قناة الإمام المصلح إبن باديس والعالم المربي المجدد المجاهد المجتهد محمد علي فركوس:

Description
العلم ما قام على الدليل
We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago

1 year, 3 months ago

الانتصار للأقوال المرجوحة
«وها هنا أمر خفي ينبغي التفطن له، وهو: أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه، موضوعا عنه خطؤه فيه ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله، ولا انتصر له ولا إلى من يوافقه، ولا عادى من خلفه، ولا هو مع هذا يظن انه إنما انتصر للحق وإن أخطأ في اجتهاد وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته، وأنه لا ينسب إلى الخطأ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم »
[ابن رجب «جامع العلوم والحكم» (2/267)

1 year, 3 months ago

الحقِّ أو اقتضت عنده مُخالَفتَه، وكما قِيلَ: «الوقتُ جزءٌ مِنَ العِلاجِ»، أو تُسهِمَ في إزالةِ الشُّبُهاتِ الَّتي غطَّتِ النَّظرةَ الصَّحيحةَ بسببِ ضبابيتها، أو تُسقِطَ المُضايَقاتِ مِنْ جهاتٍ مُعيَّنةٍ تُمارِسُ الضُّغوطَ الحاجِبَةَ للحقِّ، هذا إِنْ لم ينكشف بعد حينٍ أنَّه كان مُصيبًا وأنَّ الَّذي كان يُنكِرُ عليه تلك المسألةَ هو المُخطِئُ لا في شِدَّتِه عليه بل في أصل المسألة.
هذا، وأمَّا طريقةُ جمعِ الأخطاء وتهيئةِ الملفَّات والسَّعي بها إلى المَشايِخ بُغيةَ الإسقاطِ ولَربَّما نشَرَها بين النَّاس، وصاحبُها في غفلةٍ مِنْ ذلك كُلِّه بل هو آخِرُ مَنْ يسمع، مع أنَّه أوَّلُ معنيٍّ بها، والوصولُ إليه وإبلاغُه بها مُتيسِّرٌ لمَنْ جَمَعَها، فهذا بلا شكٍّ خيانةٌ في أخبثِ حُلَلِها وأخسِّ صُوَرِها، وإجحافٌ واضحٌ في حقوقِ الأُخُوَّةِ الإيمانيَّةِ القائمةِ على التَّراحُمِ والتَّناصح، وهو مسلكٌ دخيلٌ على منهجِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة، لا تشهد له النُّصوصُ الشَّرعيَّةُ، ولا يعرفه سلفُ هذه الأمَّةِ، وتأباه الأنفسُ السَّويَّةُ، إذِ المسلمُ وخاصةً السَّلفيّ يلتمسُ الأعذارَ لأخيه، وينصحُ له في زلَّتِه، ويسترُه في خطئه ويصبرُ عليه المدَّةَ الَّتي يراها كافيةً لرجوعِه، معالجةً له بالمنهج العدلِ الَّذي يتوسَّط بين الإفراطِ و التَّفريطِ.
فالحاصلُ: أنَّ على هذا الإمامِ وعلى مَنْ يناصحه أيضًا: أَنْ يلتزموا بالضَّوابطِ المُتقدِّمةِ: مِنَ التَّثبُّتِ مِنْ صِحَّةِ النَّصِّ الشَّرعيِّ، ومِنْ سلامةِ النَّقلِ وإتقانِه وتحرِّي الصَّوابِ فيه، مصحوبًا بفهمٍ سليمٍ، مع تقوَى ودِينٍ وإنصافٍ، وتَبيُّنٍ مِنْ صِحَّةِ الحكمِ الشَّرعيِّ، وتثبُّتٍ مِنْ نُقولِ النَّاسِ وأقوالِهِم وأخبارِهم، فضلًا عنِ التَّأكُّدِ مِنْ خُلُوِّها مِنْ أمراضِ القلوبِ وغيرِها مِنَ الآفاتِ والأخلاق المذمومةِ، وأَنْ يلتزموا في انتقادهم لمَنْ ينتقدونه بإخلاصِ القصد، وأَنْ لا يكون ذلك منهم على سبيل التَّشَفِّي وإنَّما على سبيل إرادةِ الخيرِ والهدايةِ لمُخالِفِهم، وأَنْ يتحرَّوُا الحقَّ والصَّوابَ في المسألةِ المُختلَفِ فيها فيأخذوا بما أدَّى إليه الدَّليلُ بنظرٍ مُتجرِّدٍ للحقِّ مُتَّسِمٍ بالعلم والعدل، وأَنْ يتحرَّوْا في حُكمهم على مُخالِفِهم الرَّحمةَ والعدلَ، وأَنْ لا يبادروا برَدِّ ما لم يحيطوا بعلمه قبل نقدِه بميزان العلم.
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٥ ربيع الأوَّل ١٤٤٦ﻫ
المـوافق ﻟ: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٤م

(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الجنائز» ‌‌بابُ ما يُكرَه مِنَ النِّياحة على الميِّت (١٢٩١)، ومسلمٌ في «المقدِّمة» (٤).

(٢) انظر الفتوى رقم: (١١٥٦) الموسومة ﺑ: «في شرط إقامة الحجَّة» على الموقع الرَّسميِّ.

(٣) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في شُكر المعروف (٤٨١١)، والتِّرمذيُّ في «البِرِّ والصِّلَة» بابُ ما جاء في الشُّكر لمَنْ أَحسنَ إليك (١٩٥٤)، وأحمدُ في «مُسنَده» (٧٩٣٩، ٨٠١٩، ٩٠٣٤، ٩٩٤٤، ١٠٣٧٧)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه، وأحمد (١١٧٠٣) مِنْ حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه، و(٢١٨٣٨) مِنْ حديثِ الأشعثِ بنِ قيسٍ الكِنديِّ رضي الله عنه. وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مُسنَد أحمد» (١٥/ ٨٣)، والألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١/ ٧٧٦) رقم: (٤١٦).

(٤) أخرجه التِّرمذيُّ في «أبواب صفة القيامة والرَّقائق والورع عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم» (٢٤٩٩)، وابنُ ماجه في «الزُّهد» بابُ ذِكرِ التَّوبة (٤٢٥١)، وأحمد (١٣٠٤٩)، مِنْ حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤٥١٥) وحسَّن إسنادَه في تحقيقِ «مشكاة المصابيح» للتِّبريزي (٢٣٤١).

(٥) انظر الفتوى رقم: (١٢٢٨) الموسومة ﺑ: «في كيفيَّة التَّعامل مع المُخالِفين» على الموقع الرَّسميِّ.

1 year, 3 months ago

والمعلومُ كذلك أنَّه ينبغِي لمَنْ يُوجِّه له النَّصيحةَ أَنْ يُزيلَ عنه جميعَ الشُّبُهاتِ الَّتي ترتبِطُ به، على ما سَبَقَ بيانُه مِنْ شروطِ إقامةِ الحجَّةِ في فتوَى سابقةٍ(٢)، لأنَّ المُسلمَ قد يَتَّخِذُ موقفًا مِنْ خلالِ مذهبِه ورُؤيتِه، وقد تكون له عِدَّةُ شُبُهاتٍ أُزِيلَتْ بعضُها وبَقِيَتِ الأخرى عالقةً، فلا يُقالُ: إنَّه أُقيمَتِ الحُجَّةُ عليه، وإنَّما تُقامُ الحجَّةُ عند إزالةِ كُلِّ الشُّبُهاتِ ومُتعلِّقاتِها الَّتي مِنْ شأنِها أَنْ تتركَه متردِّدًا حائرًا؛ فإِنْ أُزيلَتِ الشُّبُهاتُ عنه وانكشفَ له الحقُّ فعليه الرُّجوعُ إليه والتَّمسُّكُ به صدقًا وعدلًا مِنْ غيرِ مُراوَغةٍ ولا خصومةٍ، بل عليه ـ أيضًا ـ أَنْ يشكُرَ إخوانَه الَّذِين أَمَدُّوه بالحجَّةِ وساعدوه على اتِّباعِ الصِّراطِ المستقيم، وإبعادِه عن مَزالِقِ الخطإِ، لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرِ اللهَ»(٣)، وهذا نوعٌ مِنَ التَّعاونِ يدخلُ ـ بلا شكٍّ ـ في عمومِ قولِه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ [المائدة: ٢]، والمسلمُ مرآةُ أخيه، فيُبيِّنُ له بلُطفٍ ولِينٍ ما قد لا يراه رؤيةً سليمةً، ولأنَّ «كُلّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْر الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»(٤)؛ وهؤلاءِ الَّذين حَرَصوا على إسداءِ النَّصيحةِ والبيانِ لِإمامِهم لهم بل عليهم ـ إذا تَحقَّقوا مِنْ خطئه في بعض المسائل ـ أَنْ يطالبوه بالرُّجوعِ عن مُعتقَدِه أو مَذهَبِه أو موقِفه، فإنَّ مِنْ مُقتضَى كمالِ الإيمانِ أَنْ يُحِبَّ المرءُ لأخيهِ ما يُحِبُّ لنفسِه، ويَكرَهَ له ما يَكرَهُ لها، وخاصَّةً لِمَنْ ثبتَتْ عدالتُه واستِقامتُه، وكانت سِيرتُه طيِّبةً وأخلاقُه حسنةً، وله دفاعٌ عن الحقِّ، فعلى المُنتقِدِ أَنْ يجتهدَ في إيجادِ تفسيرٍ متوافقٍ مع حُسنِ سلوكِ المُنتَقَدِ بحيثُ إذا كانت المسألةُ حمَّالةً لِمَعانٍ كثيرةٍ فيحملُه على المعنى اللَّائقِ بسِيرتِه، مُبعِدًا عنه التُّهمةَ، مُجتنِبًا سُوءَ الظَّنِّ، فلا يتعجَّلُ المُنتقِدُ في حُكمِه، بل يتأنَّى ويصبرُ عليه لعلَّه يستفيقُ مِنْ غفلتِه ويستدركُ حالَه، فلا يُعقَلُ أَنْ يُقصَى مَنْ أعطى خِيرةَ أيَّامِه لطلبِ العلم، وأفنَى جُلَّ وقتِه في التَّحصيلِ ثمَّ في الدَّعوةِ والتَّعليمِ بسببِ خطإٍ أو أخطاءٍ لا تَستحِقُّ الإقصاءَ، ولا تصِلُ إلى الإسقاطِ.
علمًا أنِّي قد بيَّنْتُ في فتوَى سابقةٍ كيفيَّةَ التَّعاملِ مع المُخالِفِ الَّذي نَصَبَ للنَّاسِ العداءَ واستعلى بنفسِه واستبدَّ برأيهِ ووَقَف موقفَ كِبْرٍ، يرُدُّ الحقَّ ويحتقِرُ النَّاسَ ويتجاهلُهم، ويتَّخِذُ لنفسِه أنصارًا مِنَ المُبطِلِين، يتجاسرُ بهم على المُحِقِّين، فلْتُراجَعْ(٥).
هذا، وينبغي على المُنتقِدِ أَنْ تكونَ له خِبرةٌ بمدلولاتِ الألفاظِ والتَّقاسيم واختلافِ معانيها، ولا سِيَّما الألفاظ العرفيَّة الَّتي تختلفُ باختلافِ أعرافِ النَّاسِ والأزمِنةِ، كما أنَّ على المُنتقِد أَنْ يتفقَّدَ مُستواهُ في العلمِ بالأحكامِ الشَّرعيَّة، فرُبَّ جاهلٍ ظنَّ الحقَّ باطلًا فجرَّح به، والصَّوابَ خطأً فانْتَقدَ غيرَه عليه، ولأنَّ المُخالِفَ قد يتسرَّعُ في التَّلفُّظ ببعضِ الألفاظِ الَّتي لا ينبغي أَنْ تصدُر مِنْ إمامٍ برُتبتِه العلميَّة، ولَربَّما قصُرَ عِلمُ المُخالفِ عن إدراكِ مَناطِ الخلافِ في المسائلِ المُثارةِ على السَّاحةِ العلميَّةِ فجانَبَ الصَّوابَ في الجوابِ، فأَلحقَ مَنْ ظهَرَ خطؤُه جليًّا بمَنْ يُتَّهَم بهتانًا بالخطإِ والشُّذوذِ والتَّغيُّرِ في عقيدتِه ومنهجِه، فليسَ يصحُّ مِنَ المُنتقِدِ الَّذي يتفقَّد حالَه في العلمِ بالأحكامِ الشَّرعيَّة أَنْ يضعَ مدلولاتِ الألفاظِ في غير وجهِها، أو أَنْ يعالِجَ التَّسرُّعَ في الحكمِ بتسرُّعٍ مِثلِه في الجرحِ أو أفحَشَ منه، لأنَّ «الضَّررَ لا يزالُ بمِثلِه».
هذا، وإنَّ الإخلالَ بمِثلِ هذه الضَّوابطِ يؤدِّي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ إلى الشِّقاقِ والانقسامِ والتَّطاحُنِ والتَّراشُقِ بالألفاظِ والعباراتِ الجارحة، الأمرُ الَّذي يُفضي إلى ذهابِ ريحِ أبناءِ المنهجِ الواحدِ فتسقط هيبتُهم، ويصيرُ كيدُهم وبأسُهم بينهم شديدًا، لأنَّ أمورَ الدَّعوةِ والتَّعليمِ وغيرِهما تُبنى على جلبِ المصالحِ ودرءِ المفاسدِ تحقيقًا أو دفعًا أو إزالةً، فليسَ كُلُّ ما يُعرَفُ يقالُ، وليسَ كُلُّ ما يُقال يُنشَر، والمُوفَّقُ مَنْ يستعمِلُ الحكمةَ لعلاجِ السَّقيمِ وتضميدِ جراحِه بلا تقريعٍ ولا تهويلٍ، لأنَّ هناك مَقاصِدَ وأبعادًا وآمالاً تُراعى، ومِنْ جُملتِها: تركُ بعضِ الكلامِ في عِرضِ المُخالِفِ المُتأوِّلِ أو المعذورِ غيرِ المُعانِدِ، وتركُ الشِّدَّةِ عليه للحاجةِ تألُّفًا له ورِفقًا به، فلعلَّ المُخطِئَ يَستفيقُ ويَرجِعُ مع مرورِ الأيَّامِ وتوالي الأوقاتِ، الَّتي مِنْ شأنِها أَنْ تُسهِمَ في ذهابِ الموانعِ الَّتي منَعَتْه مِنْ رؤيةِ

1 year, 6 months ago

وسلَّم أنه رفع يديه الرفعَ كلَّه إلاَّ في ثلاثة مواطنَ: الاستسقاء، والاستنصار، وعشيَّةَ عرفة، ثمَّ كان بعدُ رفعٌ دون رفعٍ».
الثانية: يمكن حملُ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه على نفيِ رفعِ اليدين وهو على المنبر يومَ الجمعة، لأنه لم يُنقل عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولا عن صحابته الكرام رفعُ اليدين حالَ خطبة الجمعة مع كثرة الجُمَع وتوافُر الدواعي إلى نَقْلِها، وإنما الثابتُ عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه كان لا يزيد على أن يرفع إصبعَه المسبِّحة، وصفةُ رفع السبَّابة مِن اليد اليمنى هي ثابتةٌ بمقام الذكر والدعاء حالَ الخطبة على المنبر، وكذلك عند التشهُّد في الصلاة وفي أحوال عموم الذكر والتهليل والتسبيح خارجَ الصلاة.
ويؤيِّد ذلك حديثُ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، قَالَ: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: «قَبَّحَ اللهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ»(١٦).
هذا، وإذا تقرَّر أنَّ الأصل في آداب الدعاء وأسباب الإجابة رفعُ اليدين مطلقًا إلاَّ أنه يُستثنى منه الدعاءُ المقيَّد بعبادةٍ نُقلت صفتُها مجرَّدةً مِن رفع اليدين بالنقل الثابت، فتكون -والحال هذه- مستثناةً مِن الأصل السابق بالسنَّة التركية مثل: رفعِ اليدين مِن الدعاء في الصلاة أو في التشهُّد الأخير أو حالَ الخطبة يوم الجمعة وغيرها مِن العبادات الخالية مِن رفع اليدين.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٨ من ذي القعدة ١٤٣٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ أكتوبر ٢٠١١م
(١) أخرجه البخاري في «الجمعة» باب رفع الإمام يدَه في الاستسقاء (١٠٣١)، ومسلم في «صلاة الاستسقاء» (٨٩٥)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه.
(٢) «شرح النووي على مسلم» (٦/ ١٩٠).
(٣) «تدريب الراوي» للسيوطي (٢/ ١٦٢).
(٤) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب الدعاء (١٤٨٨)، والترمذي في «الدعوات» (٣٥٥٦)، من حديث سلمان رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (١٣٣٧).
(٥) أخرجه مسلم في «الزكاة» (١٠١٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٧/ ١٩٥)، من حديث أبي مسعودٍ البدريِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٩/ ٩٦).
(٧) أخرجه البخاري في «المغازي» باب بعث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم خالدَ بن الوليد إلى بني جَذيمة (٤٣٣٩)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٨) أخرجه مسلم في «الجهاد والسير» (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٩) أخرجه مسلم في «الكسوف» (٩١٣) من حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه.
(١٠) أخرجه النسائي في «الجنائز» باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين (٢٠٣٧) من حديث عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه الألباني في «التعليقات الحسان» (٧٠٦٦).
(١١) أخرجه النسائي في «مناسك الحجِّ» باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة (٣٠١١)، من حديث أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما. وحسَّنه عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه ﻟ«جامع الأصول» (٣/ ٢٧٢).
(١٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٩/ ٣٩٤)، من حديث أنسٍ رضي الله عنه. وجوَّد إسنادَه العراقيُّ في «تخريج الإحياء» (١/ ١٣٠). وانظر «الإرواء» (٢/ ١٦٣) و«السلسلة الضعيفة» كلاهما للألباني (٦/ ٦٠).
(١٣) سبق تخريجه.
(١٤) أخرجه البخاري في «الهبة وفضلها والتحريض عليها» بابُ مَن لم يقبل الهديَّة لعِلَّةٍ (٢٥٩٧)، ومسلم في «الإمارة» (١٨٣٢)، مِن حديث أبي حُميدٍ الساعديِّ رضي الله عنه.
(١٥) (١/ ١٥٣)
(١٦) أخرجه مسلم في «الجمعة» (٨٧٤).

1 year, 6 months ago
قناة الإمام المصلح إبن باديس والعالم …

قناة الإمام المصلح إبن باديس والعالم المربي المجدد المجاهد المجتهد محمد علي فركوس:
https://t.me/elitibaa/482
الفتوى رقم: ١١٢٠
الصنف: فتاوى متنوِّعة - الآداب
في ضابط جواز رفع اليدين في الدعاء
السؤال:
هل يوجد ضابطٌ لمعرفة متى يجوز رفعُ اليدين في الدعاء ومتى يُمنع؟ وهل يجوز الاقتصار على رفع اليدين في دعاء الاستسقاء دون غيره عملاً بحديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاسْتِسْقَاءِ»(١)؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فيُعَدُّ رفعُ اليدين في الدعاء -في الجملة- مِن آداب الدعاء ومِن أسباب الإجابة، ذلك لورود أحاديثَ كثيرةٍ تدلُّ على مشروعيته، وهي ثابتةٌ مِن أقواله وأفعاله بلغت مبلغَ التواتر المعنويِّ. قال النوويُّ -رحمه الله-: «قد ثبت رفعُ يديه صلَّى الله عليه وسلَّم في الدعاء في مواطنَ غيرِ الاستسقاء، وهي أكثرُ مِن أن تُحصر، وقد جمعتُ منها نحوًا مِن ثلاثين حديثًا مِن الصحيحين أو أحدهما»(٢)، وقال السيوطيُّ -رحمه الله-: «فقد رُوي عنه صلَّى الله عليه وسلَّم نحوُ مائة حديثٍ فيه رفعُ يديه في الدعاء، وقد جمعتُها في جزءٍ، لكنَّها في قضايا مختلفةٍ؛ فكلُّ قضيَّةٍ منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها -وهو الرفع عند الدعاء- تواتَرَ باعتبار المجموع»(٣).
ومِن الأحاديث القولية الثابتة عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا»(٤)، وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» الحديث(٥).
ومِن الأحاديث الفعلية أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ»(٦)، ومِن ذلك صنيعُ خالدِ بنِ الوليد رضي الله عنه مع بني جَذِيمَةَ وفيه: «فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقَالَ:«اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ» مَرَّتَيْنِ»(٧)، وفي فتح مكَّةَ: «رَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ»(٨)، وفي قصَّة الكسوف: «فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو»(٩)، وفي دعائه لأهل البقيع: «فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ»(١٠)، وفي حديث أسامة رضي الله عنه: «كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خِطَامُهَا، فَتَنَاوَلَ الخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الأُخْرَى»(١١)، وفي حديث القنوت(١٢) رفع يديه -أيضًا- وغيرها مِن الأحاديث الصحيحة.
وهذه الأحاديث المتواترة معنًى قد جاء مِن حديث أنسٍ رضي الله عنه ما يعارضها في الظاهر، ونصُّ حديثه: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاسْتِسْقَاءِ»(١٣).
وقد جمع العلماء بينهما -توفيقًا بين الأدلَّة- مِن جهتين:
الأولى: أنَّ المنفيَّ في حديث أنسٍ رضي الله عنه هو صفةٌ خاصَّةٌ، تلك الصفةُ التي سمَّاها ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: الابتهالَ، فإنَّ رَفْعَ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ليديه في الاستسقاء كان شديدًا بحيث يخالف غيرَه بالمبالغة فيه فيُرى فيه بياضُ إبطيه، وينحني فيه بدنُه، ومِن ثَمَّ فإنَّ نَفْيَ صفةٍ خاصَّةٍ لا يَلزم منه نفيُ أصل الرفع، ومع ذلك فإنَّ هذه الصفة الخاصَّة لم تكن قاصرةً على دعاء الاستسقاء، بل ثبتت في مواطنَ أخرى، ففي قصَّة ابن اللُّتْبِيَّة: «ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ»»(١٤)، وقد روى أبو داود في «المراسيل»(١٥) مِن حديث أبي أيُّوبَ سليمانَ بنِ موسى الدمشقيِّ -رحمه الله-: «لم يُحفظ عن رسول الله صلَّى الله عليه

1 year, 6 months ago

? فوائد وتوجيهات من مجلس شيخنا فركوس -حفظه الله- (الإثنين ٠٣ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ)

إذا كان الإمام خفيف القراءة، ولا يعطي الركوع والسجود حقه .. هل يجوز للمأموم متابعته؟ أو يخرج ويعيد صلاته لوحده؟! كما قال البعض استدلالا بحديث معاذ ..

"إذا كان الإمام لا يعطي حق الصلاة؛ لا طمأنينة، ولا .. فإنه يتمّ معه، ثم يعيد تلك الصلاة، أما أن يخرج منها فإنه يُحدث إيحاشا في صدر الإمام، وإذا خرجت الجماعة كلّها من الصفّ -وفي كل مرة كذلك- فإنه يحدث مشكلة في المسجد، لذا أقول:

درءًا لهذا؛ تصلي تلك الصلاة، لكن ما لم تكن بصورتها المجزئة الصحيحة -غاب عنها الخشوع والطمأنينة- فتعيد الصلاة ..

نعم يجوز له الخروج إذا كان للحاجة، والاستدلال بحديث معاذ فيه شيء، لأن صلاة معاذ -رضي الله عنه- كانت سليمة طويلة، والرجل خرج لطولها، لأنه كان وراءه حاجة (شغل)، والطول هذا قد يُفوّت عليه مصالحه، وقد يشوّش عليه في أمر صلاته، لذا رأى أنه يتمّ صلاته لوحده، ثم بعد ذلك يأتي لحاجته، فخرج، وقالوا له لقد نافقت، لنشكونّك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال أنا أشكوكم .. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: (أفتّان أنت يا معاذ ..) الحديث، وبيّن له ..

صلاة معاذ -رضي الله عنه- كانت صحيحة بأركانها وشروطها .. وغاية ما في الأمر أنها كانت طويلة شاقّة على البعض، وأنت تقيس على إمام لا تصحّ صلاته ..
فالذين استدلوا بهذا؛ هذا استدلال معكوس، فمعاذ -رضي الله عنه- صلاته حسنة، لكن فيهم العاجز، وذو الحاجة .. فهنا صلاته صحيحة، وهذا الإمام لا، والرجل مع معاذ خرج للحاجة، وهذا لبطلانها، فهذا رتّب على أمر لكن جاء الشّرع موافقا .. وهذا رتّب عليه لكن من الناحية المقاصدية سيُحدثون إيحاش صدر الإمام، وسيُتكلم فيهم بأنهم يريدون الفتنة، وما يتبع ذلك ..

في هذه الحالة نقول:
يتمّون صلاتهم وهم ليسوا راضين بذلك، وإن شاؤوا صلّوا بعد ذلك تلك الصلاة في المسجد، أو في بيوتهم.
ولهم في ذلك الرخصة في الصلاة في مسجد آخر، وراء إمام يصلي صلاة تامّة.
جاء في الحديث: (.. ولا يتخطّى المساجد ..) الحديث، فيُمنع التخطّي، لكن يجوز أن يتخطّى إذا كان فيه إمام رُمِي ببدعة، أو أعلن بفجور، أو يلحن في قراءته، أو صلاته لا تُوافق الشّرع وما أمر به .. فيجوز الانتقال إلى مسجد آخر، وليس عليه أي إثم، بل فَعل ما هو صحيح

بمعنى: لا يكرّرون هذا الفعل، إنما ينتظرون فراغها، ثم لهم أن يصلّوا في المسجد وينصرفوا، وإن كان يصلّي هو دائما يغيّرون المسجد."

1 year, 9 months ago

الفتوى رقم: ١١٦٤
الصنف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الألوهية والعبادة
في حكمِ الذي يسجد للقبر ويطوف به
السؤال:
ما حكمُ الذي يسجد للقبر ويطوف به؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فتعظيمُ غيرِ الله تعالى بأعمال العبادات الظاهرة على وجه الذلِّ والخضوع والحبِّ: كالركوع والسجود لصاحب القبر، والذبحِ والطوافِ بقبره، ودعائه والاستغاثة به، وطلبِ جلبِ المنافع منه ودفعِ الكُرُبات والمضارِّ، ونحوِ ذلك من العبادات التي هي مِن حقِّ الله المعبود، فصرفُها إلى غيره ينافي التوحيدَ، وهو شركٌ أكبر في العبادة، إذ ما كان خالصًا لله تعالى لم يكن لغيره فيه نصيبٌ، وقد جاء في التنزيل قولُه تعالى: ﴿لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا للهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصِّلت: ٣٧]، فيتساوى في المخلوقية الشمسُ والقمر والنبيُّ والوليُّ والحجر والشجر ونحوها، فالسجود وغيره من العبادات التي هي حقٌّ خالصٌ لله تعالى، فمن سجد لغير الله تذلُّلاً وخضوعًا ومحبَّةً فقد أشرك بالله الشركَ الأكبر المُخْرِجَ عن ملَّة الإسلام.
أمَّا الركوع والسجود لله تعالى عند صاحب القبر أو دعاءُ الله تعالى عنده أو فعلُ مختلف العبادات بجواره الْتماسًا لبركة صاحب القبر فهذا من الشرك الأصغر الذي ينافي كمالَ التوحيد، وقد يرتقي إلى الشرك الأكبر بحسَب اعتقاد فاعله، وأمَّا سَتْرُ القبر بأنواع الأكسية وتجصيصُه والكتابةُ عليه والسفرُ إليه فهو أمرٌ بدعيٌّ محرَّمٌ لثبوت النهي عنه.
والتحقيق في الحكم يختلف باختلاف المتلبِّس بمثل هذه الأنواع المذكورة:
- فمن أتى بما ينافي كمالَ التوحيد -أي: وقع في الشرك الأصغر- لا يعطى الحكمَ المتعلِّقَ بمن وقع في الشرك الأكبر، كما لا يعطى حُكْمَ الشرك الأكبر ولا الأصغرِ مَن وَقَع في بدعةٍ مفسِّقةٍ محرَّمةٍ من بابٍ أَوْلى.
- أمَّا من أتى بمظهرٍ شركيٍّ ينافي التوحيدَ -أي: من الشرك الأكبر- وهو يعلم مناقضتَه للإسلام، فلا يختلف أهل السنَّة أنه مشركٌ شركًا أكبر مُخرجًا من الملَّة لظهور الرسالة ووضوح البيان وقيام الحجَّة عليه، وأنه يستحقُّ العقوبةَ في الدارين، لأنَّ «العذاب يُستحَقُّ بسببين: أحدهما: الإعراض عن الحجَّة وعدمُ إرادتها والعملِ بها وبموجَبها، الثاني: العناد لها بعد قيامها وتركُ إرادة موجَبها، فالأوَّل كفرُ إعراضٍ، والثاني كفرُ عنادٍ»(١-[«طريق الهجرتين» لابن القيِّم (٣٤٧).]).
- بخلاف من أتى بما ينافي التوحيدَ وينقضه وهو لا يعلم مناقضتَه للإسلام كأن يكون حديثَ عهدٍ بالإسلام أو يعيش في بلدِ جهلٍ، أو نشأ بباديةٍ نائيةٍ، أو كانت المسألة خفيَّةً غير ظاهرةٍ؛ فالمتلبِّس بالشرك الأكبر كالساجد لغير الله مِن صاحبِ قبرٍ أو وليٍّ على وجه الذلِّ والخضوع والرجاء والحبِّ؛ فهو مشركٌ مع الله غيرَه في العبادة ولو نطق بالشهادتين وقتَ سجوده، لأنه أتى ما يَنْقُض قولَه من سجوده لغير الله تعالى، فهو مشركٌ من حيث التسمية بما حدث منه مِن قُبْح معصية السجود لغير الله، غير أنه يُعْذَر بجهله مِن جهةِ إنزال العقوبة التي لا يستحقُّها مرتكبُ الشرك الأكبر إلاَّ بعد البيان وإقامة الحجَّة للإعذار إليه، لأنَّ العقوبة أو العذاب متوقِّفٌ على بلاغ الرسالة لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: ١٥]، ولقوله تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، قال ابن القيِّم -رحمه الله-: «وأمَّا كفرُ الجهل مع عدم قيام الحجَّة وعدمِ التمكُّن من معرفتها فهذا الذي نفى اللهُ التعذيبَ عنه حتى تقوم حجَّةُ الرسل»(٢-[المصدر السابق، الصفحة نفسها.]).
هذا، وتحقيق المناط في الحكم على هذه القضايا موكولٌ إلى أهل العلم والدراية بالأحوال السابقة.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٨ شوَّال ١٤٣٤ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ أوت ٢٠١٣م

(١) «طريق الهجرتين» لابن القيِّم (٣٤٧).
(٢) المصدر السابق، الصفحة نفسها.
قرئت 30650 مرة

1 year, 9 months ago

? جديد وينشر لأول مرة?
رحمة العلامة محمد علي فركوس بالمخالفين

قال الشيخ أبا سهل نور الدين يطو رعاه الله :

الإنسان كلما زاد علما وزاده الله بهذا العلم قوة وسلطانا على غيره زاده ذلك حلوا وحلما وسعة صدر على غيره وقد تصل هذه سعة الصدر الى المخالفين فيرحمهم وهو قادر على الإنتقام منهم .
وأقول هذا بين قوسين تذكرته الآن حتى أقرن ذهنكم بما أقول ممن نحسبه والله حسيبه هو أعلم أهلنا في هذا الوقت هو شيخنا حفظه الله.
في بداية الفتنة وكانت الأمور في تلبيس شديد ٫ طلبنا منه شخصيا على لسان كثير من الإخوة ٬ قلنا له يا شيخنا كثير من الإخوة يطلبون منك طلبا هو ان تتكلم في فلان وعلان بجرح صريح حتى تنتهي مشكلتهما ويفهم جميع الناس ونستريح من هذا الغموض الذي حول الساحة وهم يستغلون هذا السكوت فيدلسون ٫ تكلم فيهما صراحة بإسمهما وارحنا.

قال لا أفعل ذلك أبدا ٫قال أعطيهما فرصة للرجوع
واعطي لمن كان معهما من طلبة العلم وهم مغتر بهما فرصة للرجوع والتوبة .
وثانيا لهما أسرة وعشيرة وأولاد فأرحمهما من جهة أسرتهما فلو تكلمت فيهما لكانت عبارات الجرح قاسية على أهلهما.
فرحمة بهما لا أفعل ذلك٫
وفتح الشيخ باب الرجوع حتى اذا أرادوا ان يرجعوا رجعوا ولا يحتجوا بان الشيخ تكلم فيهما وقال فيهم كلام سيء اذا لايرجعون سد عليهم هذا الباب.

فسبحان الله كلما زاد الإنسان في العلم زاد في الحلم

وهذه حتى من الصفات التي ذكرها بن القيم عليه رحمه الله في إعلام الموقعين من صفات المفتي انه يجمع الى العلم حلما
والعلم والحلم قرينان كلما زاد هذا زاد هذا ٫ بل انه قد ذُكر للشيخ بعض الأشخاص الذين كانوا متذبذبين ولم يتخذوا موقفا صريحا وربما كانوا مع الجهة الأخرى ثم رجعوا قالوا كيف نتعامل معهم . قال تعبدوا الله سبحانه وتعالى بالعفو والتجاوز عنهم.
فرق بين إنسان يؤسس اعماله وأفعاله ويؤسس مواقفه وأحكامه على العلم وعلى أسس العلم ٫ وبين أشخاص آخرين يؤسسون أقوالهم وأحكامهم على الهوى والإنتقام من الناس، فرق بين هذا وهذا .

لكن في آخر المطاف يبقى أهل الصدق عالين وأهل التلبيس في ذل وهوان.

مجلس القوادرية.
الخميس ٤ صفر ١٤٤٦ ه

1 year, 9 months ago

وقد وَجَّه عمرُ بنُ الخطَّاب رضي الله عنه رسالةً إلى أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه يقول فيها: «الفَهْمَ الفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الأَشْبَاهَ وَالأَمْثَالَ، فَقِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَاعْمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالحَقِّ»؛ فقَدْ أَرْسى عُمَرُ رضي الله عنه ـ بمَقالتِه هذه ـ أصلين:
يتمثَّل الأوَّلُ في قاعدةِ: «لَا اجْتِهَادَ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ».
والثاني: في تقريرِ مبدإ القياس ومعرفةِ عِلَلِ الأحكام.
وكذلك قولُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه في عِدَّةِ الحاملِ المتوفَّى عنها زوجُها وأنَّ نزول قولِه تعالى في سورة الطلاق: ﴿وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ﴾ [الطلاق: ٤] كان بعد نزولِ قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، قال: «وَاللهِ، لَمَنْ شَاءَ لَاعَنَّاهُ، لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ ﴿أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ﴾ [البقرة: ٢٣٤]».
وهذا يدلُّ على الأخذِ بالمبدإ الأصوليِّ المعروف بأنَّ «النَّصَّ المُتَأَخِّرَ يَنْسَخُ أَوْ يُخَصِّصُ النَّصَّ المُتَقَدِّمَ»، وفي ذلك آثارٌ أخرى تُبيِّنُ مَسْلَكَهم الواضحَ في الاجتهاد والقضاءِ وبيانِ الأحكام، واعتمادَهم في ذلك على موضوعاتِ أصولِ الفقه وإِنْ لم يَنُصُّوا عليها.
وقال قبل ذلك:....وكانوا في عَهْدِهم قد طبَّقوا القواعدَ الأصولية بجوهرها وإِنْ لم يُسَمُّوا ذلك بالمُصْطَلحات الحالية؛ فقَدْ كان الصحابةُ مِنْ أَفْقَهِ الناسِ بدلالات الألفاظ وصِيَغِها لكونهم أهلَ الفصاحةِ واللسان: فالعربيةُ طبيعتُهم وسليقتُهم، والمَعاني الصحيحةُ مغروسةٌ في فِطَرِهم وعقولهم.
??????
طليعة الفتح المأمول شرح مباديء الأصول
لابن باديس رحمه الله.
شرح الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله.

1 year, 9 months ago

*? جديد الفتاوى /  رقم: ١٣٨١ ?*

? في حكمِ تركِ المَبيتِ في مزدلفةَ

✒️ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-**https://ferkous.com/home/?q=fatwa-1381

We recommend to visit

قناة احمد علي على تيليجرام ( شروحات تقنية ، تطبيقات ، ‏أفلام ومسلسلات ، خلفيات ، و المزيد )

Last updated 1 year, 3 months ago

يرمز تيليجرام إلى الحريّة والخصوصيّة ويحوي العديد من المزايا سهلة الاستخدام.

Last updated 1 year, 4 months ago

- بوت الإعلانات: ? @FEFBOT -

- هناك طرق يجب ان تسلكها بمفردك لا اصدقاء، لا عائلة، ولا حتى شريك، فقط انت.

My Tragedy Lies With Those Things That Happen in One Second And Remain

- @NNEEN // ?: للأعلانات المدفوعة -

Last updated 1 year, 5 months ago