تلخيصات المنهاج من ميراث النبوة

Description
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago

3 years, 1 month ago

وفي هذين الحديثي، فتح لباب الاقتداء (الجزئي) على المسلم، وإن لم يكن واسع العلم متخصصًا في الشّريعة، ويدلّ على ذلك: موقف الرجل الذي أتى بصرة مال في الحديث الثّاني.
وعلى المسلم أن يطلب العلم، لا لينفع نفسه فقط، بل ليكون قدوة للنّاس، وإمامًا في الدين، وداعيًا إلى الله تعالى.
وقد قال الطبري في قوله تعالى: {وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ}، ربانيين: أئمة الناس وسادتهم.

| الحديث الثّالث: "إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَمَاءِ، حتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا".
هذا الحديث عظيم يبين قيمة ومكانة العلماء من جهة كونهم صمّام أمان للأمة.
ويبيّن النبي ﷺ في الحديث حالة من حالات الفتن التي تحصل بالأمة، وهي غياب العلم.
ويبيّن خطوة منزلة الأئمة العلماء، وفيها رعاية لشأن الدّين، وأنهم مهتدون في أنفسهم ثم هادون لغيرهم، لأن النبي ﷺ ذكر ما يقابل ذلك من الضلالة، فقال: فضلّوا وأضلوا".
وفيه تنبيه لصاحب هذه المنزلة (العلم) أن يحذر من أن يكون ممن ذمهم النبي ﷺ في هذا الحديث.

| الحديث الرّابع: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ومَاذَا أعْدَدْتَ لَهَا. قَالَ: لا شيءَ، إلَّا أنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسوله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ. قَالَ أنَسٌ: فَما فَرِحْنَا بشيءٍ، فَرَحَنَا بقَوْلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ قَالَ أنَسٌ: فأنَا أُحِبُّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ معهُمْ بحُبِّي إيَّاهُمْ، وإنْ لَمْ أعْمَلْ بمِثْلِ أعْمَالِهِمْ".
من فوائد الحديث:
- توجيه النبي ﷺ أصحابه والسائلين لما ينفعهم، وذلك في قوله: "مَاذَا أعْدَدْتَ لَهَا؟".
- من أجل الأعمال الذي يرجوها المسلم -وإن كان عاملًا ثابتًا باذلًا-: حبه لله ولرسوله ﷺ، ولمن سار بعدهم على منهجهم.
وهذا راجع لما ذكر في الباب: "وحبّ من هذه صفته".
- في الحديث دليل على قيمة محبة الصالحين والأئمة في الدين.

| الحديث الخامس: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ: الأنْصارُ لا يُحِبُّهُمْ إلَّا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضُهُمْ إلَّا مُنافِقٌ، فمَن أحَبَّهُمْ أحَبَّهُ اللَّهُ، ومَن أبْغَضَهُمْ أبْغَضَهُ اللَّهُ".
وسمي الأنصار بذلك: لنصرتهم النبي ﷺ، فمن أولى من ينبغي أن يُحبّ من القدوات: أنصار الله ورسوله ﷺ.
ولا يختصّ هذا الوصف بهم، وإنما ينزل على من بعدهم كل بدرجته وكل بحسبه.
وإنما اكتسب الأنصار منزلتهم تلك بعملهم، وهذا يبين أن للإنسان يكون قدوة في الدين بالعمل، وهذا تذكير بقضية التجديد في الدين.

3 years, 1 month ago

? شرح المنهاج من ميراث النبوة ١٢ | فضل الإصلاح والدعوة
وسيُتناول باب: القدوة في الدّين وحبّ من هذه صفته

▪️قضايا الباب
١- إثبات وجود القدوات في الدين
٢- الحث على أن يكون القدوة في الدين.

والقدوة نوعان:
١- أن يكون قدوة شمولية عامة في غالب شؤونه؛ وهذا مقيّد بموافقة هدي النبي ﷺ.
٢- أن يكون قدوة جزئيّة في بعض الأمور.
وإن لم يكن الإنسان قدوة: فلا مخرج من أن محبًا لأهل العلم والقدوة.

▪️آيات الباب
| الآية الأولى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
الدعوة إلى الله من مقامات الدّين، وتشمل قضية الإمامة في الدين والقدوة.
قال السّعدي: "لا أحد أحسن قولا. أي: كلامًا وطريقة، وحالة { مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ } بتعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، بالأمر بعبادة الله، بجميع أنواعها،والحث عليها، وتحسينها مهما أمكن، والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه، خصوصًا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.." إلى آخر كلامه.

والقدوة في الدين تكون بأمرين:
الأول: الحث على الخير والدعوة إليه.
الثاني: الاقتداء بالعمل.
والأكمل: الجمع بين الأمرين.
قال الشّاطبي: " الْمُنْتَصِبَ لِلنَّاسِ فِي بَيَانِ الدِّينِ مُنْتَصِبٌ لَهُمْ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ؛ فَإِنَّهُ وَارِثُ النَّبِيِّ، وَالنَّبِيُّ كَانَ مُبَيِّنًا بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ؛ فَكَذَلِكَ الوارث لا بد أَنْ يَقُومَ مَقَامَ الْمَوْرُوثِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا عَلَى الْحَقِيقَةِ".
وقوله تعالى: {مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ} فيه القدوة بالدعوة.
وقوله تعالى: {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فيه القدوة العمليّة، لما في الآية من الأمر الاعتزاز بالدّين والافتخار بالإسلام.

| الآية الثّانية: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}
هذه آية تبيّن أحوال القدوات والأئمة.
وتبيّن الطريق الموصل إلى منزلة الإمامة، ودور صاحب هذه المنزلة، والمرجعية التي يستقي منها.
فالدّور: هداية الخلق (هداية إرشاد ودلالة)، والمرجعيّة: أمر الله تعالى، والطّريق الموصل: الصبر واليقين.
قال السّعدي: "اليقين: العلم التام الموجب للعمل".

| الآية الثّالثة: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}
قال السّعدي: "أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكُمّل من عباد الله الصالحين وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم يقتدى بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون، ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَاهم أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل".

▪️أحاديث الباب
| الحديث الأوّل: " مَن دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا".
| الحديث الثّاني: "جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأعْرَابِ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عليهمِ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ علَى الصَّدَقَةِ، فأبْطَؤُوا عنْه حتَّى رُئِيَ ذلكَ في وَجْهِهِ. قالَ: ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ جَاءَ بصُرَّةٍ مِن وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حتَّى عُرِفَ السُّرُورُ في وَجْهِهِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ له مِثْلُ أَجْرِ مَن عَمِلَ بهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِن أُجُورِهِمْ شيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عليه مِثْلُ وِزْرِ مَن عَمِلَ بهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِن أَوْزَارِهِمْ شيءٌ".

3 years, 1 month ago

| الحديث الثّالث: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "إ أيُّها الناسُ إنَّكم تقرؤونَ هذهِ الآيةَ { يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إنَّ الناسَ إذا رأوا الظالمَ فلم يأخذوا على يدَيهِ أوشكَ أن يَعُمَّهُمُ اللهُ بعقابٍ منهُ".
- هذا أول حديث في مسند الإمام أحمد، لأنه رتبه بترتيب الصحابة على الترتيب الأبجدي.
- رجّح الدارقطني أن هذا الحديث صحّ موقوفًا عن أبي بكر، وصحّ مرفوعًا.
وهو حديث مؤكّد لحديث السفينة، وفيه إشارة إلى قضية العقاب، وخطورة ترك الفساد والظّلم.
وفيه بيان لمركزية الشريعة، وأن السكوت على فساد الظالم سبب من أسباب العقاب الإلهي الذي يعمّ الناس، وقد يكون ذلك العقاب: الجوع والخوف.
- يُقتدى بأبي بكر رضي الله عنه في قوله هذا: فكّ الالتباس تجاه قضية من قضايا الدّين، أو خطأ واقع فيه.

ومن فوائد الحديث:
١- النّجاة من العذاب: من وجوه شرف الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر.
٢- الظلم من أولى ما يدخل تحت اسم المنكر.

| الحديث الرّابع: عن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: " اسْتَيْقَظَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وجْهُهُ يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه وعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ أوْ مِئَةً قيلَ: أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، إذَا كَثُرَ الخَبَثُ".
في الحديث:
- خوف النبي ﷺ على أمّته.
- بيان وجه من وجوه هلاك الأمة؛ وهو: تسلط الأعداء.
- من أهم ما يؤرّق الصالحين المصلحين: الخوف من وقوع العذاب العامّ، لأجل كثرة الخبث.

| الحديث الخامس: عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى".
هذا الحديث:
- مما اتفق عليه الشيخان.
- من الأحاديث العظيمة التي تؤسّس للمسؤولية مسؤولية الفرد المسلم للعمل للإسلام ونصرة المسلمين والتعاطف مع قضاياهم.
- بلاغة وصف النبي ﷺ أن مثّل الأمة بالجسد، ولم يمثلها بالأسرة، فقد يقع بين أعضاء الأسرة الواحدة تنافر واختلاف، ولا يُعقل وقوعه في الجسد.
ويؤكد على أن نصرة المسلمين من صميم العقيدة، وصميم عقيدة الولاء والبراء، ووقوع الخلل فيه يوجب معالجته، كوجوب معالجة الخلل في الأمور العقدية النظريّة.

عن محاربة مفهوم الإخوة الإيمانية:
الحروب اليوم على المفاهيم الإيمانيّة كثيرة، ومن أهمها: الحرب على مفهوم الإخوة الإيمانية، والانتماء للإسلام والأمة، ونصرة قضايا المسلمين.
ولذلك: من أهم أولويات الإصلاح اليوم: المحافظة على مبدأ الأخوة الإيمانية، وعدم الاستسلام لتلك الحرب على هذا الانتماء.
وإن من أصول الدين والعقيدة الإسلامية الصحيحة: تاسيس التعاطف والتناصر والتراحم بين المؤمنين، وهذا الذي كانت عليه القرون المفضّلة.

3 years, 1 month ago

? شرح المنهاج من ميراث النبوة ١١ | المسؤوليّة العامة تجاه الإسلام
وسيُتناول باب: في المسؤوليّة العامة تجاه الإسلام والمُسلمين

▪️قضايا الباب
- الاهتمام بشؤون الإسلام والمسلمين من صميم العقيدة الإسلاميّة، ومن صميم عقيدة الولاء والبراء، وليس شؤونًا سياسية أو حركية أو ما شابهه.
فالولاء موالاة المسلمين ونصرتهم.
والبراء التبرؤ من الكافرين والمنافقين.

▪️آيات الباب
| الآية الأولى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}
قال السّعدي: "فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال والذب عن عيلاتكم وأولادكم ومحارمكم، لا من باب الجهاد الذي هو الطمع في الكفار، فإنه وإن كان فيه فضل عظيم ويلام المتخلف عنه أعظم اللوم، فالجهاد الذي فيه استنقاذ المستضعفين منكم أعظم أجرًا وأكبر فائدة، بحيث يكون من باب دفع الأعداء.".
فمن يهتمّ لأمر المستضعفين من المؤمنين: فهو مهتم بما حضّ الله عليه وأكّد عليه في كتابه سبحانه.

| الآية الثّانية: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
وفيها عقد للولاء على المؤمنين، حتى من هاجر بعد الفتح منهم -وإن قلّ الولاء لهم درجة أقل ممن هاجر قبل الفتح-.
ومن نصرة الأمة: الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ورفع الظلم عن المسلمين.
قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}.

▪️أحاديث الباب
| الحديث الأوّل: عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا".
هذا الحديث يبيّن فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على حدود الله.
وتزيد أهمية الأعمال الصالحة كلما كثرت وجوه شرفها وأنواع الفضل المتعلّق بها.
مثال: فضل الذكر.

ومن وجوه تفضيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: النجاة من العذاب.
وهذه النجاة من العذاب لها وجهان:
الأول: النجاة العامّة.
الثاني: النجاة الخاصّة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
وذكر النبي ﷺ في الحديث: "وإن يأخذوا على أيديهم"، ليس بالضرورة أن يكون الإنكار دائمًا إنكارًا رقيقًا فيه لطف وتطبيب، بل يجب أن يُؤخذ بالحزم أحيانًا، حتّى لا تغرق السفينة!

| الحديث الثّاني: "مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ".
من وجوه تأكيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر به.
والأمر بتغيير المنكر يتطلب تعلقه بما يوصف أنه منكر في الشّريعة.
وهذا بابه: التفقه في الدّين.
وإدراك الوقت الأمثل للمقامات الثلاثة هو باب يتطلب -كذلك-: الفقه في الدين، ومراتب الشريعة.

فمن أين يكتسب الإنسان فقه الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟
بطريقين:
١- طريق عامّ شمولي، غير مباشر في الأغلب
والمهمّ في هذا الباب: التفقه في سيرة الأنبياء، خاصّة سيرة ﷺ، والاهتداء بها.

٢- طريق مباشر
وقد كتب فيه العلماء كتابات ومؤلفات، ومنها: جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله.

3 years, 1 month ago

- قال: "فامرؤ حجيج نفسه"، في ذكر الدجال، فهو كذلك أولى في كلّ فتنة هي دون فتنة الدّجال، من فتنة مواقع التواصل والشّبكات وغيرها.

| الحديث الرّابع: "ما مِنكُم أحَدٌ إلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ تُرْجُمانٌ، فَيَنْظُرُ أيْمَنَ منه فلا يَرَى إلَّا ما قَدَّمَ مِن عَمَلِهِ، ويَنْظُرُ أشْأَمَ منه فلا يَرَى إلَّا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ بيْنَ يَدَيْهِ فلا يَرَى إلَّا النَّارَ تِلْقاءَ وجْهِهِ، فاتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ".
ذكر النبي ﷺ الحدث الذي سيحصل ثم ذكر التوجيه، فقال: "فاتقوا النار ولو بشقّ تمرة"، وإن كان شق التمرة قليلًا في ميزان الناس، إلا أنه قد يعظم عند الله تعالى، وفي صحيح البخاري: "فيربّيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل".

3 years, 1 month ago

? شرح المنهاج من ميراث النبوة ١٠ | تحمل مسؤولية التكليف تجاه النفس والغير
وسيُتناول باب: في تحمل الفرد مسؤولية التّكليف تجاه نفسه وغيره

▪️قضايا الباب
- أتى بعد هذا الباب باب المسؤوليّة العامة؛ للدّلالة على على أن المسلم يعتني أولًا بالدوائر القريبة، ثم ينتقل منها إلى الدّوائر الأخرى.
ويُراد بذلك أمران:
الأول: أن العمل للإسلام هو مسؤولية على الشخص في نفسه في ذاته يجب أن يتحملها.
الثّاني: أن الاهتمام بالمسؤولية العامة للإسلام لا ينبغي أن يصرف الإنسان عن المسؤوليّة.

▪️آيات الباب
| الآية الأولى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}
كان النّبي ﷺ يتعامل في حياته باعتبارين اثنين:
الأول: أنه عبد مكلّف من الله تعالى.
الثاني: أنه نبيّ مبلغ.
وكان الاعتبار الأول حاضرًا في حياته ﷺ كثيرًا، ومن شواهد ذلك:
- ثباته ﷺ في مقامات القتال حتى وإن تخلّى عنه الناس وبقي وحده.
- اعترافه بمقام العبوديّة، مثل قوله: "إنما أنا عبد الله ورسوله".
- قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.

▪️أحاديث الباب
| الحديث الأوّل: "قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ؛ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا، يا بَنِي عبدِ مَنَافٍ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا، يا عَبَّاسُ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شيئًا، ويَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا، ويَا فَاطِمَةُ بنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي ما شِئْتِ مِن مَالِي، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا."
نداء واضح ومباشر في أن النبي ﷺ مكلف بذاته، لا يغني من الله شيئًا.

| الحديث الثّاني: " كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهْلِهِ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ".
كل النّاس من سيدهم حتى خادهم مسؤولون ومكلفون أمام الله تعالى، ويتفاوتون في تلك المسؤوليات والتكاليف التفصيلية.
ومن مقامات المسؤوليّة: مقام العلم وتبليغه ودعوة الناس إلى الله تعالى، فهو إما باب إلى الجنة أو باب إلى النّار.

| الحديث الثّالث: " ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذلكَ فِينَا، فَقالَ: ما شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً، فَخَفَّضْتَ فيه وَرَفَّعْتَ، حتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَقالَ: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي علَيْكُم، إنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ".
- في أثر البيان النبوي على القلب: كان النبي ﷺ يكلم أصحابه بأمور الغيب كأنها رأي عين! وذًكر في حديث: " أنَّ حَنْظَلةَ الأُسَيْديَّ -وكان مِن كُتَّابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قال: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقالَ: كيفَ أَنْتَ يا حَنْظَلَةُ؟ قالَ: قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قالَ: سُبْحَانَ اللهِ! ما تَقُولُ؟ قالَ: قُلتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِن عِندِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالأوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ إنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هذا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حتَّى دَخَلْنَا علَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، قُلتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يا رَسُولَ اللهِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَما ذَاكَ؟ قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حتَّى كَأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِن عِندِكَ، عَافَسْنَا الأزْوَاجَ وَالأوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا، فَقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، إنْ لَوْ تَدُومُونَ علَى ما تَكُونُونَ عِندِي وفي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ المَلَائِكَةُ علَى فُرُشِكُمْ وفي طُرُقِكُمْ".
فكان يظهر أثر ذلك على الصّحابة رضوان الله عليهم، ويظهر مقداره بقجر الاستحضار القلبي والاستشعار.
وينبغي على المؤمن أن يقتدي بالنبي ﷺ في هذه المجالس التي تزيد الإيمان وتثبّته.

3 years, 1 month ago

| الحديث الرّابع: "ادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا."

وهذا الحديث دليل على أن العمل يقل في زمن الفتن، لانشغال النّاس بها.
ولذلك قال ﷺ: "الْعِبادَةُ في الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ".

ومن أهم الأعمال في زمن الفتن: قيام الليل، بدليل حديث النبيّ ﷺ: "اسْتَيْقَظَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، ومَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ".

?لماذا العمل وقت الفتن؟
١- لأنها مما يوقى به الإنسان من الفتن.
٢- استغلال أوقات الإمكان والفراغ قبل أن يُزاحم الإنسان وقت الفتن.

- قوله ﷺ: "يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا." أكثر ما يصحّ به أن يوسف هو أنه في زماننا هذا.

| الحديث الخامس: بادِرُوا بالأعْمالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها، أوِ الدُّخانَ، أوِ الدَّجَّالَ، أوِ الدَّابَّةَ، أوْ خاصَّةَ أحَدِكُمْ، أوْ أمْرَ العامَّةِ".
خصّ فيه النبي ﷺ عوارض معينة تمنع من العمل، من أهمها: طلوع الشمس من المغربها.

- قيل في: "خاصة أحدكم":
١- القيامة الصغرى [الموت].
٢- ما ينشغل به الإنسان في نفسه من أموره الخاصّة.
وقال عمر رضي الله عنه: "تفقهوا قبل أن تُسوّدوا".

وعلى المؤمن: أن يجعل حالة الرخاء فرصة لاستثماره البعيد، في الدنيا أو في الآخرة، ولا يغترّ بحال الرخاء تلك فينصرف عن العمل والانشغال.

3 years, 1 month ago

? شرح المنهاج من ميراث النبوة ٠٧ | تربية النبي ﷺ أصحابه على العمل
وسيتناول باب: في تربية النبي ﷺ أصحابه على العمل وإبعاده إياهم عن القيل والقال وكثرة السؤال

▪️قضايا الباب
- ذكر التربية أوفى من ذكر مجرّد الأمر والنهي، فإن موارد أمر الصحابة على العمل: التربية.
- من تربية النبي ﷺ أصحابه على العمل: أنه كان القدوة في هذا الأمر.
ومن يلتزم سنة النبي ﷺ: يكسب قبسًا من ثمرة مصاحبة الصحابة له ﷺ.

▪️آيات الباب
| الآية الأولى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }
يئُؤخذ من الأدلة: ليس من المحمود ولع الإنسان بالأسئلة وتوليده إياها مع الإعراض عن قيمة السؤال نفسه وأهميته.
وكان النبي ﷺ يكره السؤال، ومنه قول الصحابي في حادثة سأل رجل فيها النبي ﷺ سؤالًا: "فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها".

| الآية الثانية: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}
قال مسروق: "دَخَلْنَا علَى عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، قالَ : يا أيُّها النَّاسُ، مَن عَلِمَ شيئًا فَلْيَقُلْ به، ومَن لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أعْلَمُ، فإنَّ مِنَ العِلْمِ أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ اللَّهُ أعْلَمُ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عليه مِن أجْرٍ وما أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ}".

▪️أحاديث الباب
| الحديث الأوّل: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله: "ما نَهَيْتُكُمْ عنْه فاجْتَنِبُوهُ، وما أمَرْتُكُمْ به فافْعَلُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، كَثْرَةُ مَسائِلِهِمْ، واخْتِلافُهُمْ علَى أنْبِيائِهِمْ".
يقع الذمّ على من لم يتمسك بالمحكمات، ويلتفت إلى القضايا الجدلية الخلافية.
وقد يكون الموقف الصحيح للداعية في هذا الموطن: عدم الردّ على السؤال.
ومنه: "خَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ والناسُ يتكلَّمون في القَدَرِ، قال: وكأنمَّا تفقَّأَ في وجْهِه حَبُّ الرُّمَّانِ من الغَضَبِ، قال: فقال لهم: ما لكم تَضرِبون كِتابَ اللهِ بعضَه ببعضٍ؟! بهذا هَلَكَ مَن كان قبلَكم"، ولم يردّ على خلافهم في القدر.

- وفي الحديث: اعتبار من قصص الأمم السابقة، ومنه: الحذر ممّا ذمهم الله فيه.
وكتب ابن تيمية في ذلك كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم"، فتتبع فيه موارد ذمّ أهل الكتاب، وتشبه هذه الأمة بهم في تلك المواطن.

وفي حديث: "خَطَبَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أَيُّهَا النَّاسُ قدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ، فَحُجُّوا، فَقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يا رَسولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حتَّى قالَهَا ثَلَاثًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لو قُلتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ".
وفي هذا شبه بسؤال أهل الكتاب عن صفة البقرة التي أمرهم موسى بقتلها.

| الحديث الثّاني: " أنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلى المُغِيرَةِ: أنِ اكْتُبْ إلَيَّ بحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ المُغِيرَةُ: إن الله كَرهَ لَكُم ثَلاثًا قيلَ وقالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضَاعَةِ المَالِ".
من انشغل بقيل وقال: وصل إلى الحرام، أو كاد.

وحمل العلماء السؤال هنا على صورتين:
- كثرة السؤال والجدال.
- سؤال المال.

فكان السؤال مذمومًا من جهتين:
- سبب للهلاك.
- سبب لكره الله تعالى.
وقد قال ﷺ: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ".

| الحديث الثّالث: "أَقَمْتُ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بالمَدِينَةِ سَنَةً ما يَمْنَعُنِي مِنَ الهِجْرَةِ إلَّا المَسْأَلَةُ، كانَ أَحَدُنَا إذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن شي".
وهذا يدخل في تربية النبي ﷺ لأصحابه.
وقال أنس: " نُهِينا أنْ نَسْأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن شيءٍ، فَكانَ يُعْجِبُنا أنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِن أهْلِ البادِيَةِ العاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، ونَحْنُ نَسْمَعُ".
ولم يغلق النبي ﷺ الباب أمام الأعراب، لأنهم لم يكونوا يسمعون كثيرًا من القرآن، ولا يسمعون كثيرًا من كلام النبي ﷺ.
والداخل في السؤال المذموم: أن يكون الأساس هو كثرة السؤال.
وقد يكون تلشيطان هو المولد للأسئلة، كما في الحديث: "

3 years, 1 month ago

? شرح المنهاج من ميراث النبوة ٠٩ | أهميّة استحضار الغاية

▪️قضايا الباب
متمّ للباب الذي سبقه [باب صدق النية]، وفيه إشارة إلى الغايات الشريفة والمطالب الدنيئة التي تزاحمها.

▪️آيات الباب
| الآية الأولى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}
جاءت هذه الآية بعد آيات فيها حديث عن المنافقين.
فذكرت أن أعظم مُبتغى من الإخلاص: ابتغاء رضوان الله تعالى، وهذا الابتغاء سمة المؤمنين الصّادقين الذين بذلوا أنفسهم في سبيل الله تعالى.

| الآية الثانية: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ}
من أهمّ الغايات وأشرفها: تحمل الأذى في سبيل الله تعالى، والثبات على هذا الدين، وإقامته.

▪️أحاديث الباب
| الحديث الأوّل: عن عن أبي موسى الأشعري: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما القِتالُ في سَبيلِ اللهِ؟ فإنّ أحَدَنا يُقاتِلُ غَضَبًا، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ، قالَ: وما رَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ إلّا أنّه كانَ قائِمًا، فَقالَ: مَن قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هي العُلْيا، فَهو في سَبيلِ اللهِ".
ذكر في الحديث غاية شريفة: السعي لإعلاء كلمة الله.
والغايات الشريفة في سير الإنسان كثيرة، كلها تصبّ في غاية واحدة عظمى، وهي ابتغاء رضوان الله تعالى.
وإن كان الجهاد -مع مشقته وكلفته-: لا يُقبل إلا بإخلاص النية: فبقية الأعمال من باب أولى كذلك.

| الحديث الثّاني: -ولم يُذكر في الباب-: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: جاء رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ فقال: يا رسولَ اللهِ أرأَيْتَ رجُلًا يلتمِسُ الخيرَ والذِّكرَ ما له قال لا شيءَ له يقولُ ذلكَ ثلاثَ مرّاتٍ إنّ اللهَ لا يقبَلُ مِن العملِ إلّا ما خلَص له وابتُغِي به" أخرجه النّسائي.
| الحديث الثّالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله: "تَكَفَّلَ اللهُ لِمَن جاهَدَ في سَبيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ مِن بَيْتِهِ إلّا الجِهادُ في سَبيلِهِ وتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ، أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ يَرُدَّهُ إلى مَسْكَنِهِ بما نالَ مِن أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ".
| الحديث الرّابع: عن أبي هريرة: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَثَلُ المُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ، واللهُ أعْلَمُ بمَن يُجاهِدُ في سَبيلِهِ، كَمَثَلِ الصّائِمِ القائِمِ، وتَوَكَّلَ اللهُ لِلْمُجاهِدِ في سَبيلِهِ، بأَنْ يَتَوَفّاهُ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أوْ يَرْجِعَهُ سالِمًا مع أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ".
اجتماع الجهاد مع إخلاص النية: من أفضل الأعمال.
والجهاد بدون الإخلاص: عمل فاسد لا يقبله الله تعالى، وإن تعب فيه صاحبه.

| الحديث الخامس: عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ما ذئبانِ جائعانِ أُرسلا في غنمٍ، بأفسدَ لها من حرصِ المرءِ على المالِ والشرفِ لدِينه.
من عادة النبي ﷺ: ضرب الأمثال، ليقرّب بذلك الصّورة ويوضّح المعنى.
وهنا يضرب النبي ﷺ مثلًا لذئبين جائعين أطلقا على قطيع غنم، فكيف سيكون حال ذاك القطيع؟
سيفتك الذئبان به فتكًا شديدًا، ويقتله وينهش فيه، ويفقد صاحب الغنم ثروته الشّريفة.
فالذئبان هما: المال والشّرف.
والمال الشريف هو: الدّين.
وليس المقصود من الحديث هو النهي عن جمعهما أو الحرص المحمود عليهما.
ولكن المقصود هو الحرص والاستكثار المذموم، وممّا يدخل في ذلك:
- أن يحرص المرء على دينه ويحرص على الابتعاد عن المعاصي، ثمّ يكون ذهاب دينه بهذين الأمرين.
- أن يفتح بابا المال والشرف على الإنسان من خلال دينه، مثل أن يُشتهر بالعلم عند النّاس.
والواجب على المؤمن أن يتفطن، ويديم الحرص والرعاية والتفقّد لقلبه ودينه، ويبعد الأخطار والذائاب عنه.

فيفتح للمرء بابان من الجهاد في الطّاعة:
١- باب دوام إقامة الطّاعة.
٢- باب الحرص على الطاعة والمحافظة عليها من الفساد.
٣- باب الثبات عليها.
وقال حذيفة رضي الله عنه: "كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت، أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني".

3 years, 1 month ago

ومما ينبه عليه الحديث: التفريق بين جمع المال واستثماره والاستفادة منه، وبين الحرص الشديد والهلكة فيه.
فالحرص على هذين الأمرين مذموم بالأصل، إلا أنه يحتاج لتوازن.
وقال النبي لعبد الرحمن بن سمرة: "لا تسألِ الإمارةَ، فإنك إن أعطيتَها عن مسألةٍ وُكِلَتَ إليها، وإن أعطيتَها عن غيرِ مسألةٍ أُعِنتَ عليها".
وامتدح ﷺ من لم يحرص -حرصًا مذمومًا- على مكانته الشريفة عند النّاس، فقال: " تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، وعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انْتَقَشَ، طُوبى لِعَبْدٍ آخِذٍ بعِنانِ فَرَسِهِ في سَبيلِ اللهِ، أشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ، كانَ في الحِراسَةِ، وإنْ كانَ في السّاقَةِ كانَ في السّاقَةِ، إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ له، وإنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ".
وهذه معاني عظيمة عالية، إلا أنها تهون على من يحقق ويستحضر الغايات الشريفة.
وكلما ازداد المسلم استحضارًا للغايات الشريفة: كلما تنبّه للمفسدات التي تدخل على دينه، فحذر منها وابتعد عنها.

We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago