روايات " دعاء آل شريف "

Description
كاتبة عربية وسودانية ، مُحامية دينية ، هدفي من الكتابة تعزيز القيم والمبادئ الإسلامية بقدر المُستطاع ... أتمنى أن أضع بصمتي عليك وألّا تكون عابراً فقط.
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago

2 years, 9 months ago

كيف ينظرون للحياة!! من أي جانب؟! ... تذكر حينها مُحاضرة مروان حين أخبرهم أنهم لو كانوا مكان عُمّال النظافة لما استطاعوا التحمُل .. ولكن سبحانه وتعالى يحمل كل نفس طاقة مُعينة ... وحاشاه أن يحمل نفساً مالا طاقة لها به ... هو أعلم بعباده ويعلم ما يمكن لأي شخص تحمله ... هؤلاء البُسطاء سعيدون للغاية ... ليس منهم من يسُب عيشته أو يتأفأف قبل طلوع الشمس وبعد الغُروب!! ... هو يعيش في ڤلة بجوارها حديقة ولديه غُرفة خاصّة وعمل وسيارة ويملك رصيداً في البنك وبإمكانه لو أراد الآن أن يُسافر لأي دولة شاء!! ... ومع ذلك وبكل وقاحة لا تُعجبه حياته ويتمنى لو لم يُولد؟! ... أنّبه ضميره فهو لا يتذكر آخر مرةٍ حمد الله فيها؟! ... همس بهدوء :
" الحمد لله والشكر لله ... الحمد لله الذي عافانا مما إبتلى به غيرنا وفضّلنا على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا "

يتذكر هذا الدعاء كان والده دائماً ما يردده ... تفاجئ بالباب يُفتح ... إبتسم خالد إبتسامة واسِعة قائلاً :
" دينا تعالي سنان صحى "

دخلت دينا بإبتسامتها المُعتادة :
" ناموسية كُحلي .. كملت النوم "

رجع للخلف قليلاً لتجلس دينا بالقرب من قدميه ... أمّا خالد فجلس على الكُرسي المُتحرك ... فتحت دينا الطبق المُغلّف الذي أحضرته سابقاً قائلة :
" يارب يارب تعجبك "

إبتسم بإمتنان وشكرها ثم حمل قطعة من الكيك وقضمها ... هشّة ولذيذة للغاية :
" يالله ... عارفة عايزة شنو؟! ... شاي بـ لبن مُقنن "

تحدّث خالد وهو يحمل قطعتاً أُخرى :
" تغلي الشاي مع هبهان وقرفة وزنجبيل ي سلااااام ...وتجيب كُباية مغ كبيييرة "

تحدّث سنان بحماس :
" وتقيف ف البلكونة "

ضحكت دينا بإستمتاع من حديثهم ثم قطعت ضحكتها وهي تضرب يد خالد الذي أراد أخذ كيك مرةً ثالثة :
" بس ي خالد ... عملتها للعيانيين "

سحب يده بسرعة بسبب ضربتها ثم قال :
" انتي لمن عملتيها م كنتِ عارفاه عيان "

" آي بقت حقتو عشان عيان "

نظر إليها لحظات ثم ضحك فجأة وقال لـ سنان :
" طبعا م شفت دينا عملت شنو لمن عرفتك عيان "

نظرت إليه ثم رفعت حاجبها قائلة :
" اها عملت شنو؟! "

رفع خالد ذراعاه وقلّد صوتها :
" ووب علي ي سنان الليلة ووب ووب "

ضحك سنان لتصرخ دينا وهي تُصارع الإبتسامة :
" كذاااب متين حصل؟! "

تابع خالد ما يقوله وتجاهلها :
" وووب علينا ي توب غتانا الحرق حشانا ووب وبب "

كانت دينا تحاول مسكه من ذراعيه ليوقف الإستهزاء بها وخالد مُصر على المتابعة وهو يحاكي نساء العزاء .. أمّا سنان فدخل في نوبة ضحك هستيري ... أشار خالد بعينيه بطريقة سريعة لسنان ثم همس لها :
" حصل شفتيه بضحك كد!؟ "
حرّكت رأسها بإبتسامة بمعنى لا ثم أكملت ضرب خالد :
" انا م حصل عملت كد"

رفع خالد ذراعيه للأعلى وهو يشير بسبابته :
" وووب ادوه عين ... ي توب غتاي الليلة أمشي بلاك وووين الليلة وووب "
كان خالد منظره مُضحكاً للغاية ... فلقد كان بارعاً في محاكاة " نسوان البكى" ... ذلك الشيء الذي جعل سنان يضحك بقوة حتى ضرب رأسه بالنافِذة ... نظر إليهم بعد أن صمتوا :
" ااااخخخ "

إنفجروا مرةً أُخرى ودخلوا في نوبة ضحك ... بعد لحظات صمتوا وهم يمسحون دموع الضحك ثم تحدّث سنان :
" خلاص انا ماشي الحمام كفاية ضحك "

تحدّث خالد :
" جيب أفك ليك الدِرِب "

تحدث خالد وهو يمسك يد سنان ... ثوانٍ حتى فصله من أنبوبة التغذية .... أبعد سنان الملائة التي تُغطيه لتظهر ساقه ... شدّت ساقه إنتباه دينا التي عقدت حاجبيها مُتسائلة في نفسها " هل ساقُهُ بخير ؟ "

ثم تابعته وهو يدخل الحمام ويغلق الباب.

" انا أقوم أصلي وأجيب معاي الغداء ... كيكتك العاجباك د م عايزها "

إلتفتت إليه قبل أن يغادر :
" على فكرة أن بهظر لو عايز تعال شيل "

" انا زاتي بهظر ... كيكة حتشبعني مثلاً؟! "

رفعت كتفيها بحيرة ثم خرج هو ... غيّرت مكانها وجلست على الكُرسي المُتحرك تدور به للحظات قبل أن تتوقف عند عودة سنان ... جلس بصمت على الفراش فليس مُعتاداً على فتح مسارات للحديث ... شعرت دينا بأن الجو اصبح مُمِلاً لذلك أردفت :
" انا إنسانة إتخلقت فُضولية "

نظر إليها من دون تعبير وكأنه ينتظر منها أن تكمل ... إقتربت بالكرسي من الفراش وقد ثبتت نظرها على ساقه :
" انت رجلينك كويسة؟! "

صمت قليلاً ثم غطى قدمه وقال :
" لا ..... اليمين صناعية "

سألت وهي تنظر إليها :
" حصل ليها شنو؟! "

" مُحاولة إنتحار فاشلة "

رفع رأسه نحو وجهها بهدوء ... يتنقّل بين ملامحها وكأنه مُهتم بردة فعلها!! ... رفعت بصرها نحو عينيه وهي تنظّف حلقها ... كان يبحلق فيها من دون أي تعبير ... أنزلت بصرها وإدعت أن شيئاً على يدها فهي لم تستطع مواجهة عينيه ... ثوانٍ أُخرى ثم نظرت إليه ليرفع هو أيضاً بصره عن يدها ويعيد النظر في عينيها ... لقد بدا غريباً للغاية .... ما القصة؟!

لنا لقاء آخر ..

2 years, 9 months ago

تحدّث مروان عن قضية مُهمة تُقيد كثير من الشُعوب وتُحدد من سينجح في حياته العملية أو الزوجية ... فـ دائماً ما يرون أن الناجح هو من تخرّج من الكلية في عمر صغير وأن الفاشل من تزوّج في عمر كبير .. وأنه عليك أن تكون كبيراً في السن لتصبح ناجحاً في عملك ... يمكن لأي شخص كان أن يوسّع معرفته ويتعلم مهارات جديدة في أي وقت يراه مُناسباً ... المواظبة والمُثابرة هي مفاتيح النجاح في أي مجال من مجالات الحياة ... حتى في العمل فإن الخبرة ليست مقرونة بعمر معين ... دعونا نتحرر من القيود والتوقعات المفروضة علينا بسبب العُمر ... ولنستعد لمواجهة التحديات وتحقيق أهدافنا بقوة وثقة في أي وقت وأي عُمر.

تنهدت مجيبة :
" كلامك صح مية بالمية لكن منو البيفهم الناس الكلام د ... بينتقدوني على تأخر زواجي وكأنه انا الماسكة الأرزاق "

" ي زولة انتي فُلة منورة ... حريقة في اي زول م عاجباه ريانة ... طيبة وحنييينة وبتحب أخوانها وربنا أخر ليها زواجها عشان تكون من نصيب الراجل اللي هي بتتمناه "

رفعت كفّيها قائلة :
" الله يعرس لي الراجل البتمناه يارب "

حمل فُرشاة الشعر ومشّط بها الجُزء الأمامي ثم قال :
" لما كنت صغير كنت بدعي ف الصلاة أنك م تعرسي "

أمسكته من يده قائلة :
" فكني دقيقة "

أبعد يديه عن شعرها وتابعها حين وقفت وصرخت فيه :
" مرواااان .. بتدعي لي م اعرس؟؟! "

" و و و والله كنت فاكرها حاجة كويسة ... كنت خايف من فكرة يجيك راجل يبعدك مننا ... وتولدي وتهتمي ب أولادي وتبطلي تهتمي بينا ... كنت صغير الوقت داك "

" انت عارف البُورة الأنا فيها ب سببك؟؟! "

تحدث بهدوء بعكس صوتها العالي :
" ريانة انتي حتاخدي الموضوع ب جدية؟! ... أكيد تأخر زواجك م بسبب دُعاء قلته وانا صغير وم عارفة هو صح ولا غلط!! "

رفعت كتفيها :
" عارفة ... بهظر "

ثم تقدمت نحو المرآة ورفعت شعرها بالمشبك وجلست على الكُرسي تنظر لإنعكاسها ... إتجه مروان نحوها وأمسك بكفّها وقبّله :
" والله صدقيني ربنا خاتي ليك فرحة كبيييرة انتي بس م تستعجلي "

تغيّرت نبرة صوتها بسبب الرغبة في البُكاء وهي تقول :
" انا م عندي إعتراض على حكمة ربنا ... المشكلة الناس م بترحم "

جلس بركبتيه على الأرض وأمسك بيدها التي تمسح بها الدموع ثم قال بإبتسامة :
" الناس بتتكلم كتير .. شيلي كلامهم المُفيد وأرمي الباقي ... نحنا كلنا هنا عشانك ي ريانة ... وانتي م زولة هينة ... يعني محامية طول وعرض وفاتحة مكتب وناجحة في شغلها وعندها أهداف كتيرة وعلي العليهو عندها مواهب كتيرة ... بتكتبي قصص و بترسمي..."

أشار على اللوحة المُعلقة على الحائط ثم أكمل :
" وبتعمل كُروشيه وبتخيطي فساتين وبعد د كلو بتقيمي نفسك بالزواج ... غيرك م انجزو اي شي وقاعين بتفرجوا على نفسهم ... السعادة والنجاح م بالزواج ... الزواج سنة من سُنن الحياة لكن عُمرو م كان أساس ل فرح ولا نجاح ... حِكمة ربنا أكبر من إستيعابنا وم بنعرف الخير وين ... لكن الخير دايماً وأبداً حيكون في إختيار ربنا ... هسي شوفي انا زعلت ولسة زعلان بسبب رفض أبوي زواجي من نورة ... انا وكلت أمري لله وصلين إستخارة ومطلوب مني السعي ... وانتي مطلوب منك السعي بالدُعاء وتقولي يارب ترزقني الزوج الصالح وتدعي بالمواصفات الإنتي عايزاها كمان ... حاشاه ربنا يخيب ظنك أو ما يجبر بخاطرك "

مسحت دموعها وهي تبتسم :
" ربنا يجبر بخاطرك زي م جبرت خاطري ... الله يديك الف مُرادك ويجمعك ب نورة ف بيت واحد "

وقف وهو يرفع كفّيه :
" اللهم آمييييييين كبيييرة "

" البيجبر بـ خواطر الناس ربنا بيجبر بخاطره ... المساء لمن أبوي يرجع من الشُغل بكلمو "

" إن شاء الله ... إتأخرت على الشُغل يلا ل بعدين "

فتح الباب وقبل أن يُغادر سمعها تقول :
" قول لـ نورة ريانة بتسلم عليك "

إلتفت إليها مُبتسماً وأخيراً وجد سبباً لزيارة نورة في مكتبها :
" حااااضر "

ثم أغلق الباب وغادر ... أمّا هي فقررت تجهيز ملابسها للذهاب لمكتب المُحاماة فلقد أخذت الأيام الماضية إجازة لترتيب بعض أُمورها.

________

يجلس مُتربعاً وينظر من خِلال نافذة الغُرفة ... ينظر للمارة وللبائعين تحت أشعة الشمس الحارقة ... رُبما سُمرة السودانيين بسبب تلك الشمس من يعلم!! ... فكّر في سبب اللّون الأسمر الذي يشتهر به أهل السودان ... رُبما صبغة للون الكِبرياء! ... مسح عيناهُ الناعستين بكفّه .. بدت عيناه ناعستان للغاية فهي بطبيعتها ناعسة وسبب إستيقاظه من النوم بدت وكأنها مُغمضة ... تابع بنظره الشاب الذي يحمل صناديق المناديل ويقف على الرصيف يُجاهد ليبيعها ... وآخر يمسح بقطعة قُماش زجاج السيارات مع رفض السواقين لذلك بشدة إلى أنه مصرٌ على ذلك ... تسائل في نفسه " ألا يشعر هؤلاء باليأس؟! ... كل يوم ومن قبل طلوع الشمس يتجهون لعلمهم الذي يمكن أن يجلب لهم طعام الإفطار فقط؟! ... كيف يتحملون هذه العيشة وهذا الروتين؟! يقسم لو كان مكانهم لإنتحر من البداية ...

2 years, 9 months ago

صمتت لثوانٍ ثم قالت :
" نُورة؟! "

ضحكت وهي تضع الكوب على الصينية لينظر إليها بإستغراب :
" مالك؟! "

" عايز نورة توافق بيك؟! ... انت صاحي؟! "

تحدث وهو يرفع حاجبه :
" عيـبيني .... أسمر طويل ملتحي مش د الصفات العايزنها البنات؟! "

" م بقصد كد ... نورة متدينة أكيد عايزة واحد زيها أو احسن منها "

" انا هسي م متدين؟! "

" إنت م ملتزم ي مروان ... مفروض تبطل ونسة مع البنات وتبطل طلعات ... م تسمع أغاني ... وحاجات كتيرة انت اتعودت تكون ضمن روتينك اليومي "

" نورة م بتقيّم الناس كد ... كل ما أقول ليها انا عايز اكون ملتزم زيك بتقول لي قول عايز أكون أحسن منّك ... والله عمرها م قللت من قيمتي عشان هي ملتزمة وانا لا ... كانت بتقول لي كلنا مليانين ذنوب ومف زول م بيغلط لكن الملتزم هو العرف الحرام من الحلال والم بيعمل كبائر الذنوب والبيجاهد ف الصغائر وم بيكون راضي عن نفسه وهو بيعمل ذنب "

" يعني انت متأكد أنها لو اتقدمت ليها حتوافق؟! "

" م متأكد لكن لو كلمتي ابوي يمشي معاي تكوني م قصرتي "

صمتت قليلاً ثم قالت :
" انت عارف انا انسانة طيبة شديد ... وغبية شديد "

عقد حاجبيه وهو ينظر إليها وكأنه يقول لماذا ؟!

نزلت من الفراش وهو يتابعها بعينيه ثم تفاجئ بها تضربه على كتفه :
" نحنا اصلاً متشاكلين وانت جيت تصالحني عشان مصلحتك ... عشان أكلم أبوي يوافق على نورة .. صح؟؟! "

رفع يديه قائلاً :
" أبداً والله العظيم كنت جاي أصالحك ... وشوفي كمان "
أخرج من جيبه صندوق كرتوني صغير :
" جبت ليك هدية عشان تسامحيني وعملت الشاي تلاتة مرات عشان يطلع ظابط ... وكنت حعتذر ليك على فكرة لكن الكلام جاب الكلام ودخلنا ف موضوع العرس "

صمتت ثم جلست وأمسكت الصندوق وقامت بفتحه لتجد طقم صغير مكوّن من إسورة وخاتم وزُمام لتزيّن الأنف .. جميعاً كانوا بلون فضّي كما تُفضلهُ هي ... إحتضنته بشدة وهي تشكره وتُثني عليه.

أمسك وجهها بكفيه :
" اهم شي تكوني راضية وم زعلانة مني "

" يادوب هسي رضيت "
ضحكت هي تجرب الخاتم .

" انا م بعرف أقول كلام حلو وم بقدر أظبطو لكن انتي لمن تكوني مبسوطة انا بكون مبسوط وانتي اكتر وحدة ف اخواني برتاح لمن أكون معاها ... بشم ريحة أُمي فيكِ "

تحدّث بخجل شديد وكأنه ليس مُعتاداً على مثل هذه الكلمات ... إحتضنته مرةً أُخرى قائلة :
" انا كمان بحبك شديد ومعتبراك انت واخوانك أولادي ... حسيت بشعور الأُمومة د لمن أمي إتوفت الله يرحمها "

إبتعد عنها فليس معتاداً على تلك الكلمات :
" الله يرحمها ... اها نرجع ل موضوعنا الأساسي "

" طيب انا بحاول أكلم أبوي وأقنعوا ... وانت ادعي والفيهو خير ربنا بقدمه "

" إن شاء الله "

صمت قليلاً ثم أضاف :
" عايز أسرح ليك شعرك "

وافقت دون تردد فتسريح شعرها يشعرها بالنُعاس ... جلست على الأرض وهو على طرف الفِراش ثم قام بفك مِشبك الشعر لينزل بنعومة على ظهرها ... بدأ بتمشيطه بهدوء وفجأة ضحك مُردفاً :
" بتذكر لما قلت ل سديم عايز أسرحك مع إنو كانت مُصرة م اسرحها لكن انا وقفت ليها شوكة حوت إفتكرت الموضوع ساهل ... والله شعرها كلو قطّعتو ليها ف المُشط والباندة إتشربكت في شعرها إلا قطعناها بالمقص "

ثم إنفجر ضاحِكاً لتشاركه ريانة الضحك وهي تقول :
" انت حقار معاها ي مروان "

" والله م حقار انا بحبها لكن هي م بتستحمل الهظار ... مرة ف الشركة كنت طالع السلم وفجأة اتذكرت وشها لمن تجعّر اقسم بالله ضحكت بصوت عالي "

ضحكت ريانة :
" ان شاء الله م يكون ف زول شافك بس "

" نووورة كمان الشافتني ... عاينت لي بطريقة غريبة ونزلت الا جيت جاري وراها أفهمها الحاصل عشان م تقول الراجل جنّ "

ضحكوا قليلاً ثم سأل مروان :
" شعرك بقى م زي زمان ... بتذكر كُنّا بنتشاكل عشان نسرحو ليك ... بقيتي بتهملي نفسك "

" اه ... عرس م حعرس لي اهتم ب نفسي!! "

قالت جملتها وكأنها تريد أن يواسيها ... تعلم أن الإهتمام بالمظهر ليس بالضرورة أن يكون لفارس الأحلام ولكنها تريد أن تسمع بعض الإطراء والمواساة ... أحياناً نملك إجابة لأسئلتنا ... نعلم تفسير كل شيء ولكننا فقط نحتاج لأشخاص يتحدّثون معنا ... يملأون الفراغ بداخلنا .. نحتاج لأن نسمعها منهم بالذات.

" انتي جميلة ي ريانة بأي شكل من الأشكال ... وم محتاجة ل راجل يوريك قيمة نفسك ... وبعدين منو القال م حتعرسي؟! "

" م عارفة بس كل النسوان بقولو بعد ما تصلي عُمر الخمسة وعشرين القطر بفوتك "

" د ياتو قطر؟! ... ومنو العمل السكة حديد ؟!؟ "

مسح شعرها بالكِريم المُخصص للشعر ذو الرائحة العِطرية ثم أكمل :
" ماف عُمر معين لأي حاجة ... سواء كان في الزواج أو الدِراسة أو أي جانب من جوانب الحياة ... دايماً الناس بيضعو توقعات وقيود على المراحل الزمنية عشان يحققو نجاحهم او أهدافهم ود أكبر غلط ... لكن الحقيقة انو العمر م بيحدد نجاح ولا زواج ولا غيرو "

2 years, 9 months ago

" مممم ... ولي كنت بتتجاهلو ؟! "

رفع سنان بصره نحو الطبيب مُجيباً :
" إفتكرتو حاجة عارضة .. من التفكير الكتير او الإجهاد "

" الصداع د إسمو 'قصف الرعد' ... أو الصداع الإنفجاري ... نوع نادر جداً من الصداع النصفي بجي فجأة زي شعور الإنفجار كد ... معاهو دُوخة وغثيان وكد ... انت كنت واعي لما جابوك هنا لكن انا حسيت أنك مرهق شديد عشان كد طوالي أديتك مخدر "

كان سنان يستمع لحديثه وهو يخفض بصره ... لقد وصل به الحال إلى إنفجار داخل رأسه ... عيناهُ بدت ذابلتان للغاية ... كان خالد يُطالعه بحُزن وقلق وهو يُمرر كفّه على حِجر سنان ... إلتفت خالد إلى مُعتصم حين أضاف بنبرة تحذيرية وكأنه يريد تخويفه لينتبه على نفسه أكثر :
" الإنفجار بيحصل نتيجة إنفجار داخل الأوعية الدموية القريبة من الدماغ ... ود بيحرر موجات كهربائية قوية في الدماغ وبيسبب تفجر الألم بالطريقة د.... "

قاطعه خالد بخوف واضح :
" د شنو؟؟! .. يعني شنو بيحصل شنو؟! "

" م تخاف م بيدُل على خطر ... والحمد لله وبـ فضل ربنا لما فحصت طلعت مشكلة بسيطة ... انا كتبت ليك علاجات مناسبة لكن برضو محتاج منك شوية إجتهاد "

ردّ خالد بعد أن حمد الله على أن مشكلة سنان ليست خطيرة كما ظنّ :
" والسبب شنو؟! "

" إجهاد وعدم نوم بس "
تحدّث سنان وهو يرفع بصره نحو خالد وكأنه لا يريد أن يسمع جواباً آخر ... لم يهتم خالد له وكرّر سؤاله :
" من شنو ي عمو؟! "

ردّ مُعتصم وهو يقلب الدفتر في يده :
" الصدمات النفسية والتوتر والإكتئاب ... قلة النوم سبب من الأسباب برضو ... وأسباب وراثية ... والشُغل لفترات طويلة وإجهاد العيون ... حتى التدخين بيساهم في الصداع الانفجاري بسبب زيادة الضغط الدموي وتشنج الأوعية الدموية "

" مبسوط؟!؟؟؟ "
تحدّث خالد بنبرة حادة ليرد معتصم بنبرة هادئة :
" حالياً الوقت م مناسب للعِتاب ... محتاج راحة وأكل كويس والأيام الجاية م يطلع نهائي من الغرفة "

وقف وتحرك في الغرفة قليلاً ثم عاد وأضاف :
" ركبت ليك الدرب لأنو جسمك ناقص ... كتبت ليك برضو فايتمينات لازم لازم تبلعها "

مدّ معتصم ورقة لخالد وأكمل :
" اطلع برة بتلقى صيدلية قُصادك .. أصرف الأدوية د وتعال ... معاك قروش؟! "

" معاي البطاقة "

" كويس لانو م معاي كاش "

حمل خالد الورقة وإنصرف ... إقترب معتصم من سنان قائلاً :
" بالمُناسبة عندك لزوجة ف الدم بسبب التدخين ... م كنت عايز خالد يسمع لكن انت هامل نفسك شديد .. وانت عندي زي خالد واحد ... ماف اي شي ف الدنيا بيستاهل تعمل في نفسك كد عشانو ... الروح والجسد من ربنا وإنت مطالب ب حمايتها والمحافظة عليها عشان تأدي العبادات "

صمت قليلاً ثم أضاف :
" دايماً م تدي أي شي أكبر من حجمه ... اتعامل مع المشاكل وكأنها حاجة بسيطة ... بتقدر تهزم الألم لمن تخليه جُزء من حياتك ... محتاج سجدة وتضرّع ل ربنا وتقول ربي إنّي مسّني الضُرّ وأنت ارحم الراحِمين. "

أومأ لهُ سنان ثم إبتسم وهو يرفع رأسه نحوه :
" إن شاء الله .. شكراً جزيلاً ي دكتور ... ربنا يجعله كلو ف ميزان حسناتك "

" د الواجب "

وقف وأضاف :
" أخليك ترتاح "
ثم خرج مُغادراً.

أمّا سنان فإستلقى وأغمض عينيه ومن التعب نام فوراً ولم يفسح مجالاً للتفكير.

________

أمّا هي ففتحت عينيها بعد أن لعبت أشعة الشمس بـ جُفونها ... ضايقتها حيث لم تُرد الإستيقاظ ... نظرت نحو الباب حين فُتح لترى مروان بإبتسامة واسعة يحمل بين يديه صينية الشاي .. وضعها على الفِراش ثم تقدم نحو ريانة وقبّل رأسها :
" صباح الخير ي وردة ... كيف أصبحتي؟! "

أجابت وهي تسترجع أحداث البارِحة حين طلب منها والدها بعد نوبة الصرع الراحة والنوم :
" الحمد لله "

تقدم نحو شُرفتها وفتحها لتدخل أشعة الشمس أكثر ... تحدثت وهي تُغطي وجهها بكفها :
" أقفلهااااا "

جلس وسط الفراش مُردفاً :
" على قول أُمي لازم هوا الغرفة يتجدد "

تربّع في جلسته وفتح (السُكرية) :
" انتي بتشربي ملعقة وحدة ؟! "

تحدث بأُسلوب سؤال لتجيب :
" اممم "

" شُفتي كيف متذكر انا "

ثم وضع لنفسه ثلاث ملاعق سكر :
" وانا تلاتة ملاعق عارفة ولالا؟! "

رفعت كتفيها دلالة على عدم المعرفة ليتحدث بعدها :
" انا تلاتة ملاعق ... أمي م بتشرب سكر .. ابوي ملعقة ... سراج م بشرب شاي أصلا .. محمد ملعقتين .. سنان ملعقة وحدة ... سديم تلاتة ملاعق طالعة على أخوها "

تحدث وهو يرفع سيرمس الشاي من كوب ريانة ويضعه على كوبه :
" صحي سديم وين مختفية ؟! "

حملت كوبها قائلة :
" انت فاضي عشان تعرف اختك مالا؟! "

وضع السيرمس تحت السرير مجيباً :
" والله لو عارفة حاصل لي شنو الايام الفاتت "

" حصل شنو "

" تتذكري لمن ابوي كورك فينا وجاب موضوع العرس ؟! "

أجابت وهي تتذكر :
" اها؟! "

" كان قاصدني عشان كنت عايز بت وهو رافضها وانا كنت مُصر "

" وانا آخر من يعلم؟! "

" م حكيت ل زول ... كنت عايز موافقة أبوي أول "

" د منو طيب!؟ "

" نُورة "

2 years, 9 months ago

" انا هسي مشغولة بعد أخلص .. وبعدين الشاي أصلا جاهز ولا انتو متعودين من صغار النسوان يخدموكم؟! "

تضايق كثيراً ولم يرد عليها ... إتجه نحو خِزانة المطبخ ليُخرج منها كوبين ثم يضع بجانبهم السُكر ... وما إن خرجت حتى حرّك الكرسي ووضعه أمام البُتوجاز ثم صعد عليه .. اشعل النار ووضع القِدر الذي عليه الشاي لتدفئته قليلاً.
تابع محمد أُخته وهي تُغادر المطبخ .. إذاً ما الذي يفعله سنان بالداخل؟! .. وقبل أن يستغرب وقتاً في التفكير سمع صوت صُراخ سنان ليقف الجميع مُسرعين نحو المطبخ ... وجده يُحاول الوقوف وملابسه مُبتلة تماماً بالشاي ... حملهُ محمد وقد جنّ جُنونه ليأتي صديقه من الخلف يصُب عليه ماءً بارد .

" م حاار "
تحدث سنان وهو يبكي ... يبدو أنه وقع عليه قبل أن يسخن جيداً ... مرّر محمد يده على جسد سنان ليجده بحمد الله بارداً ... أخذ زفيراً قوياً وهو يغمض عينيه ثم صرخ بقوة :
" ريااااااانااااا "

أجابت بدهشة وهي تقف أمام الباب وتُراقب كل ما حدث :
" ف شنو؟! "

تحرّك نحوها وصفعها بقوة وكاد يضرِبُها لولا تدخل أصدقاءه ... كانت أنفاسه ساخنة وهو يتحدث بغضبٍ شديد :
" ي حيوانة انتي انا مش قلتة ليك حسّني تعامُلك مع الولد د؟؟؟ ... ياخي نحنا م صدقنا طلع من الإنطوائية الي هو فيها "

ردت عليها وهي تصرخ ببكاء :
" انا هسي عملت ليهو شنو؟! "

" مش إتزفت قال ليك عايز شاي لي خليتيه يعملو براهو ؟! "

" قلته ليهو انا هسي مشغولة هو الإتشالق وعمل براهو .... انت م فاهم م تتكلم ساي "
ثم خرجت وهي تبكي ... بكى سنان فهو لا يتحمل هذا المشاهد ... هو وحش بالتأكيد لقد ضُربت ريانة بسببه ووبِخت أكثر من مرة .. تقدم نحوه محمد قائلاً بِحدة :
" كان تنتظرها لحدي م تخلص ... هسي قوم إستحمى "

وقف وهو ينظر للأرض ثم خرج وقبل أن يغادر إلتفت إلى محمد الذي قال له :
" الموضوع بيناتنا ي سنان .. لا ماما ولا بابا يعرفو ... إتفقنا!! "

أومأ له وصعد غرفته وقبل أن يفتح الباب سمع صوتاً خافتاً في الهواء ... صوتاً مألوفاً ... يُناديه ثم تتبعه ضِحكة ... غطى الظلام عينيه ... هواء بارد حاوطه ... أطياف تحُوم حوله وأحاديث كثيرة .... " هسي حيصحى " ، " سنان اصحى نحنا مشتاقين ليك "
ثم ضوء من بعييييد يكبُر ويكبُر ... حتى إكتملت الصورة وفتح عينيه.

" حمد لله على السلامة ي شاب ... بعد الشر عليك "

أول ما وجده أمامه طبيب يجلس بجانبه وكأنه ينتظره هو فقط ... حاول الرد ولكن الحديث بات صعباً ... رفع يده ليجد أنبوب التغذية موصولاً بها ... نظّف حلقه ثم سأل بهدوء :
" انا وين؟! "

" في المستشفى "

تحدث الطبيب وهو يتحرك بكرسيه المتحرك ثم أكمل :
" جاك صداع شديد لو بتتذكر؟؟ "

رفع عينيه كـ دلالة على التفكير .. نعم لقد تذكر الآن كل شي .. لقد كان في بيت خالد يشرب الشاي .

" وهم وين؟! "

" هسي كانو هنا بتكلمو فوق راسك إلا طلعتهم برة ... أناديهم ليك؟! "

" ممكن "

وقف الطبيب وفتح الباب مُخرجاً رأسه وناداهم ... دخلو جميعاً وكأنهم ينتظرونه .. لقد أصبحو كثيرين للغاية .. تقدمت والدة خالد منه وهي تبكي :
" الف الف حمد لله على السلامة ليك ي ولدي ... بعد الشر عليك م تشوف شين حياتك كلها يارب ... كويس انت؟ ... حاسي ب وجع؟ "

أومأ لها بإبتسامة وهو يربت على كتفها :
" انا كويس ي أمي في أحسن حال ... شكراً ليكم معلش قلقت بيكم اعفو لي "
" لالالا ي ولدي م تقول كد .. انت وخالد واااحد ... البركة الصحيت كويس وم عندك عوجة "

نظر نحو قدميه مُجيباً :
" ايوا الحمد والشكر لله "

" جاك الموت ي تارك الصلاة "
نظر الجميع لخالد الذي رمى جملته وضحك ... ثم إلتفتوا نحو سنان الذي شاركه الضحك.

" طبعا يجماعة كل م يحصل ل سنان حاجة كد ويجي المستشفى بقول ليه كد ... لانو كل مرة الموت بقرب منو وهو م عايز يصلي "

ضحِك سنان مُجيباً :
" حـ أصلي ي خالد يوماً ما ... بدل تضحك فيني ادعي لي "

" والله بدعي ليك "
ردّ خالد وهو يفسح المجال لدينا التي تقدّمت وفي يديها طبق مُغلّف :
" حمدلله على السلامة ي سنان ... ان شاء الله بقيت أحسن؟! "

إبتسم وهو ينظر إليها :
" حتى انتي ي دينا نادوكِ ؟ "

" لالا أنا أصلا كنت جاية ل ناس خالد وهم قالو لي أنهم في المستشفى ... خُفت شديد إفتكرت حصل ليك حاجة "

" عادي الصداع مرات بيعمل لي كد "

تحدّثت والدة خالد بـ خوف :
" سجمي ي ولدي د م صُداع عادي "

دخل الطبيب وقد سمع آخر حديثهم :
" بسبب الإرهاق ف الأيام الفاتت "

نظر الجميع لـ مُعتصم الذي جلس على الكُرسي المتحرك وقال :
" عن إذنكم يخوانا ... سنان مُحتاج راحة وخلوني معاهو شوية "

أومأو جميعاً وودّعو سنان وأخبروه أنهم في الخارج إذا أراد شيئاً ولكنه طلب منهم الرجوع للمنزل وأنه بخير لا يعاني من أي وعكة ... إنصرفوا إلا خالد الذي أصرّ على الجلوس ... أغلق الباب وجلس بجانب سنان الذي رفع جسده وجلس ليستمع جيداً لمعتصم الذي بدا وكأنه يريد قول شيء مهم :
" أول مرة يجيك الصداع د؟! "

" لا "

2 years, 9 months ago

" ف البداية م فكرنا ... بعد كم اسبوع حالتها بقت غريبة ... كانت بتصرّخ ليل ونهار ... وطاخ فجأة تجي واقعة تخش غيبوبة يومين وتخاف تجي قريب مننا .. عارف! .. مرات تهدا وتروق وتقعد تعاين بس وفجأة تخبط اي زول قدامها ... حتى الدكاترة قالو انها خطر على الحولينها عشان كد قعدوها ف غُرفة خاصة ... كانت مُعاناة معاناة عالم بيها ربّها "

" لكُل ظالم أجل ... كان عملو ليها حاجة ولو م عملو مصيركم تعرفو وكلو في ميزان حسناتها ان شاء الله ... سبحان الله بتذكر يوم بكى أُمها قاعدة ف السرير بتعاين للجنازة وم أبدت أي ردة فعل كأنها مُكبّلة "

" الحمد لله إبتلاء وصبرنا عليهو ... البركة في أخوها ربنا يحفظو ويغطي عليهو من عيون الناس "

" اصلا الناس م بتريح .. يقولو ليك د سفير وعندو وعندو والعين تخش في الذُرية لو م دخلت ف المال "

في هذه الأثناء عاد غنيم وف يده كيس الدواء وضعه أمام والده الذي أردف بنبرة تخللها الحُزن :
" وقتها كنت مستعد أخسر كل أملاكي علشان أعالجها "

أمسك غنيم يد الكُرسي ليجلس فيه وسأل :
" بتتكلمو عن فرح ولا شنو؟! "

ردّ منصور :
" الله يرحمها "

تنهد غنيم قائلاً :
" ويسامحها ويعوض شبابها الجنة "

أجاب بإختصار لضيقه من الحديث عن أُخته ... علا صوت هاتفه مما جعله يستأذن ويتجه نحو الحديقة الخلفية ثم يجيب :
" نعم ي نواف "

" تم "

" بالسُرعة د ؟! "

" يس ... حيمشي ليهو بكرة المساء كارلوس يشيل منّو مفاتيح المطعم "

" الحمد لله "

" انت كارلوس د شابكني أُسامة أُسامة .. انت م وريتو اسمك الحقيقي ولا شنو؟! "

" لالا .. معاك أُسامة ياخي م تبوظها "

" أُسامة أُسامة سكتنا ... شُفت زولتك طبعاً "

" كيف بالله؟! "

" فعلاً الحُب أعمى ... الصغنونة د عايز تديها المطعم الياباني د كلو؟! "

" لما نتلاقى بنتفاهم ... رجعتَ معاها؟! "

" آي ... بقيتني زي النسوان شغالة مُساككة ومُباريها منك لله ي غنيم "

أطلق غنيم ضحكة عالية ثم أردف :
" حقك علي أنا آسف "

" بالمناسبة بتشاكلو من قبيل هي وصحبتها أصواتهم واصلة الشارع التالت "

" حالتها البداية "

" أسرع شوية .. م عايزين ضحايا "

" دارس خط السير م تشيل هم "

" راجع متين انت؟! "

" لحدي بعد بكرة بكون معاكم "

" والحاج لقيتو كيف؟! "

" م عندو اي شي ابوي د سليم اكتر مني "

ضحِك نوّاف مجيباً :
" الناس الكبار ديل أصلاً كد ... سلم عليه "

" يوصل ان شاء الله .. لحدي م نتلاقى "

" يلا سلام عليكم "

أردف غنيم بهدوء :
" وعليكم السلام "

ثم أغلق الهاتف وجلس يفكر لدقائق قبل أن يسمع إسمه على مُكبرات الصوت ... وقف مُعدلاً قميصه وشعره وعاد حيث يقبع والده ... نظر إليه والده وسأل :
" جاهز ؟! "

أخرج ورقة من جيب بذلتهِ ثم حمحم وأومأ لوالده وتحرك نحو المسرح ... وقف أمام طاولة عليها مكبر صوت ... وضع الورقة ثم ألقى التحية والسلام ثم أردف بصوتٍ أظهر شخصية قوية وواثقة :
" أود أن اعرب عن إمتناني لحضور هذا الحدث المُميز الذي إجتمع فيه ذوي المناصب الهامة "

نظر للورقة ورفع رأسه وأكمل :
" إن حضوركم يعزز هذا الحدث ويضيف لمسة جمالية الى هذه المناسبة ... هذه المناسبة تمثل فرصة مثالية للتعرف على ثقافة وتاريخ السودان الذي يتميّز بتنوعه الثقافي والحضاري ... وإهتمام سعادتكم في هذا الحدث بالسودان ومؤهلاته المميزة يجعلني فخوراً بالعمل كـ سفير لوطن قادر وواعد ... اتمنى لكم إقامة ممتعة وأشكركم جزيل الشُكر لتلبية الدعوة .. ونحن نتطلّع إلى إستمرار التعاون بين دولنا وتعزيز العلاقات القائمة بينهما وتحسينها قدر المستطاع .. ولي عهد السفير السودان الشيخ آل الشيخ ... أطيب التحيات ... غنيم آل الشيخ "

ثم أومأ ليستقبل تصفيق الضيوف وكاميرات التصوير ... نزل لتبدأ بعدها الأحاديث الرسمية .

● ● ● ● ●

1999 ..

نزل ذو العشر سنوات الدرج وهو يتفحّص أصدقاء أخيه الكبير .. بدأو كثيرين حيث لم يرد الإقتراب منهم ولكنه جائع ... بدت أصواتهم عالية وهم يضعون أمامهم صينية الشاي وبعض الفاكهة وأنواع البسكويت المُختلفة ... إتجه إليهم وصافحهم بطريقة سريعة لخجله من التجمُعات ثم جلس بجانب أخيه محمد ... رفع الصغير رأسه وطلب منه بصوتٍ خافت شيئاً ... أومأ لهُ محمد وقام بحمل ( سيرمس الشاي) وأنزله على كوب صغير يُناسب سن الطفل :

" ي الله ي سنان الشاي خلص .. لكن م مشكلة ريانة ف المطبخ قول ليها عايز شاي "

رفض سنان وإدعى أنه غيّر رأيه وأنه سيأكل بعض الفاكهة فقط ... أصرّ محمد لعلمه بأنه يخاف من ريانة وأنه لا يحب التعامل معها :
" قول ليها انا ومحمد عايزين .. م حترفض انا متأكد .. قوم حبيبي عشان م ازعل منك "

تنهد بضيق ثم إتجه نحو المطبخ ليجد ريانة تقف أمام المغسلة .. إقترب منها وتحدث وهو يتحاشا النظر إليها :
" محمد قال عايز شاي "

إلتفتت إليه مُردفة :
" محمد ولا إنت؟! "

نظر إليها بعيون زائغة :
" انا وهو "

2 years, 9 months ago

● بلـون الزعفران ●

« يمكنك أن تتغلب على معاناتك بتقبلها، ‏يمكنك أن تهزم الألم بجعله جزءً من حياتك »
• كاثرين مانسفيلد
(12)

2011...

أصوات مُتداخلة ، وأحاديث جانبية وضِحكات عالية ، أصوات السلام السُوداني والأيدي المُصافحة بقوة ، تلك الأجواء كانت داخل حديقة قصر فَخم مشهور في ولاية الخرطوم إجتمع فيه كُبراء القادة والأثرياء وسُفراء دُول الجِوار وبعض الشخصيات الهامة ... وزّعت فِرق خاصة بملابس مُتشابهة لإستقبال الحُضور مع وجود حُراس مسلحين لحماية المُتواجدين المهمين ... صُمم مدخل القصر على شكل نصف دائرة مصنوع من الشجر المُتسلق ... وُضعت أضواء صفراء على المداخل وأحواض الزهور وحواف الشجر لتسليط الضوء على المناظر الطبيعية ... حتى الفوانيس المُزخرفة والشموع أعطت الحفل مزيداً من البهجة ... حرصو على إظهار تفاصيل الثقافة السودانية التي تتمثل في الحرف والزخارف مع وجود أعلام سودانية فوق الأماكن الظاهرة ... حتى الديكور مصمم بعناية لإضفاء جو فخم وراقٍ على الحدث ... كراسي جلوس عريضة مصنوعة من الخشب وطاولات مُستديرة عليها فرش أبيض ووضعت وسطها زُجاجة طويلة عليها ورود فاحت منها رائحة الياسمين ... قُدمت لهم المشروبات والعصائر بطريقة راقية تُناسب منصبهم ... بعد وقت ليس بقصير من الأحاديث الجانية إتجهت كُل الأنظار للفرقة الموسيقية التي صعدت على خشبة مسرح متحرك ... بدأت الفرقة تُحيي الترانيم والأغاني من التراث المحلي السوداني ... كانت ملابس الرِجال تتراوح بين الجلابية البيضاء والعِمامة وبين البِذل السوداء ... أما النساء فكُن يردتين اللباس الوطني التقليدي "التوب" وقد زُين بتطريزات وتصاميم فنية ملونة وقُمن أيضاً بعرض أزياء لأشكال مُختلفة للتوب السوداني ... عمل بعض السفراء والملحقين الثقافيين على تعزيز التفاهم والتعارف بين الضيوف ... حتى الأنشطة والفعاليات المختلفة تم تجهيزها لترفيه الحاضرين ... فبشكل عام تم تحضير كل تلك التفاصيل لجعلها حفلة ساحرة وممتعة لا تُنسى ... يُعد هذا الحدث فُرصة للتعارف والتواصل بين المدعوين وإظهار الثقافة والهوية السودانية بشكل جيد ... في جانبٍ آخر من الحفل كان يجلس بأريحية بجانب والده وصديق والده المُقرب ... يضع قدماً فوق الأُخرى بصندله اللامس وبذلته السوداء مع قميص أبيض ضيّق ... تلمع خُصلات شعره الفاحِم وقد أرجعها للوراء بطريقة جذّابة ... ملامح متعجرفة عرّفت هويته ... حوّل بصره نحو والِده الذي يردتي جلابية بيضاء وعلامَ يبدو عليه كبيراً في السن ومُتعباً أيضاً ... تحدث والده وهو يسعُل :
" غَنيم ... احممم ... قوم جيب لي كيس الدواء "

تفحّص الشاب مِعصمه مُجيباً بهدوء :
" حاضر "

ثم وقف مُعدلاً بذلته وهو يسمع صديق والده يقول :
" مالك ي الشيخ مُكبّر روحك كد! ... انت نسيت شبابك ولا شنو ياخي فرفش شوية ... عاملها لينا كلها دواء ودكاترة "

وضع غنيم كفّه فوق كتف صديق والده وأردف :
" عليك الله كلمو ... بقعد ف المستشفى أكتر مما بقعد ف البيت "

ضحك الشيخ ثم حمل قارورة الماء وأجاب :
" شباب شنو ي منصور! .. نحنا خلاص عجّزنا ... نخلي باقي الدنيا ل أولادنا ديل ... والله حتى شُغل السفارة بقيت م قادر عليهو إلا ولدي غنيم الله يرضى عليهو مساعدني فيهو "

ربّت منصور على كف غنيم مُجيباً :
" ولدك د شايل منك مسؤولية وهم كبير ... يعني نفسك د بس شيل همها وأكل كويس وأشرب وسافر وإستمتع ياخي ... لسة نحنا بنقول السفير جا والسفير مشى .. هسسي لو عايز تعرس نجيب ليك عروس حليوة شابة كد ترجعك عشرين سنة ل ورا "
ثم ختم حديثه بضحكة شاركهُ فيها غنيم ثم إستأذن ليحضر ما طلبه أبوه ... تابعه منصور بعينيه ثم إلتفت لـ صديقه وقال :
" غنيم إتغيّر ي حاج م كان كد ... وفاة أختو لسة مؤثرة فيهو للدرجة د؟! "

" تقول شنو ي منصور والله الولد د م شاف شي حلو ف الدنيا بعدها ... حتى فترة مرضها كان تعبان شديد وكل يوم يمشي ويجي من المستشفى ولو لقى إجازة ف الشغل يقعد معاها ليل ونهار ... كان متأمل أنها ممكن ترجع طبيعية في يوم ... كان أملنا كلنا لكن الله كاتب كد نعمل شنو! الحمد لله على كل حال "

إعتدل منصور في جلسته وسأل :
" لكن بتك د جاتها عين ي الشيخ ... أو زول عمل ليها سحر والعياذ بالله "

ظهرت علامات الحسرة والحُزن على وجه الشيخ .. فمن يوم وفاة إبنته وهم يجهلون السبب وراء مرضها الغريب الذي عجز عنه الأطباء والأطباء النفسيين ... فتح الشيخ قارورة الماء وتحدّث :
" أُمها من الحُرقة والحسرة على بتها اتوفت ... والله مصيبة وحلّت علينا "

أردف منصور وقد تجعّد حاجباه :
" طيب كان تشوفو شيخ ولا اي شي؟! "

2 years, 9 months ago

نظرت إليه للحظات بإستغراب قبل أن تحدث نفسها '' هل يمكن أن يكون بخيلاً إلى هذه الدرجة ؟! ''

قَطع صوتها مع نفسها قائلاً :
" أُمي يابانية ولكن أبي إسباني .... بعد وفاتها إفتتحت هذا المطعم "

وضعت كلتا يديها فوق الطاولة وهي تسأل :
" وهل يكون فارغاً طوال الوقت هكذا؟! "

" نوعاً ما ... في البداية كان رائعاً ولكن أنا بدأت بالملل منه ومن العمل فيه ... وعادةً اتشاجر مع الزوار وأقوم بطردهم "

نظرت إليه لتبتسم بغرابة وتهز رأسها بعدم إستيعاب :
" هل قلت للتو... أنك تقوم بطرد الزوار؟! "

رجع للخلف وهو يسترخي بأريحية :
" نعم عندما أشعر بالملل "

فردت أصابعها وهي تسأل بجدية :
" هل !! ... هل هذا يعني أنني سأنطرد بعد قليل؟! "

" لا لا ... لا أظن أنني سأقوم بطرد فتاة جميلة مثلك "

" بركة الطّلعت جميلة "
تحدثت وهي تحمل هاتفها وتتنهد بضيق .

" هل قلتي شيئاً للتو؟! "

" وماهو مستقبل هذا المطعم المُمِل؟! "

" سأبيعه بسعر معقول "
أجاب وهو يفرُك سبابته بإبهامه ... وهذه الحركة أكدت لها أنه سيبيعه بدم قلب المُشتري .... أومأت ثم صمتت ليقطع صوت الباب الداخلي الصمت ... ظهرت فتاة في نهاية العشرينات بملامح يابانية واضحة ... تقدمت برشاقة نحو لين وألقت عليها التحية مُعتذرة عن تأخرها وهي تضع الطلب أمامها :
" أأسف على التأخر ... لقد أُضطررت للتسوق لأجلب بعض مكونات الطبق..."

رفعت كتفها مُكملة وأنفاسها تتعالى :
" تعلمين لا زوار هذه الأيام "

" نعم .. لأن صديقك يقوم بطردهم لأنه يشعر بالملل "

نظّفت حلقها قائلة بتوتر وهي تنظر إليه :
" هههه هو يمزح بالتأكيد ... انا متأكدة أنه سيزدهر في يومٍ من الأيام "

أمسكت لين بالملعقة قائلة بإستنكار :
" لا أعتقد هذا مع غريب الأطوار ذاك "

كان الطعام موضوعاً على تُحفة فنية وبجانبه كوب الماء.

تحدثت الفتاة بلباقة :
" أخبرني ماريو بأنك عربية لذلك أحضرت إليكِ ملعقة تستطيعين الأكل بها "

رفعت رأسها مُجيبة بإبتسامة :
" نعم أنا كذلك أشكرك لذوقك الرفيع "

تذوّقت بعضاً منه وليتها سمعت كلام الشاب ... فالمظاهر خداعة فشكله عكس طعمه تماماً ... كان التيمبورا أشهر الأكلات اليابانية حيث يتكون من الأطعمة المغمورة بالعجين والمقلية وأيضاً الخُضار والروبيان وبعض المأكولات البحرية التي هي لا تُحبها من الأصل ... ولكن (الجعان بياكل الطوب) ... بدأت بالتفكير في أشياء كثيرة بعيداً عن مشاجرات الفتى والفتاة وكأنهما وحدهما هنا ... فهمت من شجارهما أن الفتاة لا تُريد بيع المطعم بعكس الفتى ... أمّا خارجاً وأمام الباب مُباشرةً حاوط رِجال الشُرطة المكان بحذر وتوقف السير في ذلك الشارع ... تحرك شاب ضخم البنية يرتدي ثياباً سوداء مع سماعات أذن يسمع النقاشات بالداخل يسجل كل كلمة تفوهوا بها ... أخرج هاتف صغير ونقر عليه ثوانٍ حتى جاءه الرد :
" أهلاً كارلوس "

" سيدي الفتاة داخل المطعم الياباني ونحن نقف بجواره الآن ... هل لديك أي خطط مستقبلية؟! "

" هل صاحب المطعم ماريو نفسه؟! "

" نعم "

" إقتحم المكان "

" ولكن سيدي... "

" افعل ما أقوله كارلوس ... معك نوّاف لا تقلق لقد أعلمته بالخُطة مُسبقاً ... حالياً انا في السودان سأعود بعد غدٍ "

صمتت لثوانٍ ثم أردف :
" سمعاً وطاعة .. سيدي "

لنا لقاء آخر...

2 years, 9 months ago

تلك الموسيقى مستّ شيئاً بداخلها .. رُبما هو الحنين .... فُتح باب داخلي للمطعم ليخرج منه شاب أشقر طويل وهو يُجفف يديه بقُماشة ويردتي (مريلة) خاصّة بالطبخ يشبه الإسبانيين فعلاً ... إعتقدت للحظات أن العاملين من اليابان! ... أغلقت الباب بهدوء مُمسكة بحقيبتها وأومأت بإبتسامة صغيرة :
" مرحباً "

" أهلاً "
تقدم ليحمل المنيو من مكان مُخصص ويضعه على قاعدة خشبية تشبه الطاولات القصيرة أختارها هو وكأنها يختار مكانها بنفسه ... أطال النظر إليها ليعلم أنها غريبة عن هُنا ثم رحل ليترك لها حُرية الإختيار .... مسحت حذائها على القُماشة التي على الأرضية ثم ألقت نظرة سريعة للمكان والذي بدا مُريحاً للغاية جُدرانهُ بأشكال مُمَوجة بلون بيج يتراوح بين الغامق والفاتح ... صف خشبي مصمم بشكل جميل وهي قواعد خشبية يوضع عليها الطعام كما توجد زوايا في المطعم تصلح لإقامة المشاهد الخاصة ... تتركز الإضاءة غالباً على القواعد الخشبية المخصصة للطعام ... كُل تلك التفاصيل خلقت جواً تقليدياً رائعاً يتناسب مع ثقافة اليابان .... زُيّنت جُدرانها بـ لوحات مبروزة عليها صور عِدة منها جبل فوجي الياباني ... وأُخرى رُسمت عليها الفُنون القتالية بدقة عالية ... وصوراً أظهرت قلعة أوساكا ... إلتفتت خلفها لتستطيع تتبُّع اللّوحات لتجد صوراً لهيروشيما ... إقتربت من طاولتها ليتلاعب عِطر الشمعة الموضوع وسطها بأنفها ... حتى الشمعة أُختيرت بعناية لتخلق جواً هادئ ورومانسي .... خلعت حِذائها وتقدمت لتجلس على وِسادة مُريحة ... إبتسمت لا إرادياً فعلام يبدو هذا المكان مُكافئة لضغوط الأيام الماضية ... هي بالفعل تحتاج لمكان لهذا من وقتٍ لآخر ... تعرفت بسُرعة على تلك الصور لحُبها الشديد للتعرف على معالم البُلدان وحسّها الثقافي العالي خُصوصاً اليابان ... فكانت يوماً من الأيام تحلم يزيارتها ... على الأرجح هي تحلم بأن تجوب العالم ... المكان في قِمة الروعة ولكن فراغُهُ من الزُوار شدّ إنتباهها وهي تتسائل في نفسها ولم تنتبه للشاب حين دخل وإقترب منها ... وضع يده على الطاولة ذات اللّون البُني قائلاً :
" حسناً ماهو طلبك؟! "

رفعت المنيو قائلة بتوتر :
" آسفة ... لم أختر بعد ... لقد شدّت اللّوحات انتباهي .... أُكرر أسفي "

" أممم ... لا بأس "

أبتعد قليلاً لتشعر به يجلس مُقاصداً لها في الجهة الأُخرى ... لم تستطع أن تراه ولكنها مُتأكدة أنه ينظر إليها فالنساء حدسُهنّ لا يخيب ... لم تعرف ماذا تختار بسبب إرتباكها وقررت إختيار طبق يبدو أنه لذيذ .. أو بالأصح شكله هو اللذيذ ... رفعت رأسها وقد صدق حدسها فهو لم يبعد عينيه عنها :
" أريد هذا "

أشارت بسبابتها على المنيو ليتقدم هو ويقول :
" ماهو هذا ؟!"

حمل عنها المنيو قائلاً :
" حسناً ... يبدو أنكِ تريدين تجربة (التيمبورا) الطبق الياباني المشهور ... طعمه ليس رائعاً فأنتِ تنظرين لشكله فقط ... يمكنك إختيار.... "

قاطعته مؤكدة :
" فقط أريده ... أرجوك "

أومأ ثم سأل :
" والشراب؟! "

" ماءً فقط "

" والتحلية؟! "

" سأختارها لاحقاً ... يمكنك الذهاب "
انهت جملتها بصرامة ثم أخرجت هاتفها وإدعت الإنشغال به .... يبدو أنه يريد أن يفتح مسارات للثرثرة الغير مفيدة وها قد أنهت تلك السخافة ... غادر وفي يده المنيو لتضع رأسها على الطاولة ... هذا ما كان ينقُصها بعد أن هدأ بالها قليلاً من صخب الأيام الماضية ... رجل ضخم أشقر الشعر وسيم يُريد الحديث معها عن ماذا تختار في الغداء ... سمعت صوت الباب الداخلي يفتح ... هل عاد بتلك السُرعة! ... رفعت رأسها لتجده يحمل كتاباً بدلاً من الطبق ثم يجلس مكانه السابق ... مرّت قُرابة النصف ساعة وهي تُحاول ألا ترفع رأسها من الهاتف ولكن رقبتها بدأت تؤلمها حقاً ... أخرجت صوت تأوه وهي تضع كفّها عليها ... رفعت بصرها لتجده ينظر إليها ... يبحلق فيها كـ الأبله ... ما قيمة الكتاب الذي يحمله على الأرجح يبدو أنها هيّ الكتاب الذي يُريد قراءته ... اظهرت له ضيقها من نظراته ثم سألت بمضض :
" هل سيتأخر الطعام؟! "

" لا ... صديقتي هي من تقوم بالطبخ وكعادتها تتأخر "

" وأنت؟ .. ألا تطبخ؟ "

" لا .... أقوم بصُنع التحلية غالباً "

" اممممم "
جالت بنظرها في المكان ... فلقد أُعجبت به كثيراً ... تصميمه وألوانه وحتى الديكور كان تُحفة ... إلا الأبله الذي مازال_على ما تعتقد_ ينظر إليها ... أرادت التأكد فنظرت إليه ليبتسم فوراً وكأنه مُبرمج على ذلك ... سألته بملامح جادة :
" هل تملك هذا المطعم ؟! "

" نعم ... هل أعجبك!! "

" قليلاً "
تكادُ تُقبل الجُدران من أعجابها بالمكان ولكن أن تكون ثقيلاً أفضل بكثير.

أضافت بعد ثواني :
" كيف تملك المطعم وتعمل فيه!؟ ... من المفروض أن تُحضر فريق طبخ بدلاً منك كما يُشاع "

" اذا أحضرت فريق طبخ كما تقولين فسيطلُبون المال كل شهر مُقابل عملهم .. وهذا مالا أُجيده .. لمَ لا أطبخ أنا وأوفر المال الذي سأُعطيه لفريق العمل!؟ "

2 years, 9 months ago

" الحمد لله تمام ماشي الحال "

أجابت جُمانة لترد نون :
" ماشي الحال شنو والله تعب ونفسيات وقراية وسمنارات ومحاضرات كتيرة وغايتو الحمد لله "

إبتسم سنان مُردفاً :
" أصلاً هي الجامعة كد .. لكن اي زول لمن يجي يخش الجامعة م بقولو ليه الكلام دَ عشان يكون مستعد .. بحكو ليك عنها في أبهى صورة .. أجمل ايام حياتك ف الجامعة .. ومافيها قراية و و "

أجابت جمانة :
" فعلاً كلامك صح ... ما فهمونا أنو الجامعة د بل بس "

حتى كلمة (بل) التي أردفتها جعلت ذاكرتهُ تُصور له في أقل من ثانية مشهد جسده وهو مُبتل بالدِماء ... تلك كانت حياة سنان بإختصار.

" لمن يكون عندك شُلة ب... "

لم يسمع باقي حديثها فقد خِيل له بأن الذي أمامه ليس كوب شاي بل مشروب لزِج يشبه لزوجة الدم .. حاول إبعاد الأفكار وهو يحاول الإستماع والتركيز لما تقوله نون .. فهو يراها تتحدث وتضحك ولكن صوتها بات بعيداً جداً ... تجاهُل الكم الهائل من الأفكار والتساؤلات والمشاهد جعل مسامير صدِئة تطرق رأسه ... إشتد الصُداع أكثر وأكثر .. وضع كِلا كفّيه على رأسه وهو يغمض عينيه بشدّة حتى إنتبه الجميع له.

" لاااااااااااا "
صرخ بصوتٍ عالٍ ورجع للخلف بقوة حتى وقع هو والكُرسي على الأرض .. صرخت والدة خالد وهو تتسائل بخوف :
" سجمممييي ... مالو؟؟ ... حصل ليه شنو؟؟؟ "

نزل خالد على ركبته وصرخ لأُخته :
" أجري نادي عمو مُعتصم "

خرجت نون مُسرعة لعمّها الطبيب الذي يقطن بالأعلى ... ظلّ سنان يُردد بصوت ضعيف :
" راسي ي خالد .. م قادر ... آآآآآآآآآه "

أما جُمانة ظلّت تضع يدها على فمها وتُطالعه بقلق .. تدعو الله أن لا يُصيبه مكروه .. ووالدة خالد لم تكُف عن البُكاء وهو تمسك بيده وتُردد آيات من الذِكر الحكيم وأدعية للشفاء.

_______

بعد ساعة من شُروق شمس مدينة برشلونة وقفت أمام المبنى الذي تقطن فيه بفستانها اللّطيف ذو اللّون البُني مع دوائر بيضاء والذي بدا وكأنه صُمم ليليق بها وببشرتها السمراء مع حقيبة يد قصيرة بلون أبيض وطرحة رأس بنفس دوائر الفستان ... بدت علامات الضيق تظهر على ملامحها الهادئة وأنزلت نظارتها الشمسية فهي تقف قُرابة الرُبع ساعة تنتظر ماريا .. رُبما ليس تأخر ماريا السبب وحده الذي يشعرها بالضيق ولكن فكرة البحث عن عمل كانت مُزعجة .. لأنها الآن تبحث عن وظيفة من غير شهادة جامعية وأهم مافي الأمر أنها تُريدها بمُرتب عالي لتستطيع تأمين إحتياجات أسرتها بعد تقاعُد والدها .. أوكلت أمرها لله فهي تعلم أنه لن يخذلها وأنها دائماً ما تحسن الظن به ولن يخيب ظنها في الذي خلقها يوماً .. نظرت لباب المبنى بعد أن سمعت صوت أقدام صديقتها والتي بررت تأخرها في إختفاء فردة حذائها وإدّعت أن أختفائهُ بسبب القدر وليس هي كالعادة ... وبّّّختها لين لعدم تحمُلها المسؤولية وغادرو نحو طريق رئيسي.

وقفوا عند تقاطع طريق وعندها إلتفتت ماريا قائلة :
" عشان نسرّع عملية البحث انتي من الطريق د وانا من التاني "

أجابت وقد بدأت قلقة نوعاً ما :
" ايوا احسن لكن عليك الله حاولي ي ماريا .. انا عارفة الشُغل بياخد ايام ووقت لكن حاولي م تخلي مكان م تفتشيه "

ربتت ماريا على كتِفها مُجيبة بأبتسامة :
" بقولها ليك ي لين .. حتلقي الشُغل النفسك فيهو انا متأكدة ... بس مُحتاج وقت .. الأجتهاد برضو واجب "

" حعمل كُل العلي والباقي على الله "

" ونعم بالله .. بالتوفيق "
مدّت ماريا يدها وسحبت لين في عِناق قوية وهي تتمنى لها حظاً جيداً ثم إتجهت شرقاً .. أمّا لين فإتجهت غرباً وقبل أن تتحرك إلتفتت لمُناداة ماريا التي إقتربت ومدت لها هاتف صغير بأزرار :
" عشان نقدر نتواصل مع بعض "

شكرتها وهي تُدخله في حقيبة اليد ثم مضت غافلة عن ذاك الذي يُراقبها ... بعد أن قطعت نصف المسافة وجدت مطعم ويبدو أنه على وشك الإفتتاح .. تقدمت وسألت الشاب الذي وقف يقرأ لافتة عُلقت على بابه المُغلق :
" مرحباً "

إلتفت إليها من دون كلمة لتتحدث هي :
" عُذراً هل لديك أي معلومات عن هذا المطعم أو العاملين فيه؟! "

نظر إليها ثم أبعد عينيه عنها ورحل .. لينظر إليها مرةً أُخرى وهو يبتعد .. رفعت حاجبها الأيسر قائلة بمضض :
" د مالو د !! "

تابعت سيرها وهي تبحث وتسأل .. هُناك من يُجيب بـ لا أعلم وهُناك من ينظر إليها بـ ريبة ويرحل وكأنها تطلُب مالاً لا عملاً .... تُشاهد فُرص العمل على الإعلانات وتتصل ولكن كل مُحاولاتها باءت بالفشل وكأنه ليس لها نصيب فيما تتمنى ... حتى الشرِكات والمؤسسات زارتها لعلها تجِدُ عملاً ولو بسيطاً ... توقفت مُتعبة عند نهاية طريق لتجد مطعماً صغيراً ... قررت التوقف وأخذ قسط من الراحة فهي من الصباح لم تذُق شيئاً ... إتجهت نحوه ودفعت بابه فأصدر صوت جرس يُعلن وصول زائر ... وصلت لمسامعها موسيقى الناي الياباني والذي أشعرها بأريحية وإسترخاء وكأنها داخل كوخ ريفي في شيراكاوا ... فالناي الياباني غالباً ما يوصف على أنه صوت النور والأريج ..

We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago