرجوع إلى الدنيا بأنّه مطلب شديد الاستحالة، وعزيز نادر، ولعل شدة الاستحالة والندرة هنا، مردها إلى طبيعة الامتناع في (لو)؛ فجاء استعمالها أكثر دلالة في موضعها من استعمال (ليت).
ومثله قول الشاعر:
ولّـى الشـبابُ حميــدةً أيّـامُــهُ
لو كـانَ ذلكَ يُشترَى أو يَرجَعُ
فالشباب رجوعه أو شراؤه أمر مستحيل ممتنع.
ولم تحمل (لو) على معناها الحقيقي ( وهو الشرطية) و(الامتناعية) في الآية المتقدمة؛ لكون الفعل المضارع بعدها منصوباً، وهو الفعل (نكونَ)، والفعل المضارع لا ينصب بعد (لو) الشرطية، وهذا يثبت لنا انّ (لو) مستعملة في التمني؛ لأنّ الفعل المضارع إذا وقع بعد (فاء) السببية وكانت الفاء مسبوقة بالتمني، كان الفعل المضارع منصوباً بـ(أن) المصدرية المضمرة وجوباً؛ لذلك كان الفعل المضارع في الآيتين والمثال منصوبا بـ(أن) مصدرية مضمرة وجوباً؛ لكونه واقعاً بعد فاء السببية، وكون الفاء مسبوقة بالتمني المستفاد من (لو)، ولو جعلنا (لو) على أصلها من الشرطية والامتناعية لامتنع نصب الفعل المضارع بعدها، ولكن المضارع بعد (لو) منصوب؛ لذلك قلنا بدلالة (لو) على التمني؛ لأنّ فاء السببية المسبوقة بالتمني ينصب بعدها الفعل المضارع بـ(أن) المصدرية المضمرة وجوباً.
وقد أشار البلاغيون إلى ذلك، فقال المغربي في شرح التلخيص: «وقد يتمنّى أيضاً بـ(لو) على وجه التوسع ولو كان أصلها الشرطية، وذلك نحو قولك: (لو تأتيني فتحدثَني)، أي: (ليتك تأتيني فتحدثَني) بالنصب، فالنصب [نصب الفعل المضارع الواقع بعد الفاء] دليل على خروج (لو) عن أصلها من الشرط، ووجه استعمالها كثيراً للتمني أنّها في الأصل تدخل على الممنوع والمحال، والمحال هو المتمنّى كثيراً»، وقال التفتازاتي في مختصر المعاني: «وعدّوا نصب المضارع في جوابها [أي: جواب (لو)] قرينة على أنّها [لو] مستعملة في معنى التمني»، وقال الدسوقي في شرح المختصر: أنّ الدافع للعدول عن التمني بـ(ليت) إلى التمني بـ(لو) هو

Telegram

دروس في البلاغة

قناة خاصة بنشر دروس البلاغة العربية بقلم الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف الشيخ رائد الطائي. @ali\_alry. للتواصل

**دروس في علم البلاغة (٣٧)…**
2 years ago
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago